- د. سيف عبد الفتاح: الشعوب العربية تبحث عن سند خارجي

- عبد القادر ياسين: اجتماع الوزراء مهزلة والنتيجة معدومة

- د. محمد البلتاجي: فرصة نادرة فشلت الجامعة في استغلالها

- د. طارق فهمي: الحل وقف مبادرة السلام وليس التلويح

 

تحقيق- يارا نجاتي:

انتهى اجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ لمناقشة اتخاذ موقف موحد إزاء المجزرة التي ارتكبها الصهاينة ضد "أسطول الحرية"، وأسفرت عن مقتل ١٩ ناشطًا معظمهم من الأتراك، كعادتهم وسط خلافات وانقسامات حول طبيعة الموقف الواجب؛ حيث انقسموا إلى فريقين الأول بقيادة سوريا التي رأت وقف المفاوضات مع الكيان الصهيوني وقطع العلاقات الدبلوماسية هو الرد المناسب، والثاني المتخاذل بقيادة السلطة الفلسطينية قال: إن المفاوضات غير المباشرة تجري مع الويات المتحدة الأمريكية وليس الصهاينة.

 

واكتفى الوزراء في نهاية الاجتماع بتوجيه التحية إلى تركيا على جهودها في أزمة الأسطول، جاءت هذه النهاية المخجلة للاجتماع في الوقت الذي أظهرت فيه دول العالم كافة ردود أفعال قوية، ففي تركيا كشفت عددٌ من الصحف عن تحركات حكومية لدراسة رد عسكري ضد الصهاينة انتقامًا من الاعتداء على قافلة سفن أسطول الحرية، كما قطعت نيكاراجوا علاقاتها الدبلوماسية مع الصهاينة، وتبنَّى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة أمس قرارًا ينصُّ على تشكيل "لجنة تحقيق دولية" مستقلة في الجريمة.

 

(إخوان أون لاين) استطلع ردود أفعال الخبراء حول نتائج هذا الاجتماع.

 

لا يستغرب الدكتور سيف عبد الفتاح الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة النتائج المخجلة لاجتماع وزراء الخارجية العرب، قائلاً إنها عادة كل المسئولين العرب فلا يتمكنون يومًا من الوصول لقرار موحد حتى وإن تعلق بأمنهم الخاص، وبالتالي فقدت الشعوب العربية ثقتها فيهم بالكامل وفي حكوماتهم وفي جامعة الدول العربية؛ مما اضطرهم إلى اللجوء إلى زعماء من خارج العرب، قائلاً: إن الانقسام في آراء الدول العربية يؤكد عدم مقدرتهم على اتخاذ قرارات وفقًا لإرادتهم الخالصة، فكل دولة تتخذ القرار وفق مصالحها الخاصة ومع اختلاف المصالح تختلف القرارات.

 

ويشير إلى أن دولة كبرى كالسعودية التي دائمًا ما يتردد الحديث عن دورها الكبير في المنطقة ورعايتها للإسلام والمسلمين لم تنطق ببنت شفة حول إدانة الجريمة التي قام بها الصهاينة تجاه أسطول الحرية، ويصف البيانين التي اكتفت مصر بإصدارهما بالهزيلين؛ حيث استنكرت فيه اعتراض القوات الصهيونية للسفينة؛ مما يؤكد تقزم حجم الدول العربية التي لا تستطيع تغيير منظومة سياساتها، خاصةً في مجال الصراع العربي الصهيوني، ويرى أن الأمين العام للجامعة نفسه لا يُحسن سوى الكلام، وفي المقابل لا وجودَ لترجمة عملية لهذا الكلام.

 

ويقول إن إرسال تحية لتركيا في ختام الاجتماع هو بمثابة تطبيق للمثل (القرعة تتباهى بشعر بنت أختها) فتركيا هي التي أعطت لنفسها هذا الدور؛ حيث كانت طرفًا مباشرًا في إدارة مشكلة الأسطول، ويُعبِّر عن سعادته بتولي تركيا زمام الأمور والدفاع عن القضية الفلسطينية، فلم يعد من وقتها يشعر بالقلق والخوف الذي كان يصيبه سابقًا؛ لأنه يعلم أن المسلمين أصبح لهم سند، ويكمل: فتركيا لن تتخلى عن حقوقها وحقوق مواطنيها وتصمت كما تفعل الدور العربية التي تفرط في حقوق شعوبها.

