أكد عددٌ من علماء الأزهر والأوقاف أن مشروع "رمضان فرنسا" الذي أعلن عن تطبيقه الرئيس الفرنسي ساركوزي يُعد تعديًا على الصيام والشريعة الإسلامية، مطالبين حكام وعلماء الأنظمة العربية والإسلامية بمواجهة هذه التفاهات بالقانون، ومقاضاة ساركوزي لتعديه على حرية الأديان.

 

وتضمَّن المشروع المشبوه عدَّة بنود منها ضرورة تناول كل مسلم فرنسي عقب تجديد نيته للصيام عند الفجر كوبًا من قهوة مع الهلالية (كرواصون) في الثامنة صباحًا، وإصداره قرارًا جمهوريًّا بغلق مساجد فرنسا بعد صلاة العشاء مباشرةً، حتى ينصرف المواطن إلى بيته ويستمتع بمشاهدة أخبار وبرامج التلفزيون الفرنسي.

 

وأوضح الشيخ عبد المنعم البري رئيس جبهة علماء الأزهر الأسبق لـ(إخوان أون لاين) أن مشروع ساركوزي "رمضان فرنسا" الذي دعا إليه مسلمي فرنسا يأتي في سياق الحرب على الإسلام، مؤكدًا أن استخفاف حكام المسلمين بأصول وفروض الدين الإسلامي بخلق مشاريع غربية مثل الأذان الموحد، وكاميرات المراقبة على المساجد، ومنع الاعتكاف في شهر رمضان إلا بالبطاقة الشخصية دفع أعداء الأمة للتجرؤ على الصيام والقيام.

 

وطالب مسلمي فرنسا بتفويت الفرصة على مشاريع أعداء الأمة، والتمسك بأداء الصيام على حقيقته وضوابطه التي سنَّها الخالق جلَّ وعلا من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ﴾ (البقرة: من الآية 187)، وأداء صلاة القيام بالمنازل، وعدم التكاسل عنها، موضحًا أن التعدي على أصول الإسلام اختبار للمسلمين على تمسكهم بشريعة إسلامهم، والذود عنه.

 الصورة غير متاحة

 د. محمد رأفت عثمان

 

ودعا الدكتور محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية حكام المسلمين إلى العودة لتطبيق شريعة إسلامهم، والاعتزاز والافتخار بها حتى يحترمنا الغرب وتقدرنا الحضارات المختلفة، مؤكدًا أن تخاذل حكام الأنظمة الإسلامية عن قضايا الأمة الرئيسية وتنازلاتهم المستمرة أمام تعدي الغرب على مقدساتهم وأراضيهم وحرماتهم أدَّى إلى تمادي الغرب في إهانة الإسلام، وتشويه صورته، والإساءة للرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم من قبل، وإطلاق دعوة لحرق المصاحف.

 

وأشار إلى أن اعتداء ساركوزي على الصلاة والقيام يُجَسِّد حديث النبي صلى الله عليه وسلم "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"، فقال صحابي: أو من قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: "بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن"، فقال صحابي: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: "حب الدنيا، وكراهية الموت".

 الصورة غير متاحة

الشيخ جمال قطب

 

وشدَّد الشيخ جمال قطب عضو مجمع البحوث الإسلامية على عدم الالتفات أو الإصغاء لمثل هذه التفاهات، مؤكدًا أن إثارة الغرب لحفيظة المسلمين بالتعدي على الشريعة الإسلامية التي تناقض احترام الأديان السماوية وقاحة، محذِّرًا من إعطاء ساركوزي أهمية ومكانة بالرد عليه أو مواجهته من جانب مسلمي فرنسا والشعوب الإسلامية.

 

وأكد أن مجمع البحوث الإسلامية سيستوثق اليوم من مشروع ساركوزي، ويعد تقريرًا عاجلاً عنه لعرضه على فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر؛ لإصدار بيان رسمي يواجه هذا الهراء بحجة وبرهان، داعيًا حكام الأنظمة العربية والإسلامية إلى دعم موقف الأزهر في مواجهته للحقد الغربي للإسلام، مناشدًا الشعوب بالحكمة وعدم التهور، وتقديم مسئولي الأمة من الحكام والعلماء للردِّ على مثل هذه التفاهات بالحجة.

 

وحذَّر الشيخ مدحت صالح غالي رئيس قسم الثقافة بوزارة الأوقاف من تمادي الاعتداء الغربي على الشريعة الإسلامية؛ ما يؤثر على استقرار العلاقات المحلية والعالمية بين المسلمين وأصحاب الديانات الأخرى، وحكام الدول الإسلامية والغربية، موضحًا أن الغرب يهدف من توسيع رقعة هموم الأمة الإسلامية وتعدد جبهات المواجهة في ظلِّ التخاذل الرسمي الإسلامي والعربي؛ ما يؤدي إلى إغراق الأمة في أزماتها، وإثارة شبابها لدفعهم نحو ارتكاب سلوكيات غير أخلاقية- للدفاع عن دينهم وشريعتهم- ترمي إلى تشويه صورة الإسلام.

 

وأكد أن سلبية الحكام الرسمية أضعفت من الموقف الإسلامي ككل، وجعلته غير قادر على مواجهة المسيئين بالحجة والمنطق والقانون، مطالبًا الجاليات الإسلامية باتخاذ كل الوسائل القانونية حيال مشروع ساركوزي الذي يعارض حرية الأديان.

 

وأشار إلى أن الجرائم التي يرتكبها بعض الحمقى حسب تعبيره الذين ينسبون أنفسهم إلى الإسلام أحد الأسباب التي دفعت الغرب في التعدي على الإسلام، وأقنعت الشعوب الغربية بعنف الإسلام، مطالبًا الجاليات الإسلامية بالتعاون مع الأزهر الشريف لإعداد خطط لإعادة تصحيح صورة الإسلام من خلال لجان تُشَكَّل من الطرفين.