يأبى الكيان الصهيوني أن نُلَملم جراحنا ونستر عيوبنا، وأن ننسى خذلاننا لأشقائنا، ويصرُّ بكل غطرسة وعجرفة- رغم جبنه وغبائه- أن ينكأ الجراح، ويفضح العيوب، وأن يزيدنا من الذلِّ والهوان.

 

كلما تناسينا ما كاله لنا على كل المستويات العسكرية والسياسية والدبلوماسية والإعلامية، يعود فيذكِّرنا بحجمنا ولا يتركنا حتى تُشفَى جراحنا، بل يلكمنا اللكمة تلو الأخرى في الوجه وعلى الظهر.. بالشلُّوت وعلى القفا، ولا نملك إلا الشجب والإدانة والاستنكار، وأخيرًا الامتعاض دون أن نُحرك ساكنًا.

 

يعجز القلم عن الكتابة، ويخرس اللسان عن النطق، وتشل الأيدي والأقدام عن الحركة، وتتجمَّد الدموع في المقل، ولكن في المقابل يتفاعل العقل والقلب مع "القلم واللسان والأيدي والأقدام"، ويتغير الحال مع صمود الشعب الفلسطيني رجالاً ونساءً، شبابًا وأطفالاً، أمام هذا الكيان الجبان الغاشم المدعوم من قوى الشر في العالم.

 

ما حدث مع أسطول الحرية في المياه الدولية على أيدي الجبناء الصهاينة يضع كل العالم شركاء في الجريمة، ويفرض على كل إنسان حرٍّ رئيسًا أو مرءوسًا، مدنيًّا أو عسكريًّا، كيف لا يكون مشاركًا في الجريمة!.

 

وأن نسأل أنفسنا جميعًا هل نحن شركاء في الجريمة؟ ولماذا وقعت الجريمة؟

هل نشارك الصهاينة في كل ما يفعلون مع أشقائنا في فلسطين؟

 

إن أشكال المشاركة متعددة، وتبدأ بالصمت على ما يفعلون، فمجرد الصمت والسكوت مشاركةٌ في الجريمة، وأضعف النصرة هو الإنكار القلبي للإجرام الصهيوني.

 

والواجب الفردي الذي يقتضيه الحدث أن نُعلن لكل من حولنا من هم الصهاينة، وكيف أتوا إلى فلسطين، وأن نشرح للجميع صغارًا وكبارًا تاريخنا وجهادنا ضدهم، وما أخبرنا به الله عزَّ وجلَّ في قرآنه الكريم عنهم، ورسولنا المصطفى في أحاديثه الشريفة وسيرته العطرة عن غدرهم وخداعهم، وأنهم قاتلو الأنبياء والرسل.

 

يجب علينا أن نربي أبناءنا على بُغضهم وكراهيتهم؛ لا أن نتزوَّج منهم، ونعمل لديهم، وأنه تجب محاربتهم، وأنه لا سلام معهم بأمر رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم أهل غدر وخيانة.

 

ما نملك القيام به هو المقاطعة الكاملة لمنتجات الأعداء، وعلى رأسها البضائع الأمريكية والصهيونية، والثابت ضلوعها في دعم الكيان الصهيوني، ونبدأ بما اتفقنا عليه في الهيئة العالمية للمقاطعة، وهي جميع منتجات كوكا كولا، وستاربكس، وموتورولا، ولا أظن هناك من الضرورات التي تعيقنا عن مقاطعة هذه المنتجات.

 

أما ثالث الواجبات فهي الاقتطاع من رواتبنا وقوت أبنائنا تبرعًا للمحاصرين في فلسطين، وعونًا لهم حتى كامل تحرير أرض فلسطين الحبيبة.

 

ورابع الواجبات هو النصرة العملية لهم من خلال الانتظام في الصفوف التي تعمل على دفع الحكومات نحو نُصرة القضية، وقطع كل العلاقات معهم، وكسر الحصار، وفتح المعابر بصفة دائمة، وألا يكون للصهاينة أي إشراف على المعابر المصرية الفلسطينية وصولاً للإعداد لتحرير الأرض كل الأرض مستقبلاً.

 

أما الواجبات في حق الرؤساء والحكومات الحرَّة فهي لا تُحصى ولا تُعد، وما طرد السفراء الصهاينة من كل الدول العربية والإسلامية إلا يسير من كثير لصالح فلسطين التي أعطيناها ظهورنا سنين طويلة.

 

إن إعادة النظر من جانب مصرنا الأبية في بنود اتفاقية السلام المزيف الموقَّعة مع الصهاينة وخروقاتهم المتوالية، بدءًا من عدم تحرير فلسطين حتى تاريخه، ثمَّ الاعتداء الغاشم والمتواصل على المدنيين العزل وما يكيدونه لنا في منابع حوض النيل، وتدخلاتهم السافرة ضد مصالحنا القومية والإستراتيجية، حتى مع الأمريكان والكل يعلم ما فعلوه تجاه المعونات الأمريكية لمصر بموجب اتفاقية السلام؛ أضحى واجبًا في حق القيادة المصرية.

 

ومن الواجبات التي تنفي مشاركتنا في الجريمة أن تتبنَّى الدول العربية والإسلامية خيار المقاومة المسلَّحة ضد الكيان الصهيوني حتى تحرير كامل الأرض العربية وليرفع الجميع شعار: "كلنا إرهابيون ضد الصهاينة" حتى تفيق الجماعة الدولية من غفلتها وانحيازها، وتقوم بواجباتها في إقرار الحق والعدل.

 

وهذا يفرض الضغط على جميع المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة لردع هذا الكيان الجرثومي وتنفيذ كل القرارات الدولية ضدهم، والإ فالانسحاب منها هو الحل حتى يفيقوا من غيِّهم.

 

كلنا أمل أن تقوم تركيا بالفعل قبل القول ردعًا للكيان الصهيوني في عدوانه الغاشم على مدنيِّي أسطول الحرية، وتقلب كل الموازين من أجل العدل وحماية الإنسانية، وهي تملك الكثير لتغيير الخريطة السياسية، وستشجع الكثير من الدول للوقوف بجانب الحق الذي ستتبنَّاه.

 

والكل متفائل أن تقوم الدول أصحاب السيادة الحقيقية، والتي لها إرادة شعبية بتشكيل جبهة دولية لعودة الحقوق واسترداد فلسطين والمقدسات من أيدي الصهاينة النازيين.

 

نعم أيتها الشعوب والحكومات.. هي فرصتكم جميعًا فلا تضيعوها، وتكونوا شركاءهم في الجريمة.

﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (21)﴾ (يوسف).

---------------

* [email protected]