- السيد الغضبان: وسائل الإعلام تسير على خطوط الدولة العريضة

- حمدي قنديل: الإعلام أصبح شريكًا للنظام في تزوير إرادة الأمة

- محمد الشافعي: الكل معرَّضٌ للخطأ والحل إما الاعتذار أو التراجع

- د. جمال عبد الحي: الإعلام لا يعرف ما يسمونه الحيادية المطلقة

 

تحقيق- الزهراء عامر:

بالرغم من أن المراقبين أجمعوا على أن انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى شهدت تجاوزات وانتهاكات أمنية عديدة ضد مرشحي الإخوان المسلمين والمستقلين، إلا أن الإعلام الرسمي وذيوله تجاهل الجريمة، وأغفل ذكرها؛ الأمر الذي يؤدي إلى تضليل الرأي العام ورسم صورة مغايرة للواقع عن انتخابات الشورى، لتشويه صورة المعارضين للنظام.

 

ولم يقتصر التضليل وقلب الحقائق على الإعلام الحكومي فقط، بل امتد إلى وسائل الإعلام والصحف المستقلة والتي بدت متواطئة مع النظام وحزبه الحاكم، ضد المرشحين المعارضين والمستقلين، وخاصة مرشحي الإخوان المسلمين.

 

ونشرت عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية أخبارًا كاذبةً، وقلبت الحقائق، وصوَّرت الانتهاكات الأمنية ضد مرشحي الإخوان على أنها أمر عادي، كما حدث في (اليوم السابع) الذي بثَّ خبرًا كاذبًا تحت عنوان "أنصار الإخوان يطلقون النار على المنافسين في البحيرة"، بالرغم من أن ضباط المباحث هم الذين أطلقوا النار على الناخبين من أنصار مرشح الإخوان بالبحيرة، وأصاب الضابط أحمد البنا المواطن (ياسر عرابي) أحد إخوان البحيرة برصاص مسدسه.

 

 الصورة غير متاحة

د. محمد مرسي

كما استجابت قناة (الحرة) لضغوط الحزب الوطني الحاكم، وألغت متابعة انتخابات الشورى وكان ضيفها الدكتور محمد مرسي عضو مكتب الإرشاد والمتحدث الإعلامي باسم الإخوان المسلمين.

 

وكشف تقرير حقوقي لـ"الجمعية المصرية لدعم التطور الديمقراطي" عن وقوع القنوات الفضائية المصرية في العديد من الأخطاء، والتحيز الواضح من جانب القنوات الرسمية، وخاصة (النيل للأخبار)، و(الأولى) و(الثانية) المصرية، ضد المرشحين المستقلين وخاصة مرشحي جماعة الإخوان المسلمين لصالح مرشحي الحزب الوطني والأحزاب الأخرى، لا سيما الصغيرة منها؛ ما يدل على رغبة القائمين على تلك القنوات في تعزيز قوة بعض الأحزاب المتحالفة مع النظام وترسيخ أقدامها على الساحة الإعلامية قبل السياسية.

 

وأشار التقرير إلى أن غالبية المواد الإعلامية التي بثتها تلك القنوات هي مواد حوارية مع أحد الضيوف، فيما تراجعت المواد الخبرية والتقريرية؛ وهو ما يدل على محاولة تلك القنوات إضفاء قدر من الموضوعية والحيادية على تغطيتها الإعلامية للانتخابات، من خلال استضافة أحد الضيوف ومحاورته؛ حتى لا تتحمل تلك القنوات مسئولية تبني موقف معين خلال الانتخابات.

 

بيد أن عملية اختيار الضيوف تكشف في الكثير من الأحيان عن تحيز هذه القنوات للحزب الوطني؛ وهو ما يدل على أن القنوات التليفزيونية المصرية لا تزال بعيدة عن المهنية والموضوعية والجدية في أغلب الأحيان؛ حيث يلاحظ أن عملية اختيار الضيوف تعتمد في أغلب الأحيان على العلاقات الشخصية في المقام الأول.

 

وأوضح التقرير حرص القنوات الرسمية على تحسين صورة الأحزاب الشرعية بشكل مبالغ فيه مقابل تجاهل تام للمستقلين ولمرشحي جماعة الإخوان المسلمين؛ حيث لوحظ على سبيل المثال ارتفاع نسبة التغطية الإعلامية للقناة الأولى المصرية ذات التوجهات الإيجابية جدًّا لغالبية الأحزاب الصغيرة، فقد بلغت نسبة التغطية الإيجابية لحزب الأحرار 74.8%، وحزب الغد- جبهة موسى مصطفى موسى 60%، مقابل 16.7% للحزب العربي الناصري و54.6% لحزب التجمع.

