حسن البنا لا يستحق هذا التشويه

عندما يسيطر الغرور على شخص ما، فإنه يضرب بحقوق الآخرين عرض الحائط، وعندما تتحكم العداوة من صدره فلا تنتظر منه سوى الإساءة والتنكيل.. ووحيد حامد الذي يكره كل مولود يولد في الإخوان لا ننتظر أن يتحدث عن فضائل الإخوان ونزاهتهم، وعن عبقرية الإمام وصلاحه.. لقد قدَّم من قبل: طيور الظلام، الإرهاب والكباب، الإرهابي، العائلة، دم الغزال- وكلها تسبُّ وتلعن الإسلاميين عمومًا، والإخوان على وجه الخصوص.

 

إذًا لا ننتظر إنصافًا من هذا الرجل المعادي المغرور، الذي غره زمانه الذي صار فيه المنكر معروفًا والمعروف منكرًا، فأصبحت فيه الراقصة هي السيدة، والمؤمنة هي الخادمة!!، وغرته أموال وإمكانيات وسلطات دولة تجفف منابع الدين وتطارد الشباب الطاهر، وتسجنهم وترهبهم، وتسمح- في المقابل- للتافهين الضائعين، بالنجومية والظهور.

 

كل هذا جعل وحيد حامد يفعل ما يشاء، وقتما يشاء، كيفما يشاء، ولا معقب لقوله (والمتضرر يلجأ للقضاء- على حدِّ قوله) إنه لا يرى الضحية التي تنزف، وإنما يرى النعيم الذي سوف يرفل فيه حالمًا، أجهز عليها وقدَّم رأسها قربانًا لأصحابه الجبابرة آلهة الشر.

 

يقول وحيد- مغترًا بنفسه وبسلطان النظام الفاشل-: "ليس من حقِّ الإخوان محاسبتي عما اكتبه!!" (الأهرام- ملحق على الهواء: 8/9/2010م" وقد ادَّعى- وهذا من الغرور الكاذب- أن يأتي الإخوان بوقعة واحدة تثبت أنه زوَّر التاريخ، أنا موافق، ولكن هات لي وقعة واحدة مزورة وحاسبني عليها- "روز اليوسف، 28/8/2010م".

 

البنا عند وحيد:

صوَّر وحيد، الإمام الشهيد- منذ أول حلقة ظهر فيها- بأنه متطرف، عنيف، يُقَسِّم الناس إلى مؤمنين وكفار، ويعامل غير المسلمين بغلظة وتمييز، وهو لذلك- في نظر وحيد- لا يستحق كل هذا التقدير والاحترام من جانب الإخوان وغير الإخوان.

 

وهذا كلام كاذب، وإفك افتراه هذا المؤلف على رجل شهد له الجميع بتسامحه، وسلاسته، وسهولته ولينه، وأنه كان إنسانًا رقيقًا، ولم يكن تصادميًّا في أي مرحلة من مراحل حياته.. وكان متواضعًا، زاهدًا ورعًا، تقيًا نقيًا، عابدًا متبتلاً، صوامًا قوامًا، موصولاً بالله مرتبطًا بالآخرة.. وقد أشرب حب أهله ومجتمعه ووطنه وأمته.. وكان منفتحًا على الجميع، يجمع ولا يفرق، يوحِّد ولا يشتت، يبشِّر ولا ينفِّر، ييسِّر ولا يعسِّر.

 

وصوَّر وحيد، الإمام الشهيد، بأنه يمد يده للجميع، ويأكل على كل الموائد، يوالي الملك تارة، والإنجليز تارة، والوفد تارة، يعمل لمصلحته ومن أجل أن يكون زعيمًا، وهو متلون كذاب!!

 

روبير جاكسون يصف حسن البنا:

وتلك اتهامات تعبِّر عن مكنون نفس صاحبها، وما تحمله من غلٍّ وحقدٍ.. وننقل هنا ما جاء على لسان المستشرق الأمريكي "روبير جاكسون" في وصفه لحسن البنا، وفي ردِّه الكفاية والدليل.. يقول جاكسون:

 

لفت نظري إلى هذا الرجل سمته البسيط، ومظهره العادي، وثقته التي لا حدَّ لها بنفسه، وإيمانه العجيب بفكرته.

 

كان الرجل يؤمن بالخصومة الفكرية ولا يحولها إلى خصومة شخصية، ولكنه مع ذلك لم يسلم من إيذاء معاصريه ومنافسيه، فقد أعلنت عليه الأحزاب حربًا عنيفة.

 

كان يقتفي خطوات عمر وعلي، ويصارع في مثل بيئة الحسين، فمات.

