لقد هالني حجم مشاهد تشويه جماعة الإخوان المسلمين ومؤسسها الإمام حسن البنا، وفزعت لجرأة هذا المؤلف على تزوير الحقائق التاريخية، باختلاق الأحداث أو الانتقاص منها أو الزيادة عليها، كما فزعت لانتهاكه كل القيم والأعراف؛ من أجل إظهار الإخوان كجماعة تتاجر بالدين، وتتكسب من الدعوة، وتمارس العنف، وتمد يدها لطلب التمويل من الداخل والخارج، واتهام مؤسسها بالتطرف، والتلون والكذب، وأنه لا يعمل لله، وإنما يعمل من أجل الزعامة وحبًّا في الظهور!!.

 

إن الإخوان المسلمين يؤمنون بحرية الفكر والتعبير، وأن للفن دورًا رفيعًا في تقدُّم المجتمع الإنساني؛ ولكن في إطار عدم الضرر بالآخرين.. لقد أنشأ الإمام الشهيد الفرق المسرحية لتقدم الفن الراقي النظيف في معظم شعب الجمهورية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، في وقت كان يجهل جل الشعب معنى كلمة مسرح، فكان الإخوان بذلك هم أول من نقل المسرح ووسائل الترفيه إلى القرى.. ناهيك عن دورهم المبكر في الاهتمام بباقي الفنون، كالتصوير، والكاريكاتير، والإنشاد والغناء، وأنهم من أوائل مَنْ أنشئوا إذاعة خاصة، علاوة على علاقة المرشد الأول بعدد كبير من الفنانين.

 

نقول هذا الكلام لأن السيد وحيد حامد- الذي فقد أعصابه بعد فشل مسلسله- ينكر على الإخوان الحق في انتقاد عمله، مستهجنًا قيام الأستاذ سيف الإسلام البنا (نجل الإمام) برفع دعوى قضائية لمنع عرض المسلسل، متهمًا الجماعة بمحاربة الفن والإبداع.

 

إن نجل الإمام الأستاذ سيف عندما يرفع قضية ضد المسلسل، إنما يرفعها باعتباره نجل حسن البنا، مفوضًا عن أسرته الكريمة في رد اعتبار والده الذي قُتل غيلة منذ ما يزيد عن 60 عامًا، وليس باعتباره أخًا من الإخوان.. أما الإخوان فمن حقهم رد الأكاذيب ودفع التهم عن أنفسهم، وتفنيد الأباطيل التي حشدها المؤلف في عمله، وهذه كلها لا تعني حربًا على الفن والإبداع؛ خصوصًا أن هذه الأباطيل جاءت لطمس حقائق أو تشويه أحداث تاريخية ثابتة وموثقة وليست قصة من وحي خيال المؤلف.

 

وإذا كان المؤلف قد انزعج من سيل الانتقادات الموجهة إلى مسلسله، واعتبر ذلك من ترتيب وإعداد تنظيم الإخوان الذي دفع شباب الجماعة لإرهاب وحيد على الـ(فيس بوك) ومواقع النت؛ فإنني أؤكد له أن الجميع قد انتقدوا المسلسل، بمن فيهم أصدقاؤه، وأن الإخوان لم يكلِّفوا شبابهم يومًا بالرد عليه، وإنما هي مبادرات عفوية؛ بسبب العداوة الطافحة التي أظهرها المسلسل لكل ما هو إخواني، بل ولكل ما هو إسلامي.

 

وأؤكد له أيضًا أن كثيرًا من هذه الانتقادات كانت لأسباب فنية، فالمسلسل حسب شهادة المتخصصين وحسب استطلاعات الرأي الأجنبية- التي تتمتع بالشفافية- فاشل فنيًّا، وساقط دراميًا، رغم كل ما بذل من أجل نجاحه، وأنه لم يكتب كاتب أو يتحدث متحدث مثنيًا على المسلسل إلا إذا كان واحدًا من الكارهين للإخوان، أو من المأمورين بإنقاذ سمعة المسلسل.

