- أشرف بدر الدين: الوطني يخشى خوض أية منافسة شريفة

- جمال زهران: الهدف إقصاء الإخوان والمستقلين بعيدًا

- أيمن نور: تقسيم مسبق للانتخابات ومهزلة سياسية جديدة

- عصام شيحة: "الوطني" يفضل الفردي لضمان العائلات

- عبد الغفار شكر: ما خفي من الصفقات كان أعظم

 

تحقيق: يارا نجاتي

بدأ الحزب الوطني مبكرًا الإعلان عن مسلسل صفقاته المشبوهة مع بعض الأحزاب؛ لتقسيم مقاعد مجلس الشعب المقبل، وذلك حتى قبل إعلان الوطني قوائمه النهائية لمرشحيه في الانتخابات القادمة، ورغم نفي كل الأحزاب لتلك الاجتماعات فإن بوادر تلك الصفقات لاحت جليًّا في الأفق.

 

في مقدمتها اعتزام الرئيس السابق للوفد محمود أباظة عدم الترشح في دائرته الحالية (التلين) بمحافظة الشرقية، لصالح أخيه وزير الزراعة أمين أباظة؛ الذي أعلن ترشحه في انتخابات مجلس الشعب القادمة، كما تمَّ الكشف عن تخلِّي حزب التجمع عن دائرة (كفر شكر) بمحافظة القليوبية، التي ظلت دائرة التجمع لمدة 20 عامًا لصالح ترشيح وزير الاستثمار محمود محيي الدين بها في نفس الدائرة.

 

يأتي الحديث عن تلك الصفقات، وسط مطالبات واسعة من القوى السياسية؛ لإيجاد ضمانات حقيقية لنزاهة الانتخابات القادمة، وفي ظل محاولات مستميتة بدأت منذ فترة من بعض القوى السياسية لجمع شمل المعارضة في مصر حول موقف واحد في مواجهة فساد واستبداد الحزب الوطني.

 

ويؤكد الخبراء أن هدف الحزب الوطني من عقد صفقات مع المعارضة هو تقليص مشاركة الإخوان المسلمين في جميع دوائر مجلس الشعب، مع التوسع في مشاركة الأحزاب الأخرى، دون حصولها مجتمعةً على عدد مقاعد في مجلس الشعب يسمح بتمرير مرشح مستقل لانتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة.

 

(إخوان أون لاين) استطلع رد فعل بعض السياسيين حول بدء صفقات الوطني، ونتائجها وتأثيراتها في العملية الانتخابية في التحقيق التالي:

التوريث

يقول الدكتور جمال زهران "أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس وعضو مجلس الشعب": إن ظهور بوادر الصفقات بين الحزب الوطني وأحزاب من المعارضة؛ ما هو إلا تأكيدٌ لعقد "الوطني" تلك الصفقات على حساب استقصاء المستقلين والإخوان من المنافسة على الانتخابات.

 

ويقول: إن بدء الصفقات الآن يفسِّر الإصرار من قبل بعض الأحزاب على خوض الانتخابات المقبلة، بالرغم مما تشهده الساحة السياسية من جدل ومطالبات بضرورة منح المعارضة ضمانات حقيقية لنزاهة الانتخابات.

 

ويؤكد د. زهران أن الحزب الوطني في سبيل تحقيق غايته في إبعاد المعارضة الحقيقية وحسم الانتخابات مبكرًا؛ يستخدم كلَّ الوسائل، كتدعيم بعض الأحزاب الصغيرة أو الجبهات المنشقة عن بعض الأحزاب؛ لإضفاء بعض الشرعية عليها، لخدمة مصالحها، مشيرًا إلى أن تلك الصفقات ظهرت منذ انتخابات مجلس الشورى مع إصرار أعضاء كبار في بعض الأحزاب على قبول التعيين في المجلس.

 

 الصورة غير متاحة

د. جمال زهران

ويوضح أن كل تلك الأفعال الشائنة من الحزب الوطني لا تخرج عن إطار خدمة مشروع التوريث، الذي تسعى لإنجاحه بكل السبل الممكنة، مضيفًا أن الفوائد التي تعود على الأحزاب المتفقة مع "الوطني" في المقابل كثيرة، منها نجاح بعضها في الحصول على مقاعد تمثله داخل مجلس الشعب، كان يستحيل- بدون تلك الصفقات- الفوز بها.

