- توظيف مؤسسات الدولة لخدمة مشروع التزوير وإحكام السيطرة

-  الاستعانة بأساتذة جامعيين لإعداد مخطط ترسيم الدوائر الانتخابية

- تسويد البطاقات ومنع استخراج توكيلات رسمية لمندوبي المرشحين

- التلاعب في الكشوف الانتخابية لتضليل الناخبين وتسهيل عملية التزوير

- تغيير صناديق الاقتراع التي أدلى فيها الناخبون بأصواتهم واستبدالها

- الخبراء: الشعب صمام الأمان الوحيد لإحباط مخططات الحزب الحاكم

 

تحقيق: أحمد الجندي

كشفت علميات التزوير الفجَّة التي قام بها الحزب الوطني في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى، من شطب للمرشحين وتضييق على الدعاية الانتخابية لهم ومنعها، وإرهاب المواطنين بقوات الأمن المكثَّفة، التي كانت تُحاصر جولات المرشحين، ومنع استخراج توكيلات لمندوبي المرشحين، سواء في اللجان العامة، أو لجنة الفرز، وإغلاق أبواب اللجان الانتخابية أمام الناخبين، ومنعهم من التصويت، وتسويد البطاقات الانتخابية لصالح مرشحي الحزب الوطني؛ عن نيَّة النظام السيئة في تزوير كافة الانتخابات المقبلة.

 

وجاء إعلان الحزب الوطني بالدفع ببعض الوزراء في الحكومة لخوض الانتخابات في الدوائر التي يوجد بها مرشحون أقوياء للإخوان والمعارضة؛ ليؤكد نيته المبكرة في تزوير الانتخابات المقبلة، بوسيلة تضاف لوسائل التزوير السابق ذكرها، من أجل إرهاب الموظفين الذين يشرفون على اللجان، فضلاً عن إرهاب المواطنين بأسماء كبيرة، حتى يظنوا أن الوزير هو الفائز، ولا يمكن أن يسقط، فيُصابوا بنوع من الإحباط، ولا يخرجون للتصويت، فيتم التزوير بسهولة ويسر.

 

وجاءت تصريحات نواب الحزب الوطني تحت قبة البرلمان، وأشهرها تلك التي طالبوا فيها بإطلاق الرصاص على الشعب المصري، والتي جاءت على لسان نشأت القصاص وأحمد أبو عقرب ورجب حميدة، وكذلك مطالبة عبد الرحمن راضي نائب الوطني باعتقال مرشحي الإخوان المسلمين، وأنصارهم؛ لتكشف أن البلطجة تجري في عروق الحزب الوطني مجرى الدم في جسم الإنسان، وأنه لا مراعاة لأية حرمات، وأن الحزب سيستخدم كافة أشكال البلطجة والقهر؛ لتزوير انتخابات الشعب المقبلة، وتزييف إرادة الأمة، والاعتداء على حقوق الشعب المصري الدستورية، حتى لو كلَّف الأمر الحزب الوطني أن يقتل المصريين، ويريق دماءهم في سبيل السيطرة والمحافظة على الكراسي، وضمان توريثه المزعوم.

 

(إخوان أون لاين) طرح  القضية على المهتمين بالشأن العام في مصر.

يؤكد الدكتور أحمد دراج عضو الجمعية الوطنية للتغيير أن الحزب الوطني لن يتخلى عن التزوير في الانتخابات البرلمانية المقلبة؛ لأنه ليس لديه وسيلة للفوز في أية انتخابات يخوضها سوى التزوير والغش والتدليس، مشيرًا إلى أن الحزب الوطني أصبح كاللصِّ الذي لا يستطيع أن يقوم بأي عمل سوى السرقة والنصب والاحتيال.

 

ويضيف أن الحزب الوطني سيعتمَّد في انتخابات مجلس الشعب المقبلة- كعادتة- على توظيف جميع مؤسسات الدولة لخدمة مشروعه التزويري؛ من أجل إحكام السيطرة على السلطة والمال، موضحًا أن الحزب الوطني قد استعان- بالفعل- ببعض الأساتذة الجامعيين من ذوي الضمائر المريضة، في التخطيط لمشروعه التزويري بطريقة علمية وممنهجة؛ حيث قاموا بإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية بالشكل الذي يمكِّن الحزب الوطني من السيطرة عليها، وجبر قصور الحزب في هذه الدوائر، وإقصاء مرشحين معارضين أقوياء، يخشاهم الحزب الوطني.