 

إن دعوة الإخوان المسلمين ومؤسسها، لا يستحقان هذا التشويه، الذي يصب في مصلحة أعداء الأمة.. وقد كان حريًّا بالدولة التي دعمت هذا المسلسل بأكثر من نصف تكلفته، ومنعت الرقابة من مراجعته؛ ثقة في مؤلفه الحاقد على الإخوان، وقيام وزير الإعلام بنفسه بمراجعة حلقاته، ومتابعة تنفيذها، والاطمئنان على الدعم الإعلاني المقدم لها.. أقول كان حريًّا بهذه الدولة- إن كانت تريد الخير لمصر- أن تمنع هذا العبث بتاريخ زعماء الأمة، وأن تقمع فتنة سوف يطال ضررها الجميع.. إلا أن مصر في فكر هذه الدولة يأتي في ذيل اهتماماتها.

 

إنني- من خلال حوار هادئ- أرد على ما جاء بالمسلسل من أكاذيب وتلفيقات، رغم يقيني بأن الفائز من عرضه هم الإخوان، وأن السحر قد انقلب على الساحر؛ إيمانًا مني بحق الشباب في معرفة الحقيقة التي حاول وحيد حامد طمسها.. وأنني على ثقة أن فطرة هذا الشعب سوف تجعله ينحاز دائمًا إلى ما ينفعه، وسوف تجعله يميِّز بين الحق والباطل.

 

لم تخل حلقة واحدة من المسلسل من أكثر من مشهد من مشاهد تشويه الإخوان، والإساءة إلى سمعتهم، وتلفيق الوقائع والأحداث التي تنتقص من قيمتهم وتزيف تاريخهم.. وفيما يلي موجز بهذه المشاهد:

الحلقة الأولى:

يظهر طلاب الإخوان في صورة منفردة، فيبدون كأنهم مجرمون، وقد حاول المؤلف حبك هذه الصورة فاختلق مشهد اعتدائهم على خصومهم من الطلاب الآخرين، وأنهم "طحنوا" هؤلاء الخصوم، وسائل الإعلام وقتها نقلت الواقع وأكدت عكس ما جاء في الحلقة.

 

كما يظهر أساتذة الجامعة من الإخوان في صورة سيئة، فأحدهم دميم الوجه، ساذج الفكر، يتحدث الفصحى بتشدق وتفيقه مصطنعين!!.

 

ويبدو الإخوان- عمومًا- في الحلقة لديهم شراهة في الأكل والشرب، فهم يلتقون على الموائد العامرة بشتى أنواع الأطعمة (لاحظ ما في هذا المشهد من غمز ولمز حول مصادر هذا التمويل الغذائي).

 

ويبدو الإخوان كذلك، يتاجرون بالدين.. فبهجت السواح (عبد العزيز مخيون) يطلب من موظفيه في (السوبر ماركت) الذي يملكه إعادة عرض السلع الدنماركية، بعدما هدأت هوجة الرد على الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم- على حد تعبير الممثل- وذلك خوفًا من انتهاء صلاحيتها!!.

 

حاول المؤلف إلصاق تهمة العنف بالإخوان.. ففي الحلقة يجتمع مكتب الإرشاد- في جو فخيم- في إحدى المزارع الخاصة بالجماعة!! ويتخذ قرارًا باستخدام طلبة الإخوان للعنف ضد خصومهم؛ لإظهار قوة الجماعة كما جاء على لسان الممثلين.

 

الحلقة الثانية:

يبدو مرشد الجماعة السابع (الأستاذ محمد مهدي عاكف) مستهينًا بباقي التيارات والقوى السياسية، (وهذا مقصود لإيقاع العداوة بين الإخوان وهذه القوى)، رغم علم المؤلف أن الإخوان لا يستعلون على أحد، ولا يجرِّحون شخصًا ولا هيئةً، وله العديد من الأصدقاء من أبناء الجماعة.

 

كما يبدو مستعليًا على الآخرين، مقللاً من ردود الأفعال على حادث (ميليشيات الأزهر) "المؤلف يريد بث البغض والكراهية في قلب المشاهد تجاه الجماعة ومرشدها".

 

محاولة إلصاق تهمة العنف بالإخوان مرة أخرى، فعند القبض على طلاب جامعة الأزهر، في الوقعة الشهيرة (في شهر نوفمبر عام 2006م) يضبط ضباط مباحث أمن الدولة سنجًا ومطاوي وسواطير، كانت معدة- حسب خيال المؤلف الجامح- للاعتداء على خصوم الإخوان من الطلاب.