 

ويؤكد أن سبب انتهاج تركيا هذا المسلك هو أن لها نظامًا ديمقراطيًّا فتعلم أن عليها احترام الجماهير والتحدث بخطاب يرضيهم؛ لأنهم في النهاية سيذهبون إلى صناديق الاقتراع ويصوتون معها، أما الدول العربية فهي تحكمها النظم الاستبدادية التي تزوّر انتخابات كانتخابات الشورى الأخيرة بمصر لا يأبه نظامها لأي صوت من الجمهور، مُحوِّلةً التعبير عن الرأي السياسي إلى مسألةٍ أمنيةٍ خالصة، ويضرب مثال بحال مصر، فمظاهرة سلمية بالعشرات يتم حشد قوات أمن بالمئات لها، وإن كانت المظاهرة بالمئات يكون الأمن بالآلاف، موضحًا أن المعادلة الأمنية هي التي تتحرك على أساسه النظم الاستبدادية.

 

ويضيف بنبرةٍ متحسرة: لا تملك الدول العربية سوى الاجتماع مئات المرات، وفي النهاية لا يقدمون لنا سوى مزيدٍ من الهوان والذل، ولا يستطيع المواطن العادي القيام بشي، لكنه يشيد بما قام به رئيس الوزراء التركي حين وقف أمام البرلمان في بلاده وقال: "إن تخلَّى العالم كله عن فلسطين فنحن سنظل معمهم حتى يتحرروا".

 

مهزلة متوقعة

 الصورة غير متاحة

 عبد القادر ياسين

ويصف الكاتب الفلسطيني عبد القادر ياسين انتهاء اجتماع وزراء الخارجية دون إصدار قرار أو اتخاذ موقف جاد تجاه أزمة حصار غزة بأنها مهذلة كانت منتظرة من أناس يتلقون تعليماتهم من الإدارة الأمريكية، مشيرًا إلى المكافأة التي قدَّموها للعدو الصهيوني بالمفاوضات غير المباشرة بعد ضمِّ الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح كآثار صهيونية، وأيضًا القرار الذي أصدرته الجامعة العربية عام 2006م الذي قضى نصًّا بـ(كسر الحصار) من حول الشعب الفلسطيني في غزة، والآن بعد مرور حوالي الأربعة أعوام لم تقدم شيئًا، قائلاً إنه من العبث التعويل على دور مثل هذه المجالس الوهمية.

 

ويشبه الجامعة العربية بالمرآة؛ حيث تعكس مواقف مجموعة الدول التي تمثلها إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، ويقول: "إن لجام جامعة الدول العربية في أيدي الأمريكان".

 

ويضيف: أما شكرهم لتركيا على الدور الذي قامت به فهو لم يكن اكتشافًا للبارود؛ حيث لم تبقَ دولة في العالم لم تقم بهذا حتى بعض الصحف الصهيونية شكرت تركيا، ويقول إن وقف تدهور الأحوال الفلسطينية يتم بتوحيد جهود القوى الحية في كافة الأقطار العربية حتى يفتح الباب لتغيير جذري في مختلف السياسات العربية على المستويين الشعبي والرسمي، ويعمل على تقريب المسافة لإمكانية عودة المواقف السياسية إلى مسارها الطبيعي، مضيفًا أن المظاهرات التي تُندد بالأوضاع لا تُقدِّم الكثيرَ؛ فهي مجرد تعبير عن الرأي ثم العودة إلى المنزل دون القيام بدور فعلي.