 

ويوضِّح أن الحزب الوطني سينفِّذ خططه للتزوير، في انتخابات الشعب المقبلة بفجاجة أكثر مما حدث في انتخابات الشورى الماضية، مؤكدًا أن الحزب الوطني لم يعد يستحي من التزوير العلني الفجِّ، مثل اللصِّ الذي يسرق في وضح النهار.

 

ولا يستبعد د. أحمد دراج أن يقوم الحزب الوطني بإطلاق الرصاص على الناخبين؛ لمنعهم من التصويت واعتقال المرشحين وأنصارهم، مؤكدًا أن التزوير والبلطجة أصبحا يجريان في الحزب الوطني مجرى الدم في العروق، بدليل التصريحات التي جرت على ألسنة نواب الوطني- الذين وصفهم بالأكثر فجرًا- بشأن إطلاق الرصاص على الشعب المصري واعتقاله، موضحًا أن هذا الحديث ليس زلة لسان، ولكنه حديث متداول داخل أروقة الحزب الوطني، ولكن هؤلاء لم يستطيعوا حفظ ألسنتهم عن الإفصاح عنه.

 

ويرى أن إعلان الحزب الوطني عن ترشح بعض الوزراء في انتخابات "الشعب" المقبلة، مثل أحمد زكى بدر، عائشة عبد الهادي، وهاني هلال، وعلاء فهمي وغيرهم، نوع من الترتيب والتجهيز المبكر للتزوير، من خلال إرهاب المواطنين وإحباطهم في الدوائر التي يوجد بها مرشحون أقوياء للإخوان والمعارضة، وكذلك إرهاب الموظفين المشرفين على اللجان الانتخابية.

 

وحول احتمال تفجُّر صراعات بين قيادات الحزب في المحافظات وأمانة الحزب؛ بسبب ترشح الوزراء في دوائرهم؛ قلَّل "دراج" من احتمالية حدوث خلافات كبيرة بين أعضاء الحزب؛ لأنهم يشكِّلون شلةً من المنتفعين الذين يبحثون عن مصالحهم الشخصية، وليسوا من أصحاب المبادئ، ولذلك من السهل إسكاتهم من خلال إعطائهم بعض المنافع والمزايا والامتيازات، التي تعوضهم عن كراسي البرلمان.

 

ويدعو أحمد دراج الشعب المصري أن يواجه تزوير الحزب الوطني، ويحمي أصواته بكل السبل، وألاَّ يتطرق إليه الإحباط واليأس بشأن الانتخابات المقبلة، وأن الحزب سيزورها؛ لأن هذا هو غاية الحزب الوطني، ألاَّ يخرج الناس للتصويت؛ لكي يتلاعب بأصواتهم، مشددًا على أن ضمان نزاهة الانتخابات في خروج جميع أبناء الشعب المصري للتصويت وحماية أصواتهم.

 

التزوير مستمر

 الصورة غير متاحة

 د. محمد البلتاجي

ويرى النائب الدكتور محمد البلتاجي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن الحزب الوطني سيواصل نهجه التزويري في انتخابات الشورى 2007 و2010م والمحليات 2008م؛ لأنه أصبح يدرك تمامًا أنه لا يصلح للعلب في الملعب السياسي أمام أطراف أخرى، وبالتالي يحاول إخراج كل اللاعبين؛ ليبقى وحده هو اللاعب الوحيد.

 

ويؤكد أن الحزب سيمارس أسوأ وأشد أشكال التزوير في انتخابات الشعب المقبلة، من بلطجة وشراء الذمم وتضليل الناخبين وممارسة تضليل الرأي العام، والبجاحة والصفاقة التزويرية الفجَّة.

