د. جمال نصار

 

 

هذه العبارة قالها بالحرف الواحد والفم المليان الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة لشئون مجلسي الشعب والشورى في معسكر أبو بكر الصديق بالإسكندرية!! كما ورد في صحيفة (الدستور) بتاريخ 13/7/2010م، بل أكثر من ذلك- والرواية للدستور- "أنه لا يدافع عن التزوير ولا يقبل به، وطالب من الجميع فضح عمليات التزوير التي تحدث في الانتخابات، وقال إنه لا يهم وجود وسائل يلجأ إليها البعض لتزوير الانتخابات، وإن الأهم هو فضح تلك الوسائل ومنع الآثار المترتبة عليها".

 

وبناءً عليه- كما يقول الدكتور فتحي سرور في مجلس الشعب- فعلى الدكتور شهاب أن يخلع عباءة المزوِّرين المحترفين في الحزب الحاكم، ويفضح ممارساتهم وبراعتهم في التزوير، وأن يقدِّم استقالته فورًا؛ لأنه يعلم علم اليقين أن الانتخابات في مصر منذ فترة طويلة لا تعرف إلا طريقًا واحدًا، وهو التزوير، وخصوصًا في عهد المهندس أحمد عز البارع في هذه العملية؛ لدرجة أنه قال بعد انتخابات الشورى وعدت فوفَّيت، بماذا ياسيدي؟!! بأن الإخوان لم يحصلوا على مقعد واحد في التجديد النصفي لمجلس الشورى!.

 

ويأخذك العجب حينما تعلم أن مرشحة الحزب الوطني صاحبة السوابق تحصل على آلاف الأصوات، وتتباهى بذلك، ولا يحصل المعارضون على شيء يُذكر؛ كأن الناخبين- ولا مؤاخذة- يذهبون إلى صناديق الانتخابات وهم في حالة سُكر وغياب للوعي.

 

وأحيل القارئ العزيز إلى التجول في شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)؛ ليرى بنفسه، ويتعرف على صور فضيحة الانتخابات التي عبَّر عنها الدكتور شهاب بأنها جريمة.

 

هكذا أصبحت الجريمة مركبةً؛ كذب وخداع وتزييف وتغيير لإرادة الأمة؛ فمن أراد أن يحظى بهذا الشرف العظيم فعليه أن يُقبِّل الأعتاب ويصرف الأموال، ويحظى بموافقة المعز لدين الله الوطني! كي ينال هذه الحظوة وهذا الشرف حتى لو كان من الخارجين عن الحزب!.

 

لك الله يا مصر.. مسكين أنت يا شعب مصر، تُهان وتُسلب حقوقك المعيشية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وتُقتل بدم بارد وتُسجن وتسلب حريتك.. و.. وتصبر وتحتسب وتتعايش!.

 

والله الذي لا إله إلا هو سيسألكم المولى- عزَّ وجلَّ- عمَّا ضيعتموه من حقوق العباد.. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من ولي من أمر المسلمين شيئًا، فولَّى رجلاً وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله"، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "من ولي من أمر المسلمين شيئًا فولَّى رجلاً لمودة أو قرابة بينهما، فقد خان الله ورسوله والمسلمين".

 

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من راع يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لها؛ إلا حرَّم الله عليه رائحة الجنة" (رواه مسلم).

 

ودخل أبو مسلم الخولاني على معاوية بن أبي سفيان، فقال: السلام عليك أيها الأجير، فقالوا: قُل السلام عليك أيها الأمير، فقال: السلام عليك أيها الأجير، فقالوا: قل أيها الأمير، فقال السلام عليك أيها الأجير، فقالوا: قل الأمير فقال معاوية: دعوا أبا مسلم؛ فإنه أعلم بما يقول، فقال: إنما أنت أجير، استأجرك رب هذه الغنم لرعايتها، فإن أنت هنأت جرباها وداويت مرضاها وحبست أولاها على أخراها وفاك سيدها أجرك، وإن أنت لم تهنأ جرباها ولم تداو مرضاها ولم تحبس أولاها على أخراها عاقبك سيدها".

 

أين أبو مسلم الآن وأين معاوية؟!

 

وأختم بقول الفاروق عمر: لو أن دابة عثرت في العراق لسألني الله عنها: لم لمْ تسوِّ لها الطريق يا عمر؟

 

هل هذا الكلام يجد آذانًا صاغيةً وقلوبًا واعيةً؟! أرجو من الله تعالى ذلك.. وعلى الله قصد السبيل.

---------------

* [email protected]