في هجومٍ أمني مسعور، اقتحمت قوةٌ من مباحث أمن الدولة وشرطة المصنفات الفنية بقيادة ضابط أمن الدولة طلعت الغباشي وعبد العزيز الطنيخي رئيس مباحث قسم شرطة دمنهور وأكثر من 25 مخبرًا مكتبة "نحو النور" الإسلامية بشارع طور سيناء بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة الساعة 11 مساء أمس، واستولت على بضاعة تُقدَّر بـ20 ألف جنيه، إضافةً إلى سجلات العملاء والفواتير والختم الخاص بالمكتبة.

 

وقامت القوة بالقبض على رضا الحوشي الموظف بالمكتبة، والتي من المقرر عرضه صباح اليوم على نيابة بندر دمنهور، كما تم القبض على 5 من زبائن المكتبة أثناء شرائهم أدوات مدرسية لأبنائهم وتم اقتيادهم إلى مقرِّ أمن الدولة ومصادرة بطاقاتهم الشخصية، وتم إطلاق سراحهم من مقرِّ أمن الدولة بميدان الساعة بدمنهور، بينما تم إيداع الحوشي بحجز قسم شرطة دمنهور.

 

وقال سامي عياد مدير المكتبة لـ"إخوان أون لاين": إن الحملةَ لا علاقةَ لها بالمصنفات؛ لأن الحملة قادها طلعت الغباشي الضابط بأمن الدولة، مستنكرًا هذا التصعيد الذي وصفه بغير المبرر وغير المفهوم ضد دور الثقافة الإسلامية.

 

وأضاف عياد أن القوة الأمنية صادرت بضاعة تم تحميلها في سيارتَي شرطة، وهي عبارة عن مصاحف وكتب إسلامية وكتيبات أذكار وإمساكيات رمضان وبسترات عن رمضان ووسائل تعليمية وكشاكيل مدرسية وأقلام وأدوات مدرسية وأجندات تحضير مدرسية وكتب خارجية ولعب أطفال تُقدَّر قيمتها بالـ20 ألف جنيه.

 

وأشار إلى أن الحملةَ قامت باقتحام المكتبة بوحشية وبعثرت محتويات المكتبة؛ حتى إن المصاحف وكتب الأذكار كانت تُداس بالأقدام من أكبر رتبة حتى أصغر رتبة؛ ما أثار حفيظة العشرات من أهالي المنطقة الذين صادف ذهابهم لمسجد الحسن والحسين الملاصق للمكتبة لأداء صلاة التهجد، والذين تجمعوا أمام المكتبة لمشاهدة ما يحدث.

 

وشدد عياد على أن ملكية هذه المكتبة تعود لأشخاصٍ لا مؤسسات، وهي ملكٌ لمحمد سويدان وصبحي الطحان، وأن الحملات الأمنية السابقة، والتي تشنها قوات أمن الدولة، حمَّلت المكتبة ديونًا تفوق 80 ألف جنيه؛ ما يتعذر تغيير النشاط قبيل سداد هذه الديون، والتي تحتاج إلى عمل المكتبة لمدة سبع سنوات على الأقل لتسديد هذه الديون دون أن يحصل أصحابها على أية أرباح خلال هذه المدة.

 

يُذكر أن محمد سويدان وصبحي الطحان صاحبَي مكتبة "نحو النور"- إحدى أبرز دور الثقافة الإسلامية بمحافظة البحيرة- قد تقدما في وقتٍ سابقٍ بشكوى إلى النائب العام المستشار عبد المجيد محمود والمجلس القومي لحقوق الإنسان ضد إفراط جهاز أمن الدولة بالمحافظة في تلفيق القضايا للمكتبة ومصادرة بضائع تتجاوز قيمتها 80 ألف جنيه، وقيام الجهاز بترويع العاملين بها أثناء عملية الضبط والتفتيش.

 

وأكدا في الشكوى أن كل البضائع التي تمَّت مصادرتها مُصرَّحٌ بها، ولا يوجد بها أية مخالفة قانونية، مشيرَينِ إلى أن جهاز أمن الدولة يقوم باستخدام ضباط مباحث قسم دمنهور فيما يقومون به من إجراءاتٍ، وأن ترك جهاز أمن الدولة هكذا يأتي من التصرفات والأفعال الانتقامية، متخذًا من مباحث قسم دمنهور درعًا على الأوراق يُشكِّل مخالفةً وإهانةً لكلِّ القوانين الإجرائية، وأن إفراط نيابة قسم دمنهور في إصدار أذون الضبط والتفتيش دون دلائل على جدية التحريات ودقتها يكشف عن أمرٍ غاية في الخطورة ولا يُحمد عواقبه.