نقرُّ نحن المشتركين في إخراج نتائج الانتخابات، من أعضاء لجنة السياسات، ومن موظفي الوزارات والمحليات، ومن أجهزة الأمن السياسي ذي الكفاءات، ومن أجهزة الأمن المركزي الملبِّين لشتَّى الطلبات، ومن المستعان بهم من البلطجية والفتوَّات، ومن جميع لجان الانتخابات.. نقر بأننا قمنا بعملنا على أكمل وجه، ونفَّذنا جميع التعليمات، بإنجاح المرشحين المرضيِّ عنهم من السادة الباشاوات، كما قمنا بعملنا الصعب في إسقاط المرشحين الداخلين في دوائر المحظورات، واستخدمنا كافة الوسائل والآليات، بدءًا من تعقُّب الممنوع نجاحهم بتقطيع اللافتات، وفض المظاهرات،   والشوشرة على الجولات، والقبض على بعض أنصارهم، والتلفيق السريع لبعض الاتهامات، والإيعاز بالتنكيل بهم لبعض الأقسام والنيابات، وعدم إخراجهم إلا بعد دفع الكفالات والغرامات..

 

وقد قمنا بالاستعداد كل الاستعداد ليوم هو آت، وهو يوم الانتخابات؛ حيث قمنا بإحاطة اللجان بالحشود والعضلات، ومنع الداخلين من غير حاملي كلمة السر بالإشارات، أو غير القادمين من الهيئات والمؤسسات، بالميكروباصات والحافلات؛ للتوقيع على "الجمل" و"الهلال" دون التفات، ثم خلا لنا الجوُّ في أواخر الساعات، فانفردنا بالبطاقات، وكلٌّ يسابق في إرضاء الرئاسات، ويريهم من نفسه سرعة التسويد والإمضاءات، واشتركنا جميعًا في ذلك جنودًا وقياداتٍ ومرءوسين ورئاسات، ثم سلَّمنا الأمر إلى مجموعة المراجعات، ومنهم من لم تكفِه الأعداد بالمئات، فأضافوا لها أصفارًا ليحصلوا على المضاعفات، ولتخرج النتيجة لائقةً بما بذلنا فيها من المجهودات، وحققنا فيها من الإنجازات، ولا ننسى أن نضيف أن بعض ما ذكرناه من الهنَّات، أخفيناه بدقَّة عن كل الكيانات، ولم يشعر به غير الآحاد والعشرات.

 

أما بقية الشعب من جميع الفئات فهم- ولا شك- على يقين من النزاهة والشفافيات، ونظن أنهم يصدقون ما يَكتب الكبراء في الصفحات، أو ينشرون في الإذاعات.

 

وبعد.. فإننا ما فعلنا ما فعلنا؛ لأننا نحب الذنوب والسيئات، أو لأننا نجهل ما في التزوير من منكرات، ولكننا والله طيبون وطيبات، ومنا من يحافظ على الصلوات في كل الأوقات، ولكن جاءتنا بعض الهبَّات، منها غداءٌ شهيٌّ من أرقى المحالّ، كما جاءتنا تحذيراتٌ من مغبَّة أية مخالفات، كما جاء لبعضنا وعودٌ بترقيات أو زيادات، فقلنا نقتنع ببعض التبريرات.. أننا كنا ننفِّذ التعليمات ونطيع الأوامر العليا، وفي طاعة رئيسك تكثر الحسنات، وها نحن ننتظر الوفاء بالوعود بالترقيات والزيادات، وإلا.. خسرنا ديننا ودنيانا، وما قد مضى وما هو آت.

-------

* [email protected]