 

ويتوقَّع أن يلجأ الحزب الوطني وبلطجيته إلى استخدام العنف والبلطجة، وإطلاق الرصاص على الشعب المصري لإرهابه، ومنعه من التصويت، فضلاً عن اعتقال الناخبين وأنصار المرشحين، موضحًا أن البلطجة طبيعة جبل عليها الحزب الوطني ورجاله، لافتًا إلى أن انتخابات الشعب الماضية في 2005م التي شهدت ديمقراطية غير مسبوقة في المنطقة، شهدت انتهاكات واعتداءات أمنية وإطلاق للرصاص والقنابل المسيلة للدموع، واعتقال المئات من أنصار المرشحين.

 

ويضيف أن الحزب الوطني وضع برنامجه لتزوير انتخابات الشعب المقبلة على هذا الأساس، جاهلاً أو متجاهلاً ما يمكن أن تقوم به المعارضة والقوى الوطنية لضمان نزاهة الانتخابات، موضحًا أن هذه هي إرادة الحزب الوطني، ولكن ينبغي أن يدرك أن هناك إرادات أخرى للقوى الوطنية، التي لن تترك له الساحة يلعب فيها منفردًا، وأنها ستكون حاضرةً بقوة في المشهد السياسي، ومن الممكن أن تعزل الحزب الوطني نهائيًّا أو تفرض وجودها عليه، وتغيِّر قواعد اللعبة.

 

إقصاء الإخوان

 الصورة غير متاحة

عبد الغفار شكر

ويقول عبد الغفار شكر القيادي في حزب التجمع: إن الحزب الوطني سيُزَوِّر انتخابات مجلس الشعب؛ لأنه حريص على ألا تحصل جماعة الإخوان المسلمين- الفصيل السياسي الأكبر في مصر- على نفس عدد المقاعد الذي حصلت عليها في انتخابات 2005م، مؤكدًا أن الحزب سيعتمد على التزوير لإتمام عملية إحلال وتجديد لمجلس الشعب، يأتي فيها الحزب الوطني بالأحزاب الرسمية المُفَضَّلة له مثل حزب الوفد، والتجمع، وغد موسى مصطفى موسى؛ ليحلوا محل نواب الإخوان في مجلس الشعب.

 

ويوضح أن الحزب سيعتمد في عمليات تزوير انتخابات الشعب القادمة أساليبه المعتادة في التزوير وعلى رأسها منع استخراج توكيلات رسمية لمندوبي المرشحين داخل اللجان الانتخابية، ومن ثَمَّ تسويد البطاقات الانتخابية لصالح مرشحي الحزب خاصة في ظلِّ غياب الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات.

 

ويضيف أن الحزب الوطني سيعمل على منع الناخبين من الوصول إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، خاصةً في الدوائر الانتخابية التي يوجد بها مرشحون أقوياء، بالإضافة إلى أن الحزب الوطني سيُطلق أيدي الأجهزة الأمنية لاعتقال أنصار المرشحين، واعتقال الناخبين؛ لمنعهم من التصويت.

 

ويستبعد دخول الأجهزة الأمنية في اشتباكات مباشرة مع المواطنين، مؤكدًا أن الحزب الوطني سيعتمد على البلطجية في القيام بهذا الدور، خاصةً أن أغلب مرشحي الحزب الوطني من رجال الأعمال، وسينفقون على البلطجية بشكل كبير جدًّا؛ للمساعدة في إتمام عمليات التزوير.

 

قلب النتائج

 الصورة غير متاحة

جورج إسحاق

ويتفق جورج إسحاق المنسق الأسبق لحركة كفاية مع سابقيه في أن الحزب الوطني سيستمر في تزوير الانتخابات على غرار ما حدث في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى السابقة، مؤكدًا أن الحزب سيسلك مسالك فجَّة في تزوير الانتخابات، مثل قلب النتائج بعد الإعلان عنها في اللجان مثلما حدث في انتخابات مجلس الشعب عام 2005م الماضية، وانتخابات الشورى في دائرة قنا، حينما أعلن فوز المرشح المستقل بفارق 300 صوت عن مرشح الوطني، وبعدها تم قلب النتيجة وإعلان فوز مرشح الحزب الوطني.