 

إظهار رجال أمن الدولة في صورة مَنْ يحافظون على كرامة الناس، ومن يطبقون (القانون) تطبيقًا سليمًا، فهم يطرقون الأبواب، ويتعاملون مع المتهمين بلطف، ويعتذرون للبواب؛ لأنهم أيقظوه من نومه.. وعندما ينتقل إليهم المتهمون يقدِّمون إليهم الشاي والقهوة، ويوصي رؤساء الجهاز مرءوسيهم بهم خيرًا.

 

ويحاول المؤلف- كما يصرِّح دائمًا في واقعه- أن يثبت أن الناس تلجأ إلى التدين عمومًا، وإلى الإخوان خصوصًا؛ بسبب الفقر والحاجة، حيث يجدون عندهم الملبس والمأكل والمشرب.. وفي الحلقة يؤكد المؤلف- على غير الواقع- أن من شاركوا من طلاب الإخوان في حادث (الميليشيات)، إما من الأقاليم، أو من الأحياء العشوائية والفقيرة: "لاحظ: المؤلف تناسى أن الإخوان منتشرون في الأحياء الراقية مثلما هم منتشرون في الأحياء الفقيرة".

 

يبدو المرشد (الأستاذ عاكف) يتحدث الفصحى "وهذا مخالف لواقع الإخوان"، يجري مع من حوله حوارات ساخنة ساذجة، تتخللها كلمات غريبة، لا يعرفها ولا يسمع بها الإخوان.

 

يحاول المؤلف إثبات خطأ الإخوان، في عدم فصلهم بين الدين والسياسة "وهذا ما يرجوه وحيد (العلماني)، ويحاول إقناع المشاهد به، لأغراض في نفسه وفي نفس النظام الذي كلفه بهذا العمل".

 

الحلقة الثالثة:

ادعى المؤلف- على لسان إحدى الممثلات- أن الإخوان يحتكرون الدين والحقيقة لأنفسهم، وأنهم يخفون ما لا يظهرون، وأنهم هم الذين نشروا الدروشة والتواكل بين الناس، وأنهم يعتبرون أنفسهم مسلمين، وما عداهم غير مسلمين (سنرد لاحقًا على هذه الأكاذيب الخطيرة).

 

يخلط المؤلف بين الأحداث التي جرت في جامعة عين شمس، والتي جرت في جامعة الأزهر، ربما عن جهل، وربما عن عمد؛ لكنه في كلا الحالتين يحاول إلصاق تهمة العنف بالإخوان.

 

ادعى المؤلف أن الإخوان يبيحون الكذب (على لسان ضابط أمن الدولة)، وأنهم يحتفظون بأموال هائلة في بيوتهم (للإيحاء بالحصول عليها من طرق غير مشروعة)، وأنهم يشترون كتب خصومهم ويخفونها، وأن الشعب المصري بحاجة إلى معجزة للتخلص من هؤلاء الناس (على لسان عامل في مكتبة في حواره مع وكيل النيابة- حسن الرداد).

 

يبدو طالب الإخوان في هذه الحلقة: عصبي، متشنج، مفتول العضلات كأنه فتوة أو بلطجي؛ فيما يبدو ضابط أمن الدولة: وقور، مثقف، متأنق، رابط الجأش!!.

 

الحلقة الرابعة:

يبالغ المؤلف في كذبه فيدعي- على لسان راوية المسلسل المستشار كساب (عزت العلايلي)- أن الإخوان كيان سياسي بالدرجة الأولى، وأن أعضاءها لا يعرفون عنها شيئًا!!.

 

يصور المؤلف حسن البنا في صغره متطرفًا، فهو- حتى في لعبه- يقسِّم الناس إلى مؤمنين وكفار، ويعتدي بالضرب على أحد الأطفال محدثًا به بعض الإصابات.

 

ويصور الإخوان، كجماعة متشددة، لا تعرف السماحة واللين، وقد بالغ في التلفيق عندما اختلق مشهدًا للطفل حسن البنا وهو يتلو- بطريقة انتقائية- آية سورة التوبة: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (التوبة: من الآية 29).

 

(معلوم الخبث في طرح هذه القضية بهذه الصورة، قضية علاقة الإخوان بالأقباط وغيرهم من غير المسلمين، فهو لم تأته الأوامر بطرحها بشكل صريح)، (ومعلوم أيضًا رأي الإخوان في هذه القضية.. وهو ما سنثبته في الفصول التالية إن شاء الله).