 

ويتابع قائلاً: معظم تلك الأحزاب ليس لها وجود وسط المواطن المصري؛ لذا كان من السهل عليها خيانة المبادئ الديمقراطية التي نصَّت على ضرورة توافر انتخابات حقيقية بدون تزوير، مؤكدًا أن انتخابات مجلس الشعب الماضية خلت من مثل تلك الصفقات التي لم تظهر إلا بعد إنهاء الإشراف القضائي على العملية الانتخابية بالكامل.

 

ويلفت إلى أن كشف المزيد من تلك الصفقات الفاسدة لن يتم سوى عن طريق مقاطعة القوى السياسية الكبرى في مصر للانتخابات، وهي الإخوان والوفد، قائلاً: إن نفي عقد تلك الصفقات أمرٌ مؤكدٌ، مهما قررت الأحزاب نفيها، لتبرئة نفسها من تهمة الفساد والتواطؤ على مصالح الشعب المصري.

 

تقسيم مسبق

ويقول الدكتور أيمن نور "مؤسس حزب الغد": إن التنسيق بين الأحزاب يكون مقبولاً في الدول التي تتمتع بانتخابات نزيهة، عندما تصاحب الانتخابات فيها معركة تنافسية شرسة، ويشير إلى أن الصفقات المبكرة بين الحزب الوطني وأحزاب المعارضة ليس لها مكان في الانتخابات القادمة، معتبرًا أن ما يحدث هو تقسيم مسبق متفق للعملية الانتخابية التي تشير كل الدلائل إلى النية المبيتة للحزب الحاكم إلى تزويرها.

 

 الصورة غير متاحة

د. أيمن نور

ويعتبر أن ظهور بوادر لصفقات الوطني مع المعارضة في ذلك الوقت المبكر يؤكد إقبال المجتمع على مهزلة سياسية كبرى، ويضيف: "من الواضح أنها ليست انتخابات حرة وديمقراطية كما يدَّعي الحزب الوطني، الرافض لتطبيق ضمانات نزاهة الانتخابات، وأن ذلك اعترافٌ للأحزاب المتفقة مع الحزب الوطني بالفشل المكبر؛ حيث لم تتمكَّن من الارتقاء بنفسها لمنزلة التنافس المفترض وجوده بين الأحزاب وبعضها".

 

ويرى أن الحزب الوطني لجأ إلى تلك الحيل والصفقات المبكرة لتحقيق هدفه في استبعاد المعارضة الحقيقية كالإخوان والأحزاب الشريفة الباقية من على الساحة السياسية، لكي لا ترهق نفسها في التزوير أيام الانتخابات؛ بحيث يكون التزوير في حدود معروفة لهم، فترتاح من همِّ الانتخابات مبكرًا.

 

مصالح شخصية

ويرى النائب أشرف بدر الدين "عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب" أن ما يجري في خلفية الأحداث بين الحزب الوطني وبعض الأحزاب الأخرى؛ يؤكد ظهور بوادر صفقات بينهم، وبخاصةٍ منع حزب التجمع من نزول أي مرشح منافس في الدائرة التي قرَّر وزير الاستثمار الترشح بها، على الرغم من أن تلك الدائرة تعدُّ معقلاً لحزب التجمع منذ سنوات طويلة، بالإضافة إلى تخلِّي زعيم وفدي كبير كمحمود أباظة عن الترشح أمام أخيه وزير الزراعة لصالح الحزب الوطني.

 

 الصورة غير متاحة

أشرف بدر الدين

ويؤكد أن تلك الأحداث تعطي دلالةً كبيرةً على أن المبادئ السياسية والمصالح الوطنية ليست هي الحاكم لكل الأحزاب السياسية في مصر، وإنما بعضها يحكمه المصالح الشخصية.

 

ويشير إلى أن تلك الصفقات المبكرة تؤكد انتفاء أية رغبة لدى الحزب الوطني في إيجاد منافسة شريفة في الانتخابات القادمة، موضحًا أنهم لا يخشون سوى من شعبية الإخوان المسلمين؛ لذلك يسعون إلى إنهاء المنافسة مبكرًا؛ حتى لا يعرقل الوجود الحقيقي للإخوان في الشارع المصري مسيرة الحزب الوطني في حكم الفساد المنتشر.