 

لقد سمعت الكثير من خصومه، وكان هذا طبيعيًا، بل كان من الضروري أن يختلف الناس في رجل استطاع أن يجمع حوله هذا الحشد الضخم من الناس، بسحر حديثه، وجمال منطقه.. وقد انصرف هؤلاء من حول الأحزاب والجماعات والفرق الصوفية والمقاهي ودور اللهو.

 

ومن الأمور التي لفتت نظري أنه أخذ من عمر خصلة من أبرز خصاله، تلك هي إبعاد الأهل عن مغانم الدعوة، فقد ظلَّ عبد الرحمن، ومحمد، وعبد الباسط، وهم إخوته، بعيدين عن كبريات المناصب، ولطالما كان يحاسبهم، كما كان عمر يحاسب أهله، ويضاعف لهم العقوبة إذا قصَّروا.

 

وفي خلال هذه الزيارات- يقصد زيارات المرشد للصعيد- كنت ترى الرجل بسيطًا غاية البساطة، ينام في الأكواخ أحيانًا، ويجلس على (المصاطب) ويأكل ما يُقَدَّم له.. لا يحرص إلا على شيء واحد، هو ألا يفهم الناس عنه أنه شيخ طريقة، أو من الطامعين في المنفعة العاجلة.

 

وإنني على ثقة بأن حسن البنا رجل لا ضريب له في هذا العصر، وأنه قد مرَّ في تاريخ مصر مرور الطيف العابر الذي لا يتكرر.

 

كان واسع الأفق إلى أبعد حدٍّ، يفتح النوافذ للهواء الطلق، فلا يكره حرية الرأي، ولا يضيق بالرأي المعارض، وقد استطاع أن يحمل الرأي الجديد إلى الجماهير دون أن يصطدم بهم.

 

وكان له من صفات الزعماء، صوته الذي تتمثل فيه القوة والعاطفة، وبيانه الذي يصل إلى نفوس الجماهير ولا تنبو عنه أذواق المثقفين، وتلك اللباقة والحنكة والمهارة في إدارة الحديث والإقناع.

 

كان سمته البسيط، ولحيته الخفيفة، وذلك المظهر الذي لا تجد فيه تكلف بعض العلماء، ولا العنجهية ولا السذاجة؛ قد أكسبه الوقار.

 

ومن أبرز أعمال هذا الرجل، أنه جعل حب الوطن جزءًا من العاطفة الروحية، فأعلى قدر الوطن، وأعز قيمة الحرية، وجعل ما بين الغني والفقير حقًّا وليس إحسانًا، وبين الرئيس والمرءوس صلة وتعاونًا وليس سيادة، وبين الحاكم والشعب مسئولية وليس تسلطًا.. وتلك من توجيهات القرآن، غير أنه أعلنها هو على صورة جديدة لم تكن واضحة من قبل.

 

وحاول الإنجليز أن قدَّموا له عروضًا سخية، فرفضها في إباء، ونامت الأحزاب في انتظار الهدنة، وظلَّ الرجل حديدي الأعصاب يعمل أكثر من عشرين ساعة، لا يتعب ولا يجهد، كأنما صيغت أعصابه من فولاذ.

 

شهادات الأصدقاء والأعداء:

إن حسن البنا الذي ظلَّ وحيد حامد طوال حلقات مسلسله الفاشل ينتقص من قدره، ويزيف تاريخه، باتهامه بالتحايل والنرجسية، وينعته بالاضطراب النفسي، وبعف الشخصية، وبتناقض أقواله مع أفعاله، هو من شهد له أصدقاؤه وأعداؤه أنه كان عبقريًّا فذًّا، قدَّم الإسلام بصورة جديدة وشكل جذاب يناسب العصر، وأنه كان مضرب المثل في الصدق والتوازن، والوسطية والاعتدال، في حياته وكلماته.. وكان عالمًا فقيهًا، ملهمًا مبدعًا، قائدًا زعيمًا، مربيًا- رحمه الله.

 

يقول الشيخ محمد الحامد: "إني أقولها حرة ولا بأس بروايتها عني، أقول: إن المسلمين لم يروا مثل حسن البنا منذ مئات السنين، في مجموع الصفات التي تحلى بها، وخفقت أعلامها على رأسه الشريف".

 

لا أنكر إرشاد المرشدين، وعلم العالمين، ومعرفة العارفين، وبلاغة الخطباء الكاتبين، وقيادة القائدين، وتدبير المدبرين، وحنكة السائسين.

 

لا أنكر هذا كله عليهم من سابقين ولاحقين، لكن هذا التجميع لهذه المتفرقات من الكمالات قلما ظفر به أحد كالإمام الشهيد رحمه الله.