 

يشكِّك المؤلف في روايات حسن البنا عن نفسه، والتي رددت في مذكرات الدعوة والداعية؛ مدعيًا على لسان ممثليه أنها تحتاج إلى فحص وتدقيق.

 

ينتقل المؤلف من نقد الإخوان إلى نقد الإسلام، فيظهر المنتقبات في صورة سيئة، فإحداهن- الشغالة- تشتبك مع البواب بالسباب والشتائم، ثم تشتبك في حوار ساذج وغير متكافئ مع من تعمل عنده (وكيل النيابة) الذي يصف النقاب بـ(البتاع)، وأن التي تلبسه (متخلفة)، وتواصل (سوسن بدر) الهجوم على النقاب، واصفةً إياه بأنه (مش فريضة)، و(مش صح)!!.

 

ويواصل المؤلف هجومه على الإسلام، بالطعن في علمائه (على لسان راوية المسلسل)، معتبرًا إياهم متاجرين بالدين، فالدين عندهم (سبوبة)، حسب قوله!!.

 

ولم يسلم التيار السلفي بدوره من هجوم المؤلف؛ حيث أكد أنهم سرقوا البلد من أهلها، وأنهم يريدون مصر غبية متخلفة.

 

- ويعود المؤلف- بعد هذا الفاصل- للافتراء على الإخوان، فيدعي أنهم يوزِّعون أموال الزكاة على أعضاء الجماعة فقط، ولا يعرفون شيئًا عن فقراء مصر، وأنهم يريدون إعادة مصر إلى عهد البداوة!!، وأنهم صنيعة الحكومة!!، وأنهم يتاجرون بآمال الناس، ولا يختلفون عن الحزب الوطني في فساده وانتهازيته!!.

 

الحلقة الخامسة:

يعود المؤلف مرة أخرى لتنفير المشاهد من شباب وطلبة الإخوان، فيصور أحد الطلبة- أثناء التحقيق معه في نيابة أمن الدولة- في صورة ساذجة، حيث يقرأ الطالب سورة (يس)- بصوت عال أجش- وتبدو عليه سيما التخلف والاكتئاب.

 

ومن أجل تشكيك أبناء الجماعة في مؤسس جماعتهم، ومن أجل هز الثقة في مبادئها؛ يشكِّك المؤلف في مذكرات الإمام الشهيد حسن البنا، على لسان (يسرا اللوزي) التي تقول بالنص: "بيقولوا حذفوا بعض الأشياء من مذكرات حسن البنا الأصلية"!!.

 

وينتقل المسلسل مرة أخرى إلى نقد الإسلام، وتوهين علاقة المسلمين بدينهم فتقول (يسرا اللوزي): "الدين بقى سوبر ماركت، بقى بضاعة، اسألوا شيوخ الفضائيات".. ويشككون المسلمين في جامعي أموال الزكوات والصدقات (بالطبع من أجل تعطيل هذه الفريضة)؛ فيحذر المؤلف على لسان الشيخ زهران أستاذ البنا (محمود الجندي) من جمع التبرعات، حتى ولو كانت لبناء المساجد أو عمارتها.

 

ولا يفوت المؤلف أن يؤكد المعاني العلمانية التي يعتنقها كمبدأ وعقيدة، وها هو المسلسل فرصة كي يقنع المشاهد بها، وينحي- حسب أمله- بالتالي الإسلام جانبًا.. فالأذان مكانه المسجد، ولا يجوز أن يكون في المدرسة، فالمدرسة مكان علم؛ هذا الكلام يقوله المؤلف على لسان من!؟، على لسان الشيخ زهران، الذي شهد له البنا بكمال الفقه وتمام الفهم والإخلاص في الدين.

 

يبدو حسن البنا في تلك الحلقة عنيدًا متشددًا، لا يحترم من هو أكبر منه سنًّا، فهو يعصي أوامر مدرسيه، ويجادل الكبار- على صغره- بصورة لا تليق.

 

الحلقة السادسة:

يبدأ المؤلف من هذه الحلقة في التوسع في التشويه، والذهاب بخيالاته إلى مدى أوسع، مفترضًا الغباء في المشاهد.. فالإخوان معارضة مثل باقي المعارضة!!، وقادتها مثل قادة النظام الفاسد ورؤساء الأحزاب الورقية في مصر، فلا يوجد مرشد سابق!! "لاحظ الكذب.. معلوم أن الأستاذ محمد مهدي عاكف قدَّم استقالته في 13/1/2010م، وتمَّ اختيار الأستاذ الدكتور محمد بديع خليفة له، بعد انتخابات نزيهة، شهد عليها العالم كله، وخلقت وقتها حالة من الجدل المثمر".