 

(إخوان أون لاين) يستطلع آراء الخبراء والإعلاميين حول أسباب تحيز الإعلام ضد مرشحي الإخوان المسلمين وغياب الحيادية في تغطية انتخابات الشورى.

 

 الصورة غير متاحة

السيد الغضبان

يقول الإعلامي الكبير السيد الغضبان إنه لا يوجد في مصر إعلام حر بمعناه الحقيقي؛ لأن وسائل الإعلام الحالية تتنوع ما بين وسائل إعلام حكومية تخدم في المقام الأول وجهة نظر النظام وحزبه الحاكم، وأخرى وسائل خاصة يمتلكها بعض رجال الإعمال وموحى لها من قبل الحكومة، وقنوات لدول أجنبية تتوقف حياديتها على مدى علاقة حكوماتها مع مصر.

 

ويشير إلى أن ما ظهر من تجاوزات إعلامية خلال انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى يدل على أنه لا تستطيع أي قناة فضائية أو وسيلة إعلامية؛ سواء كانت مسموعة أو مرئية أن تحيد عن الخط العام الذي يحدده النظام، نظرًا لوجود مصالح وارتباطات معينة بين هذه الوسائل الإعلامية والحكومة، مؤكدًا أن الحديث عن المهنية في هذا الوقت أصبح غير موجود؛ لأنه لا تستطيع قناة أن تغطي تغطية جادة وحيادية لأن ذلك سيعرضها للمنع والإغلاق.

 

ويرى الإعلامي الكبير أن النظام أراد أن يسود معالم انتخابات مجلس الشعب القادمة من خلال التشويش على ما حدث من تجاوزات وانتهاكات في انتخابات الشورى الحالية.

 

ويتوقع ارتفاع وتيرة الهجوم الإعلامي على المعارضة والإخوان في انتخابات الشعب القادمة؛ لأن أساليب التعتيم الإعلامي ستكون أشد وأعنف مما حدث في الشورى لما تتميز به انتخابات الشعب من أهمية لدى المواطنين.

 

ويستنكر مشاركة بعض وسائل الإعلام في منظومة التزوير الذي قام بها الحزب الوطني، معتبرًا أن استجابة وسائل الإعلام لتعليمات الحزب وتشويه الحقائق؛ يعتبر لونًا من ألوان القهر الإعلامي يستهدف تضليل الجماهير عن حقيقة الأحداث.

 

ويوضح أن فكرة إقامة إعلام حر يستحيل تطبيقها في الوقت الراهن؛ لأن الإعلام المستقل يحتاج إلى تمويل، وهناك كثير من أصحاب الخبرة الإعلامية لا يملكون التمويل المادي لتبني إعلام حر، ومن يمتلك التمويل الكافي لهذا النوع لا يجد الخبرة الوطني تؤهله إلى بناء مؤسسة إعلامية ناجحة.

 

ويضيف أن جميع وسائل الإعلام الوطني تقوم بتجميل الحقائق، والتي يساندها النظام ويستنفر كل طاقاته لدعمها، تعاني حالة من الضعف نظرًا لانعدام الإقبال الجماهيري عليها، في حالة وجود إعلام حرم ومحترم.

 

إعلام السلطة

 الصورة غير متاحة

 حمدي قنديل

وينتقد الإعلامي البارز حمدي قنديل منسق جبهة العمل الوطني الخطة الإعلامية التي تبنتها وزارة الإعلام قبل بدء العملية الانتخابية لانتخابات مجلس الشورى؛ لمراقبة ما يُذاع ويُنشر في قطاع الإذاعة والتليفزيون والصحف تجاه جميع المرشحين في الانتخابات، قائلاً: إنها لم تسمن ولم تغن من جوع، فكان من المنتظر أن يصدر وزير الإعلام قرارات بحق الانتهاكات الفاضحة للحيادية.

 

ويوضح أن الواقع السياسي المشحون بالقهر والاستبداد والقمع والتزوير والمنع واحتكار الحزب الوطني فيه للحكم، ينعكس على الوضع الإعلامي القائم؛ لذا من المتوقع أن تنحاز وسائل الإعلام خلال الانتخابات للحزب الوطني.