 

ويضيف أن الحزب سوف يقوم بالتلاعب في الكشوف الانتخابية؛ لتضليل الناخبين، ولتسهيل عملية التزوير، وسيعتمد على قوة الأجهزة الأمنية في اعتقال أنصار المرشحين، ومنع الناخبين من الوصول إلى اللجان الانتخابية للإدلاء بأصواتهم، وكذلك منع مندوبي المرشحين من التواجد في اللجان الانتخابية ولجان الفرز، ومنع المراقبين من مراقبة سير العملية الانتخابية حتى لا يتم كشف التزوير.

 

ولم يستبعد قيام الحزب الوطني وأجهزته الأمنية بتغيير صناديق الاقتراع التي أدلى فيها الناخبون بأصواتهم واستبدالها صناديق أخرى بها "مسودة" لصالح مرشحي الحزب الوطني، فضلاً عن أن حكومة الحزب الوطني ستقوم بفرز الصناديق في أماكن حكومية وليس في أماكن محايدة، مضيفًا أن الحزب الوطني لديه أوراق تزويرية أكثر من ذلك يمكنه اللعب بها في انتخابات الشعب المقبلة.

 

ويؤكد أهمية الضغط الشعبي على الحزب الوطني وحكومته وحماية اللجان من عمليات التزوير الفجَّة التي يقوم بها الحزب الوطني.

 

تزوير مبكر

 الصورة غير متاحة

سعد عبود

ويؤيد النائب سعد عبود عضو مجلس الشعب عن حزب الكرامة الآراء السابقة في أن الحزب الوطني لن يتخلى عن التزوير الذي يستخدمه في كلِّ انتخابات، مشيرًا إلى أن التزوير الذي وصفه بـ(الأحمق) لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى كان عبارة عن (بروفة) مُصَغَّرة لما سيتم ارتكابه من جرائم تزويرية فجَّة في انتخابات الشعب القادمة.

 

ويؤكد عبود أن الحزب لن يتوانى في استخدام كافة الوسائل القذرة التي اعتاد عليها في تزوير الانتخابات، مثل قلب النتائج لصالح مرشحي الحزب الوطني بعد صدورها لصالح المعارضة، مضيفًا أن الحزب من الممكن أن يتخذ إجراءات تزويرية مبكرة مثل استبعاد المرشحين ومنعهم من التقدم للترشح، كما حدث في انتخابات المحليات 2008م، وإعاقة الدعاية الانتخابية لمرشحي المعارضة، ومنعهم من الجولات، وإزالة دعايتهم الانتخابية، بالإضافة إلى اعتقال المؤيدين وأنصار المرشحين بالرغم من صعوبة ذلك في ظلِّ قصر الطوارئ على حالات الإرهاب والاتجار في المخدرات، ولكنه أكد أن الحزب الوطني وأجهزته الأمنية لن تعجزهم وسيلة في القبض على المواطنين، ولهم في التلفيق وحبك القضايا وإلصاق التهم الباع الطويل الذي يمكنهم من حبس أنصار المرشحين.

 

ويقول: إن المعارضة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام جرائم الحزب الوطني في التزوير، وأنها ستحاول جاهدةً سد هذه الثغرات والحيل، وستواجه آلة التزوير الجهنمية التي يستخدمها الحزب الوطني، مراهنًا على الشعب المصري الذي سيخرج من أجل المعارضة والتصويت لها.

 

ويضيف أن تكلفة التزوير في انتخابات الشعب ستكون كبيرة جدًّا لا يستطيع الحزب الوطني تحملها؛ لأن انتخابات الشعب تحظى باهتمام شعبي وإقليمي وعالمي كبير، كما أنها ستُجرى في يوم واحد، وستكون مواجهة السلطة فيه ضعيفة لأنها لا تستطيع أن تُحكم قبضتها على جميع اللجان على مستوى الجمهورية، متوقعًا نجاح بعض المعارضين رغم أنف الحزب الوطني.

 

ويؤكد أن الانتخابات القادمة ستشهد معارك دامية في حال محاولة الحزب الوطني إسقاط أحد مرشحي المعارضة بالبلطجة، موضحًا أن ثمن ذلك سيكون كبيرًا لا يستطيع الحزب الوطني تحمله وسيراجع فيه حساباته؛ لأن هناك بعض رموز المعارضة الذين تقف جماهيرهم خلفهم منذ بداية الاقتراع وحتى الإعلان النهائي للنتائج، ولن يسمحوا بأي تجاوزات.