 

وشباب الإخوان- جميعًا- يغيرون رأيهم في الجماعة ويتركونها، لمجرد مناقشتهم في أفكارها من جانب السيد وكيل النيابة (حسن الرداد) أو لمجرد القبض عليهم، أو لمجرد عتاب أهلهم لهم؛ بسبب انضمامهم لهذا التيار (طبعًا هذا كلام ساذج، جعل المشاهد العادي يتصرف عن المسلسل لفرط بلاهته).

 

الحلقة السابعة:

كما الحلقة السابقة: يتمادى المؤلف في الضحك على المشاهد، ويسحبه الغرور إلى مناطق وعرة، فيقع في أخطاء كبيرة، فعلى لسان أبطال المسلسل يدعي المؤلف أن شباب الإخوان لا يعرفون شيئًا عن حسن البنا، وأنهم ينتمون إلى الجماعة لمجرد معارضة الحكومة.

 

وللمرة الثالثة يعود المؤلف إلى نقد مظاهر الإسلام.. فالنقاب عادة بدوية قبلية، واللاتي يرتدينه لهن ماضٍ مخزٍ!! و(الدقن) ليس علامة التقوى والإيمان، فالكفار- كما جاء على لسان أحد ممثلي المسلسل- كانوا (بدقون)!! إضافة إلى الطعن في الدعاة (الجدد)، ومحاولة إثبات أن الأوطان ليست أهم من الأديان.

 

أما المضحك في هذه الحلقة، فهو ذلك الطالب الإخواني الملتحي، الذي يبدو غوغائيًا، منكوش الشعر.. يعترف لوكيل النيابة أنه يعيش في منطقة "إسطبل عنتر" مع الإهمال والفساد والجشع، ويدعي أنه يريد أن يدخل السجن ولا يحبذ الحصول على البراءة؛ لأن في السجن- حسب قوله- سوف يجد أكلاً وشربًا ومكانًا يبيت فيه (ما زال المؤلف يحاول إقناع المشاهد بأن المنتمين للجماعات الإسلامية، يفعلون ذلك لظروفهم وحاجاتهم، وهو بذلك يخدع المشاهد الذي يعرف العديد من الإخوان ممن يقطنون الأماكن الراقية ويعطون ولا يأخذون).

 

وإذا كان تشويه الجماعة هو الهدف والمقصد؛ فإن تشويه الإمام المؤسس هو الأساس في هذا العمل.. ومن هنا يشكك المؤلف- للمرة الثانية- في مذكرات البنا، ويكذب ما جاء فيها بخصوص قضية المنامات الرؤى، كما يحاول أيضًا إرباك المشاهد، بتشكيكه في شخصية البنا الذي كان- حسب كلام عزت العلايلي- زعيمًا لطائفة تعد مثل باقي الطوائف التي كانت خطرًا على الإسلام.

 

ويحرض المؤلف المشاهد ضد شباب الدعاة، ويشكِّك في عملهم وإخلاصهم، فيبدو في أحد المشاهد داعية شاب على إحدى القنوات الفضائية- فيبدو (عزت العلايلي) الذي هو في الحقيقة (وحيد حامد) متضررًا مغتاظًا، مؤكدًا أن هذا الداعية وأمثاله ممن ينتمون للإخوان لا يعرفون شيئًا عن الدين، إنما لديهم (مقرر): لازم يدخلوه في عقول الناس بالإلحاح!!

 

الحلقة الثامنة:

يضع المؤلف المشاهد على المحك؛ فيستنفر لديه مهارات الجدل، ويستعديه على الإسلاميين، عندما يطرح قضية المواطنة طرحًا يناسب رغبته في تجريح الإخوان وغيرهم من الإسلاميين، فيكذب- على لسان أبطال مسلسله- مدعيًا أن بعض مفكري الإسلام يقولون: لا وطنية في الإسلام (لاحظ: هذا الاتهام يردده الآن كارهو الإسلام من الغربيين ووكلائهم المحليين).