 

لحظة نادرة

 الصورة غير متاحة

د. محمد البلتاجي

ولم يتوقع النائب الدكتور محمد البلتاجي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين (والعائد منذ أيامٍ من الاعتقال على متن أحد سفن أسطول الحرية) ألا تستغل الجامعة العربية اللحظة التاريخية النادرة التي وصلت إليها قضية فك الحصار عن عزة من الإجماع التام للرأي العام الدولي والإنساني على المجزرة الصهيونية ضد أسطول الحرية، موضحًا أنهم لم يحسنوا التصرف، وكان الموقف يستوجب سرعة التصرف باتخاذ قرارات تُنفَّذ على أرض الواقع بقطع العلاقات مع الصهاينة.

 

وكان يأمل في أن تتخذ الجامعة قراراتٍ أخرى مثل تنفيذ قرار رفع الحصار عن غزة أو رفع الحظر المالي، والبدء في التعاملات البنكية معهم، وكذلك رفع الحظر عن أموال إعادة الإعمار التي صُودرت دون وجه حقٍّ أو اتخاذ قرارات لبناء المنازل التي هُدِّمت، وسحب المبادرة العربية للمفاوضات مع الصهاينة، موضحًا أن كل ذلك يأتي على سبيل أداة من أدوات الضغط على الصهاينة لفك الحصار عن غزة.

 

ويشير إلى أن قرارات مثل فتح معبر رفح لإدخال الأدوية والمواد الغذائية فقط كان من الممكن أن يكون أيضًا لإدخال مواد البناء ولإعادة إعمار غزة، وبناء المنشآت التي دُمِّرت في الحرب على غزة؛ مما يعمل على كسر الحصار السياسي المفروض عليها، أما الصمت يُشجِّع على قيام الصهاينة بالاستمرار في الاحتلال مثلما قاموا ببناء الجدار العازل وقسَّموا الضفة الغربية.

 

ويصف الانقسام العربي تجاه إدانة الصهاينة بأنه يأتي استمرارًا لمسيرة العجز العربي الرسمي على الاتفاق وتوحيد القرارات لتنفيذها، وفشله في الوصول إلى حلولٍ وقراراتٍ جديدة تحقق المصالح العربية والدولية المتعلقة بكسب القضية الفلسطينية.

 

وقف المبادرة

ويوضح الدكتور طارق فهمي الخبير في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط أن موقف وزراء الخارجية العرب لم يحمل جديدًا أو مختلفًا عما اعتدنا عليه منهم، متسائلاً عما يمكن أن ينتظروا حدوثه حتى يتخذوا قرارًا جديًّا، فيقول: بدلاً من الاختلاف كان على العرب تحديد إستيراتيجية للتحرك السريع والمباشر لحل القضية الفلسطينية وإرسال رسالة شديدة اللهجة للكيان الصهيوني، والقيام بقطع مبادرة السلام بشكلٍ فعلي وليس مجرد التلويح والتهديد بهذا حتى يتخذ الصهاينة خطوات فعلية تجاه السلام والانسحاب من الأرض.

 

ويضيف: وبعدما تستأنف عملية السلام قد يتم الحديث عن تسوية ومفاوضات مجددًا، مستنكرًا الدول العربية التي تركت تركيا تقود مسيرة تحرير فلسطين وتركت لها الدفاع عن غزة؛ لأن لتركيا مكانةً لدى الشعوب تاريخيةً واجتماعيةً، بالإضافة إلى أنهم منقسمون فيما بينهم حول حجم التعاون مع الكيان في كافة المجالات الاقتصادية والاتصالات والوقود، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة موجودة في خلفية هذه الأحداث، فولاء العديد من الدول لها، وبالتالي لا تتحرك إلا على هواها.

 

ويصرُّ على ضرورة اتخاذ مواقف عربية مباشرة بشكلٍ واسعٍ حتى نتمكَّن من نزع شرعية الكيان الصهيوني في المجتمع الدولي من خلال سلسلةٍ من القرارات التي يتبعها إجراءات في كافة المنظمات الشعبية والدولية، مع العمل على استثمار الجرم الذي قاموا به تجاه أسطول الحرية والضغط عليهم لرفع الحصار عن غزة، ويؤكد أن القضية الأساسية التي يجب أن ينشغل بها العرب هي المساعدة في تحرير الأرض وإعادة الحياة للناس وفك الحصار المفروض على غزة بغض النظر عن الأطراف المختلفة سواء فتح أو حماس.