 

ويستنكر بدر الدين نزول الوزراء المصريين إلى انتخابات مجلس الشعب، على عكس ما يحدث في كل دول العالم؛ إذ يفوز أولاً حزب الأغلبية وبعدها يصبح وزراؤه أعضاءً في مجلس الشعب وليس العكس.

 

ويشدِّد على أن كل ما يقوم به الحزب الوطني من تربيطات وصفقات تؤكد خوفه من المنافسة القوية لمرشحي الإخوان، بعدما أثبتوا نجاحهم غير المسبوق في مجلس الشعب، وبما قدموه من خدمات للمواطنين، لم يتعودوا على تلقيها من الحزب الوطني منذ زمن طويل.

 

ويضيف أن كل محاولات "الوطني" لحصار الإخوان المسلمين، وثني مرشحيهم عن الفوز في الانتخابات القادمة ستنتهي بالفشل الذريع لكل مخططاته.

 

صفقات عائلية

 الصورة غير متاحة

 عصام شيحة

أما عصام شيحة "عضو الهيئة العليا لحزب الوفد" فيرى أن معظم صفقات الحزب الوطني مع المعارضة التي ظهرت حتى الآن، ظهر معظمها في الدوائر العائلية، التي تتفق فيها العائلات الكبرى على ترشيح أحد أفراد الأسرة، مهما كان انتماؤه السياسي، مشيرًا إلى أن أغلب دوائر الصعيد تنتمي لتلك الفئة العائلية؛ حيث تضم مصر حوالي 125 دائرة انتخابية عائلية تؤثر فيها كلمة الأسرة على اسم المرشح الفائز.

 

ويقول: إن الحزب الوطني يحبِّذ ذلك النظام حتى يضمن الأصوات العائلية؛ لذلك نجده يدعو دائمًا إلى نظام الترشح الفردي وليس الجماعي، مرجعًا سبب قبول الأحزاب الكبرى التنازل عن دوائرها لصالح مرشحي الحزب الوطني إلى الخوف من النزول أمام مرشحي الحكومة، فيقومون وقتها بالدفع بمرشحين ضعفاء ليس لديهم أية فرصة في الفوز، أو التنازل التام عن تلك الدائرة.

 

ويكمل: أما إذا قبِل الحزب المعارض الدخول في منافسة مع الحزب الوطني على نفس الدائرة فيدفع بمرشح له ثقل ووزن سياسي، قائلاً: إن الصفقات الأخرى للوطني مع المعارضة ستظهر جليةً عندما يحسم الحزب الحاكم قائمة مرشيحه النهائية؛ حيث لم ينتهِ الحزب من الكثير من الخلافات الداخلية، خاصةً في اختيار المرشحين في كثير من الدوائر.

 

ويتوقع أن تكون معظم الصفقات في الدوائر التي سيترشح بها عدد من الوزراء، وأصحاب النفوذ داخل الحزب الوطني.

 

القادم أكبر

ويتفق معه في الرأي عبد الغفار شكر "القيادي بحزب التجمع"؛ الذي يرى أن انسحاب بعض الأحزاب من منافسة مرشحي الحزب الوطني في دوائر معينة يعود إلى تقديرها الفشل أمام مرشح الوطني، قائلاً: إن بعض الصفقات العائلية التي ظهرت حتى الآن كان ذلك هو السبب الأرجح لها.

 

ويضيف أن الصفقات القوية لم تظهر بعد؛ نظرًا لأن الحزب الوطني ما زال لم يعلن قوائم مرشحيه الأخيرة، التي ستحدِّد حجم تلك الصفقات، موضحًا أن شكل وحجم تلك الصفقات سيحدد الشكل النهائي للعملية الانتخابية؛ كأن يحدد الآليات التي سيستخدمها الحزب الوطني في التزوير، مثل أن يقوم الحزب نفسه بالتزوير السافر النتائج، أو ترك تلك المهمة للأحزاب المعارضة التي اتفق معها مسبقًا، أو تسليم تلك المهمة إلى الأمن لكي يمنع المواطنين من الوصول إلى لجان الانتخاب.