 

ويضيف أن عملية التزاوج بين السلطة ورأس المال، وخضوع بعض الصحف لمصالح الرأس المال الذي يسن لها كل القوانين والتشريعات، انعكست بشكل كبير على القطاع الإعلامي؛ حيث تتبنى الصحف والقنوات أجندة لخدمة النظام والتودد له والتقرب منه.

 

ويلفت النظر إلى أنه لا يمكن أن تعمم هذه الفكرة على جميع وسائل الإعلام؛ لأن هناك قنوات وصحفًا أكدت مدى استقلاليتها بأخذها موقفًا عادلاً في إبراز وجهات النظر المختلفة، وقامت بفضح العديد من جرائم وكوارث النظام، مشيرًا إلى أن هناك محاولات عديدة لإقامة نوع من الإعلام المستقل المتحرر بشكل كامل من سلطة الحكم ومن مصالح رأس المال، ولكنها باءت بالفشل ولم تستطع تحقيق هذا الاستقلال.

 

ويستنكر ما آل إليه الإعلام المصري الذي أصبح شريكًا للنظام القمعي في تزوير إرادة الأمة، مضيفًا أنه من المحتمل أن تتكرر الصورة في انتخابات مجلس الشعب.

 

الديمقراطية الهزلية

ويرفض الصحفي محمد الشافعي ومقدم برنامج "شموس في سماء الوطن" التواطؤ الواضح للعديد من وسائل الإعلام لتجميل صورة الانتهاكات والتزوير وتسويد البطاقات لصالح مرشحي الحزب الوطني، موضحًا أن الانتخابات أصبحت صورة شكلية، وفقدت معناها الحرفي بعد امتناع المواطنين عن التصويت، وهذا يعتبر نوعًا من العبث؛ لأن الحزب الوطني لم يكن يريد انتخابات نزيهة تأتي بمن تأتي وترفض من ترفض.

 

ويقول إن وسائل الإعلام شاركت في تزوير الانتخابات بصورة غير مباشرة؛ بسبب إعلان بعض الصحف نتيجة الانتخابات سواء عن طريق التكهنات أو من خلال قراءتها للواقع القمعي وسعي الحزب الوطني للفوز بالانتخابات بالتزوير وانتهاك القانون؛ ما أدَّى إلى نفور المواطنين وغياب الدافعية لاختيار من يصلح بسبب معرفتهم المسبقة بالنتيجة.

 

ويشير إلى أن هناك نوعين من التغطية الإعلامية للانتخابات انقسمت ما بين تغطية حكومية باهتة شملت جميع صحف الحكومة وعددًا من الصحف الموالية لبعض رجال الحزب الوطني، والتي تحدثت عن مدى نزاهة وشفافية وديمقراطية الانتخابات، وبين التناول الإعلامي للقنوات والصحف المستقلة الوطني سجلت إلى حد ما وقائع ثابتة بعينها من تجاوزات عديدة قامت بها أجهزة الأمن وبعض البلطجية من أنصار الحزب الوطني.

 

وفيما يتعلَّق بنشر بعض المواقع الإلكترونية والصحف المستقلة وقائع غير حقيقية عما حدث في الانتخابات، يؤكد الشافعي أن الكل معرُّض للخطأ، ومَنْ أخطأ أمامه خياران إما أن يعتذر ويتراجع عن خطأه، وإما أن يقدِّم الأدلة القطعية لإثبات تجاوزات من يتهمه؛ سواءً كان من الإخوان أو المستقلين، وهذا مستبعد لعدم وجود دلائل على ذلك.

 

سياسة الانحياز

ويرى الدكتور جمال عبد الحي "رئيس قسم الصحافة والإعلام بجامعة الأزهر" أن حجم التغطية الإعلامية لما حدث في انتخابات مجلس الشورى لم يكن كافيًا لتلبية اهتمام وزيادة وعي الجمهور بطبيعة ما جرى أثناء سير العملية الانتخابية، والذي انعكس على ضعف الإقبال الجماهيري على الانتخابات.

 

ويؤكد أنه على الرغم من وجود نوع من الحرية لوسائل الإعلام لم تشهده من قبل، إلا أن وسائل الإعلام لم تعد تساعد على تشكيل وتغيير الواقع السياسي مثلما كانت تفعل من قبل؛ بسبب انحيازها الكلي لبرنامج الحزب الحاكم.

 

ويشير إلى أن ما يسمى "بالحيادية المطلقة" وطرح وجهة النظر الأخرى بطريقة أكثر شفافية لا توجد حتى في أرقى الدول الديمقراطية؛ لأن جميع الصحف لا بد أن تعرض وجهة نظر أحزابها.