رحم الله العالم الجليل والمفكر الإسلامي الكبير المجاهد الدكتور أحمد العسال نائب رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بباكستان، ورفيق درب العلامة الشيخ يوسف القرضاوي، الذي رحل عن عالمنا يوم السبت الماضي (10 من يوليو 2010م) ليلقى وجه ربه صابرًا محتسبًا، لم يبدل ولم يغير، منذ أن تفتَّحت عيناه على منهج الإسلام الوسطي الشامل، فسار على منهج الإمام حسن البنا، وعاش حياته في ظلال هذه الدعوة المباركة، وعندما استقر به المقام في مصر في السنوات الأخيرة، سعدنا بقلمه وفكره وعلمه في جريدة (الأسرة العربية) التي خصَّها بمقال أسبوعي، ثم تعرضت الجريدة لبعض الضغوط، وعلم شيخنا الفاضل بها، وبأنني سأترك رئاسة التحرير فكتب هذا المقال، الذي نُشر في آخر عدد أصدرته (20 من نوفمبر 2006م)، وأٌعيد نشره الآن من زاوية الإكبار والتقدير والاعتزاز بالراحل الكريم، الذي أدعو الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يتقبل طاعته وجهاده، وألا يحرمنا أجره ولا يفتننا بعده.

 

يا بدر.. لا تحزن

بقلم: د. أحمد العسال

وصلني خبر غير سار أن هناك عزمًا على تغيير السياسة التحريرية لجريدة (الأسرة العربية) نتيجة لضغوط أجهزة سيادية, وعلمت أن هذا العدد ربما يكون آخر عدد يحرره الابن البار الأستاذ بدر محمد بدر- رئيس التحرير التنفيذي- الذي تسلم الجريدة فنهض بها طوال عامين، وازداد توزيعها، ولاقت القبول والاستحسان رغم ما واجهته من افتراءات وإشاعات.. ولمَّا كنت أكتب في هذه الجريدة بناءً على رغبة بدر؛ فإنني أختم مقالاتي فيها بهذا المقال دون أدنى تردد, ولو عاد لعُدت.

 

أسجل هنا للقارئ الكريم أن بدرًا صحفي جاد مجتهد, نجح في أن يكون له شعبية عريضة لدى الأحرار من أبناء هذا الوطن, ومن خلال أحاديثي معه أثق في أنه سيد مصيره, وصانع قراره, يتحلى بالصدق مع نفسه ومع قرائه, والتجربة تقويه ولا تضعفه, وتضيف إليه ولا تنتقص منه.. لذلك أعتقد أن له كل العذر في تقديم استقالته؛ (لأن من يحمل في قلبه وعقله منظومة من المبادئ والقيم التي تربى عليها يرفض بلا شك أن يعيش بدونها أو يتعايش مع غيرها مهما كانت الإغراءات ومهما كانت الضغوط).

 

لذلك أقول له: يا بدر لا تحزن فتجاربك رائعة مثمرة, سوف يسجلها لك التاريخ في الصحافة الإسلامية في مجلات: (الدعوة) و(لواء الإسلام) و(المجتمع الكويتية) و(آفاق عربية) و(الأسرة العربية)؛ ما يفتح لك طاقات نور أمام اختياراتك المقبلة.

 

يا بدر.. لا تحزن فأنت أحد أبناء صاحبة الجلالة.. تعلَّمت في محرابها أن تحترم الكلمة, وأدركت أنها أمانة, وأنها سيف في يدك، إما أن تستخدمه في إظهار الحق وتسلطه على رقاب الفاسدين, وإما تستخدمه في خداع الناس وموالاة الظالمين.. لكنك جندت كلمتك وربيت من معك لخدمة الخير والحق ومجابهة الظلم والفساد.

 

يا بدر.. لا تحزن فأنت رجل تهوى النجاح والتميز, ولا تفارق الابتسامة وجهك.. تؤمن بحرية الرأي والتعبير.. تدرك أن الحرية هي السبيل الوحيد للتطور والإبداع.. فهوّن عليك وأعد ترتيب أوراقك، وابدأ جولة جديدة تنتصر فيها للحق.. والله معك يوفقك ويعينك ويصرف عنك السوء.. اللهم آمين.