تقدَّم عبد المنعم عبد المقصود المحامي بدعوى قضائية أمام مجلس الدولة باسم أحمد سيف الإسلام حسن البنا نجل الشهيد (حسن البنا) ضد 9 أشخاص وهيئات على رأسهم وزير الإعلام، ووحيد حامد مؤلف مسلسل "الجماعة"؛ للطعن على قرار وزير الإعلام واتحاد الإذاعة والتليفزيون بشأن عرض المسلسل، وامتناعهم عن وقف عرضه على التليفزيون المصري وعلى الفضائيات.

 

وذكر عبد المقصود في دعواه أن المسلسل جاء متناقضًا مع ضوابط حرية التعبير والبث الإعلامي، وأنه أساء لسمعة البنا وسمعة العائلة، وجاء بصورة مشوشة ومغلوطة عن الإمام الشهيد وعن جماعة الإخوان المسلمين التي أسَّسها، مظهرًا إياه بصورة سيئة من خلال كلامه ونظراته وأفعاله ومواقفه التي يسمه فيها المؤلف بالعنف وقلة الذوق والكبر والخبث والانتهازية، واحتوى على إيماءات وإشارات مهينة للبنا، وغير ذلك من الأوصاف التي يرسلها الكاتب إلى المشاهد؛ لكي يبغض ويكره شخصية حسن البنا، وتشويه صورته النقية التي رسخت في أذهان مريديه ومجتمعه على مستوى الوطن العربي والإسلامي، نافيًا أن تكون شخصية حسن البنا قد أثرت في المجتمع، وأنه لم يُفد لا الدين ولا السياسة على حدِّ تعبير كاتب السيناريو سابقًا في إحدى الصحف.

 

وأضاف في دعواه أن ما سيطر على الكاتب هو فكرته الشخصية عن حسن البنا وعن جماعة الإخوان المسلمين، واتجاهه المغاير لفكر البنا والجماعة، فلم يلتزم الحياد في عرض الوقائع التاريخية، ولم يستقها من مصادرها الصحيحة، بالرغم من مطالبة الطاعن له وإنذاره بتمكينه من عرض السيناريو؛ لتصحيح ما يكون قد اعترى المسلسل من أخطاء ومغالطات أو ما يشين إلى أسرة حسن البنا، ومن ثَمَّ فلم يكن الكاتب ناقلاً منصفًا بل شوَّه بمسلسله سيرة رجل وجماعته الذي أثَّر بالإيجاب في تاريخ مصر وفي تاريخ الأمة العربية والإسلامية، من أجل ضغائن وأحقاد، وخلافات سياسية، ومصالح انتخابية ومصالح خاصة لصالح حزب بتشويه صورة خصمه، فضلاً عن أن المسلسل يعتبر تمييزًا ضد فئة من فئات المجتمع وقطاع عريض منه (جماعة الإخوان المسلمين).

 

وشددت الدعوى على أن حرية الرأي والتعبير لا يعفي المطعون ضدهم جميعًا من المسئولية بأنواعها المختلفة المدنية والجنائية والإدارية قبل الطاعن، إذ إن لحرية الرأي والتعبير وحرية البث الإعلامي ضوابط وقيود- تنصل منها المطعون ضدهم- أكدت عليها القوانين وأكدتها محكمة القضاء الإداري.

 

وأشارت إلى أن كاتب السيناريو خالف ما استقرت عليه أحكام القضاء من وجوب التزام الموضوعية وتحرِّي الدقة بعدم الاستعمال المغرض من مفردات اللغة لتحميلها الإيحاءات والظلال المؤدية لإصدار أحكام مطلقة بالإدانة أو تشويه الأشخاص وسمعتهم، وكذلك عدم احترام الحق في الخصوصية.

 الصورة غير متاحة

 سيف الإسلام حسن البنا

 

وأوضحت الدعوى مخالفة عرض المسلسل لمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، باعتبار ذلك تمييزًا ضد فئة من فئات المجتمع، وتحريضًا ضدهم إذ نص الإعلان العالمي على حقوق الإنسان على أن الناس لهم جميعًا الحق في حماية متساوية ضد أي تمييز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا.