 

يعود المؤلف الكاره للإخوان، الحاقد على الجماعة، ليصب ما في صدره من غل على شخص الإمام البنا، مختلقًا قصصًا وحوارات هي بالتأكيد كاذبة، فيظهر البنا في حواره مع الشيخ الدجوي (ورد هذا الحوار في مذكرات الدعوة والداعية بطريقة تبكي من في قلبه ذرة من إيمان)- انفعاليًّا، مندفعًا، أحمق؛ وهذا ما دفع أصدقاء الشيخ إلى سبه وشتمه، واتهامه بالمرض النفسي، وبالتحايل لحضور موائد الطعام!!.

 

كذبة أخرى في الحلقة نفسها، يقدِّمها المؤلف للمشاهد كأنها حقيقة، وغرضه من ذلك: اتهام الإخوان بالعمالة لدول أخرى، وتلقيهم أموال ومعونات خارجية منذ تأسيس جماعتهم.. فالشيخ محب الدين الخطيب يتحدث مع الإمام الشهيد عن تمويل سعودي لوالد البنا، مادحًا النظام السعودي الوليد (لاحظ أيضًا: محاولة المؤلف الربط المبكر بين أفكار الإخوان والأفكار الوهابية).

 

الحلقة التاسعة:

المؤلف ناقم على كل شيخ، وكل داعية، وكل منتمٍ للفكر الإسلامي.. ولهذا فلا حرج في تزوير الوقائع وتغيير الأحداث كي تخدم غرضه في تشويه الجماعة وصرف الناس عنها.. فالأزهريون انتهازيون، حاقدون، يمكن شراء أحدهم بعشوة، يغيِّر على أثرها رأيه، وفتاواه.. والبنا أيضًا براجماتي، غايته تبرر وسيلته، يضيف شيخًا أزهريًّا ويقدم له هدية كي يترك له مكانه بالمسجد!!.

 

أما رسالة المؤلف التحذيرية لكل من يريد من الشباب الانتماء إلى الجماعة فهي: إن مؤسسي الجماعة مجموعة من الأميين السذج (كلهم صنايعية)، يجتمعون عند (مكوجي رجل)، يردِّدون الأدعية في الطريق بشكل همجي، ويتسابقون في تقبيل يد البنا (أطال المؤلف في هذه اللقطة بشكل بدا مفتعلاً ومملاًّ)، واصفين إياه كأنه رسول جاء إلى بلدهم مبشرًا ونذيرًا.

 

وفي لقطة ظن فيها المؤلف أنه ضرب عصفورين بحجر، يذكر البنا حديث البيعة أمام أصحابه الستة المؤسسين، طالبًا منهم السمع والطاعة وضرب عنق من يخرج عن أصول هذه البيعة؛ وهو يبدو فرحًا بتلك الزعامة؛ حيث ينظر في المرآة منتشيًا، سعيدًا، منتفخ الأوداج (لاحظ هنا: يحاول المؤلف لصق تهمة العنف بالمؤسس، وأنه يقتل أصحابه، كما يشكك في إخلاصه ونواياه، بإظهار سعادته بالزعامة الجديدة).

 

يعود المؤلف- فجأة- إلى إخوان 2006م، فيسبهم ويحرج مسئوليهم وقادتهم، ويصورهم كالمجرمين الذين يعقدون الصفقات الحرام.. فالمرشد السابع (محمد مهدي عاكف) يتفق بصورة غير شرعية مع أحد رؤساء تحرير الصحف المستقلة؛ لاستغلال صحيفته في نشر أخبار وأفكار الإخوان مقابل مبلغ مالي تدفعه الجماعة لهذا الصحفي (لم يقل وحيد حامد للمشاهد إن راقصات مصر ورجال أعمالها الفاسدين يمتلكون شركات صحافة، والجماعة محرومة- وهي أكبر فصيل دعوي وسياسي، وتملك أعدادًا كبيرة من أعضاء نقابة الصحفيين- من إصدار ولو نشرة صغيرة!!).

 

ويستمر المؤلف "البارع" في كيل السباب للإخوان بطريقة مباشرة ساذجة على لسان (تيمور)، ذلك الشاب الإخواني الذي اكتشف- فجأة- أنه تورَّط في الانضمام للإخوان، فهم- في نظر (تيمور)- منافقون، مثلهم مثل باقي الأحزاب، لكنهم اختاروا الطريق الأسرع إلى قلوب الناس؛ طريق الدعوة والدين.