في خضم تداعيات مسلسل الجماعة، ونشره وما يثار حوله من شكوك لا تخطئوها عين ولا ينكرها منصف، وبعيدًا عما يملؤه من أحقاد وضغائن تملأ نفوس القائمين عليه ضد كل ما يمت للإخوان بصلة من قريب أو بعيد، ومحاولة النيل من الإخوان المسلمين، ومن الإمام المؤسس الشهيد حسن البنا- يرحمه الله-، وذكر كل ما قيل في نقد وقدح الإخوان على مر العصور.

 

وبدون الخوص في هذه التفاصيل- التي قد نعود إليها فيما بعد- أودُّ أن أذكر هنا للقارئ الكريم موقفًا كنت شاهدًا عليه، وضمن حضوره، وسأترك له حرية البحث عن دلالات هذا الموقف والعبر المستقاة منه، كنا يوم السبت الماضي ذاهبين لأداء واجب العزاء في والدة الأستاذ الدكتور محمد مرسي- رحمها الله- وكنت بصحبة فضيلة المرشد العام، والدكتور محمد علي بشر، والحاج سيد نزيلي.

 

ونحن في الطريق عقب الإفطار بوقت قصير توقفت السيارة أمام محل لتزويد الإطارات، وأثناء التوقف فوجئنا بعامل يقترب من الدكتور بشر ويسأله عن الشخص الموجود في السيارة، هل هو الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين؟ فأكد له الدكتور بشر صحة توقعه، وأنه هو فضيلة المرشد العام بشحمه ولحمه، فاقترب الرجل بحالته التي عليها من إعياء العمل الشاق من طبيعة عمله ويداه المعروقتان من آثاره، وسلَّم على فضيلة المرشد العام وعلى وجهه ابتسامة عريضة.

 

وفوجئ الجميع بالرجل يقول لفضيلة المرشد إننا نشاهد مسلسل الجماعة، وإننا لا نصدق ما فيه، وإنه صُنع في مكاتب أمن الدولة، ويريدون أن يصوروا لنا رجال الأمن كأنهم ملائكة، ونحن نعلم الحقيقة الكاملة، ولا نتأثر بهذا التمثيل الملفق.. ربنا يوفقكم.. ربنا يوفقكم، فشكره فضيلة المرشد وانصرفنا في طريقنا لأداء واجب العزاء ونحن في أشد التعجب من آيات الله التي يسوقها إلينا قدرًا ودون جهد أو مشقة أو سعي منا، فهذه شهادة مواطن عادي بمقاييس المثقفين والمنظرين.

 

وأحسب أن في هذا الموقف العابر وغيره من المواقف الكثير من العبر والدروس والدلالات حول المسلسل وتداعياته وتأثيره على المواطن المصري، واترك لك أخي القارئ الكريم استنباط هذه العبر، ولكن اسمح لي أن اطرح عليك عدة تساؤلات مشروعة حول هذا الموقف:
ألا يدل هذا الموقف على مدى وعي المصريين.

 

ألا يدل على مدى فجاجة المسلسل، وما يحويه من افتراءات يرفضها المواطن المصري البسيط.

 

ألا يدل على رفض عوام الناس لهذا التلفيق المسمى بالمسلسل.

 

ألا يدل على مدى حب المواطن المصري البسيط للإخوان ومنهجهم ودعوتهم الإسلامية الخالصة، ولمرشدهم ولرموزهم.

 

ألا يُعتبر هذا الموقف من الدلائل على مدى عمق ارتباط رجل الشارع بدعوة الإخوان.

 

هذه بعض التساؤلات التي أطرحها في ظلال هذا الموقف الرباني غير المعد، والذي أراد الله به أن يرسل برسالة للإخوان ولمرشدهم أعتقد أنها وصلت بحمد الله، والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.