 

وأضافت أن عرض المسلسل يخالف القوانين المنظمة للبث الإعلامي، وميثاق الشرف الإعلامي العربي؛ حيث نص قانون اتحاد الإذاعة والتليفزيون على أن يهدف الاتحاد إلى تحقيق رسالة الإعلام الإذاعي المسموع والمرئي, سياسةً وتخطيطًا وتنفيذًا, في إطار السياسة العامة للمجتمع ومتطلباته الإعلامية، وضمان توجيهها لخدمة الشعب والمصلحة القومية, في إطار القيم والتقاليد الأصيلة للشعب المصري, ووفقًا للمبادئ العامة التي نصَّ عليها الدستور، والالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية في المواد الإذاعية.

 

وشددت الدعوى على مخالفة عرض المسلسل لميثاق الشرف الإعلامي العربي الذي وضع ضوابط للبث الإعلامي، تتمثل في التزام القنوات التليفزيونية بالموضوعية, وعدم نشر أو إذاعة الوقائع مشوهةً أو مبتورة, وتحرِّي الدقة في توثيق المعلومات وفي العرض المتوازن للآراء, واحترام خصوصية الأفراد, وعدم اتهام الأفراد أو المؤسسات أو التشهير بهم أو تشويه سمعتهم دون دليل, والالتزام بما توجبه التشريعات من المحافظة على حقوق الغير, ومراعاة حقوق الملكية فيما يبث من مواد، وحماية حق الجمهور في الحصول على المعلومات السليمة، وحماية حقوق ومصالح متلقي خدمات البث، وعدم التأثير سلبًا على السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية والنظام العام والآداب العامة، فضلاً عن مخالفة قوانين حماية الملكية الفكرية، التي نصت على أن يتمتع المؤلف وخلفه العام على المصنف بحقوق أدبية أبدية غير قابلة للتقادم أو التنازل عنها، ومنها الحق في منع تعديل المصنف تعديلاً يعتبره المؤلف تشويهًا أو تحريفًا له، واعتبر أن وضع المؤلف لكتب حسن البنا على التتر كمراجع لمسلسله واستخدامها في عمل تجاري دون استئذان ورثته وتحريف ما ورد بها من وقائع وأحداث، يعدُّ تزييفًا وتزويرًا للوقائع.

 

وأضاف نجل البنا في دعواه أن القرار الطعين بالامتناع عن إصدار قرار بوقف عرض المسلسل قد أصابه عيب الانحراف بالسلطة، وأن الغاية من توقيت العرض هو لأغراض سياسية وحزبية لتشويه صورة جماعة الإخوان المسلمين– باعتبارها قوة المعارضة الكبرى-  قرب انتخابات مجلس الشعب.

 

وانتهى في دعواه إلى بطلان العقد المبرم بين الشركة المنتجة لمسلسل "الجماعة" والتليفزيون المصري؛ لانطوائه على عرض مادة مخالفة للقوانين لما تنطوي عليه من إساءة لسمعة الأفراد والعائلات، ومخالفة قانون حماية حقوق الملكية الفكرية، ولما انطوى عليه من مخالفات للقانون، فضلاً عن أن مبلغ هذا العقد يندرج ضمن العقود الإدارية التي يستوجب عرضها على قسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، وطلب رد مبلغ 22 مليون جنيه إلى الخزانة العامة والذي دُفع من أموال دافعي الضرائب.

 

من ناحيةٍ أخرى، أشار عبد المقصود إلى اعتزام هيئة الدفاع عن المتهمين في قضية ما يعرف بـ"ميلشيات الأزهر" إقامة دعوى قضائية ضد مؤلف ومخرج المسلسل بشأن تناولهما قضايا ما زالت منظورة أمام القضاء، ما قد يؤثر سلبًا على موقفهم في هذه القضايا، فضلاً عما انطوى عليه المسلسل من إهاناتٍ وإساءات لهم.