لا شك أن هناك في الولايات المتحدة الأمريكية اليوم اتجاهًا قويًّا يُحمِّل الكيان الصهيوني في فلسطين المسئولية الكاملة عن تشويه صورة أمريكا أمام شعوب العالم، خاصةً العالم العربي والإسلامي بسبب مواقفها المستفزة والمتطرفة حيال الشعب الفلسطيني وحصاره واستمرار القتل والاعتقالات في صفوفه، ومن المناسب جدًّا أن يدرك العرب هذه الفرصة لإشعار أمريكا بالخسارة الحتمية في ظلِّ الدعم الإستراتيجي الدائم لهذا الكيان الاستيطاني الخبيث في جسد الأمة!

 

وأيضًا لا شك أن أمريكا وباحثيها ومفكريها قد أدركوا أن ما حدث لهم في الحادي عشر من سبتمبر 2001م كان سببه الرئيسي هو الدعم الأمريكي الذي تقدمه لحكام العرب الظالمين وأنظمة حكمهم الفاسدة المستبدة! وأنه لو كانت هناك حريات ومناخ ديمقراطي يسمح بتداول سلمي للسلطة بين أبناء الشعب الواحد عبر انتخابات نزيهة ما دفعت أمريكا ولا الغرب ثمن هذا الاستبداد في بلاد العرب والمسلمين!!

 

ولأن المتهمين في الهجوم على أمريكا في 11 سبتمبر كانوا من الإسلاميين، فقد انشغل العالم كله، وخاصةً الأمريكان بالإسلام أصوله وعقيدته وأركانه وتاريخه!

 

وكان المتوقع أن يغضب الأمريكان ويتفقوا على معاداة كل ما هو مسلم وإسلامي بغض النظر عن حقائق هذا الدين! لكنَّ الله أراد أمرًا آخر سبحانه وتعالى؛ فقد أقبل العديد من أهل الغرب على الإسلام عبر المراكز الإسلامية التي أحسنت استقبال السائلين ووفَّرت لهم إجاباتٍ على كل أسئلتهم، وكان رد الفعل العجيب الذي لا يتمشَّى مع الفعل والمقدمات هو دخول آلاف الأجانب في دين الإسلام أفواجًا بعد دراسة ومراجعة وعقل وروية، فالحمد لله الذي لا يُحمد على مكروهٍ سواه!

 

ولعل هذا ما قدَّره الله سبحانه وتعالى حين نظر الكارهون للتيار الإسلامي، وفي القلب منهم الإخوان المسلمون، أولئك الذين لا يهضمون وجود الإسلام في الشارع وانتشار الإخوان وسط الشعب، فقرروا أن ينتجوا مسلسلاً يتحدث عن الجماعة منذ نشأتها وحتى يومنا هذا! وهو أمرٌ لا يستطيع أن يتحمله فردٌ مهما كانت قدراته لأنه جزءٌ من تاريخ مصر وليس من المقبول أن يتصدر لكتابته أحد الكارهين لهم والمجاهرين بذلك في كثيرٍ من الندوات التي كنتُ طرفًا فيها! ولعل هذا ما فعله الرئيس السادات حين أصرَّ على كتابة تاريخ مصر وشكَّل لها لجنةً على أعلى مستوى ووضع على رأسها نائبه في ذلك الوقت حسني مبارك!.

 

وقد قابلت اللجنة كثيرين من رموز الوطن لتُسجِّل ما حدث وتجمع الوثائق ثم فجأةً انقطع خبر اللجنة ولم نرَ لها منتجًا! ثم فاجأنا السينارست وحيد حامد بإصراره على كتابة مسلسلٍ يحكي قصة الجماعة من وجه نظره دون أن يطلب معلوماتٍ من أهله أو إخوانه أو تلامذته، ولم يخبر أحدٌ بمصادره! بل لم يسمح لأحدٍ بالاطلاع على السيناريو رغم مطالبة الأستاذ سيف الإسلام ابن الإمام حسن البنا الوحيد بحقِّ الأسرة في الاطلاع على ما سيُقال عنه بشكلٍ درامي مؤثر في وجدان المشاهدين في كل أنحاء مصر والعالم!

 

وهنا نستطيع أن نتوقَّع كيف ستكون الصورة، خاصةً أن موسم الهجوم والتعدي على الإخوان قد بدأ كمقدمةٍ لانتخابات البرلمان باعتبار أن حالة الحوار السابقة التي جمعت كل الكارهين لم تنجح في تشويه صورة الإخوان ولم تسمح لأحدٍ بالدفاع عنهم! وهنا كان لا بد للجنة السياسات أن تحولها إلى حالة دراما كما نصحهم محترفوا التسويق الإعلامي عسى أن يفقد الإخوان رصيدًا كبيرًا لهم في الشارع بعد عرض المسلسل الذي تعمدوا أن يكون من ثلاثين حلقةً للضغط على أعصاب المشاهدين وتكرار معانٍ بعينها لتترسخ في عقولهم باعتبار أن التكرار والإلحاح سينجز لهم مبتغاهم لإقصاء الإخوان من المنافسة.. كأنَّ الحزب الوطني ولجنة سياساته تهتم باتجاهات الرأي العام وتودُّ إجراء انتخاباتٍ حرة نزيهة فتسعى إلى تشويه صورة المنافس من أجل أن تفوز في الانتخابات، وهذا أمر غير حقيقي، وهو ما يفتح باب التساؤلات لماذا هذا المسلسل؟ وما تأثيره المحتمل على صورة الإخوان في مصر والعالم العربي؟

 

أما عن التأثير المحتمل فلا أقل مما حدث في 11 سبتمبر التي فتحت شهية الغربيين للبحث عن الحقيقة في الإسلام! فلسوف تزداد أسئلة كثيرين من المشاهدين لمعرفة الحقيقة! لأن وجود الإخوان وسط الناس يُكذِّب كثيرًا من الأفكار التي سيسعى المسلسل لتأكيدها والتركيز عليها!

 

ولسوف تدار مناقشات كثيرة عن دوافع الإخوان وأهداف الإخوان وسياسات الإخوان وتاريخ الإخوان ورموز الإخوان.. فهل استعدَّ الإخوان للإجابة على هذه الأسئلة؟ وأعدوا أنفسهم للانتشار وسط الناس لشرح فكرتهم ورد شبهات الدراما المنحازة التي تعرَّض تاريخ جماعة من أكبر الجماعات في العالم برؤية منحازة مصبوغة بالشك والكره! أعتقد إن شاء الله أن هذا المسلسل سيكون فتحًا للإخوان لمزيدٍ من الانتشار والشعبية وتصحيح المفاهيم حول دور الجماعة في الحفاظ على وسطية الإسلام وحماية شباب مصر من غول التطرف ومزلق العنف الذي تؤدي إليه نمط الحياة في مصر اليوم نتيجة الفساد والظلم والاستبداد الذي يترعرع في ظلِّ دراما وحيد حامد ولجنة السياسات!

 

ولن تُفلح حالة الدراما التي لا تهدف للحق أو تسعى للحقيقة كما لم تُفلح حالة الحوار التي تلبست بالغباء والتلفيق وقلة الأدب، فهنيئًا للإخوان بالعمل الجاد في الوقت الصعب، والله على ما أقول شهيد.

-----------

* [email protected]