 

لقد عرفه الناس وآمنوا بصدقه، وكنت واحدًا من هؤلاء العارفين به، والذي أقوله فيه قولاً جامعًا: هو أنه كان لله بكليته: بروحه وجسده، بقالبه وقلبه، بتصرفاته وتقلبه، كان لله فكان الله له، واجتباه وجعله من سادات الشهداء الأبرار.

 

لا قداسة للبنا عند الإخوان:

إن حسن البنا الذي يدعي وحيد أن الإخوان يقدسونه، هو من رباهم على أن يكون ولاؤهم لله دون الناس، وللدعوة دون الأشخاص، وأنه كان واحدًا منهم لا يتميز عنهم بشيء.

 

في عام 1938م عقد طلاب الإخوان مؤتمرًا بدار جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة، وعندما وقف الإمام البنا للخطابة، إذا بأحد الإخوة من الطلاب تجيش عواطفه وتأخذه الحماسة ويهتف بحياة حسن البنا.. وبالرغم من أن الهتاف لم يكن إلا صيحة في فلاة لم تجد من يستجيب لها من الحضور، إلا أن فضيلته وقف صامتًا والأنظار تتطلع إليه وكأن شيئًا قد حدث.

 

وما هي إلا لحظات حتى بدأ حديثه في غضب فقال: أيها الإخوان، إن اليوم الذي يُهتف فيه في دعوتنا لأشخاص لن يكون ولن يأتي أبدًا.. إن دعوتنا إسلامية ربانية، قامت على قاعدة لا إله إلا الله، ولن تحيد عنها أبدًا.

 

أيها الإخوان: لا تنسوا في غمرة الحماس، الأصول التي آمنا بها وهتفنا لها من كلِّ قلوبنا (الله غايتنا) فأول أهداف هذه الدعوة أن يتذكر الناس من جديد، الصلة التي تربطهم بالله تبارك وتعالى، والتي نسوها فأنساهم الله أنفسهم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)) (البقرة).

 

يقول الدكتور الطاهر أحمد مكي- رحمه الله- الذي عمل رئيسًا لتحرير مجلة (أدب ونقد) اليسارية:

أتاح لي القرب من البنا امتداد تلك الشهور القليلة، أن أتبين فيه أشياء كثيرة: الذاكرة القوية، فما رأيته مرَّة إلا وسألني عن أهلي بأسمائهم فردًا فردًا، حتى أولئك الذين لقيهم لدقائق قليلة، أو ذكرت أسماؤهم أمامه مرة واحدة، وقدرته الفائقة على أن يتكلم العربية الصحيحة والبسيطة والواضحة دومًا، وعفة لسانه، فما رأيته مرة يخوض في سيرة أحد، أو يذكر شخصًا بسوء، معارضًا أو عدوًا، وإنما ينقد ما يراه من زيف وباطل، أو خروج على قواعد الدين، نقدًا موضوعيًا، يشخِّص الداء، ويعمل على أن يجمع ويوحد ويؤلف، ويردد باستمرار: نعمل سويًا فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه.

 

ورأيته يسع قلبه الناس جميعًا، من يكبرونه سنًّا، ومن يفوقونه في الوظائف درجات، فضلاً عمن دونه عمرًا ومقامًا، يهتم بأمرهم، ويعينهم على تجاوز ما يعترضهم من صعاب.

 

وحيد يجتهد في تحطيم (أسطورة) البنا:

في الحلقات الثلاث الأخيرة يجند وحيد حامد كل خبراته وطاقاته لتحطيم أسطورة حسن البنا- فهذه الحلقات هي التي ستبقى عالقة في ذهن المشاهد، هكذا تعلم من مهنة الكتابة السينمائية والتمثيل.. ولذا فإنه يبذل أقصى ما يستطيع لإهالة التراب على (فضيلة المرشد)، القزم الصغير!!، الذي يبيع إخوانه حرصًا على مكانته وسلطانه، فيقدم من أجل ذلك التنازلات، ويكتب ضد زملائه البيانات والتقارير، ويتذلل للمسئولين، بل ويبكي بكاء النساء.

 

ولا يتورع وحيد من أجل تحقيق هدفه.. أن يكذب كذب الشياطين (فالبنا- في الحلقة- غاب عن ذهنه قضية فلسطين، فيتقدم الدكتور محمود عساف بفكرة اهتمام الإخوان بالقضية أمام الرأي العام للتغطية عما اقترفه التنظيم الخاص بمقتل الخاذندار!!).

 

كما لا يتورع في- ختام المسلسل- عن تعطيل حواسه، وعلى تغييب نفسه عن الواقع، كي يمرر مشهد تلاشي أسطورة حسن البنا، بخروجه من بطولة العمل ضائعًا مسكينًا.. نادمًا على اشتغاله بالسياسة.

 

والله، إن حسن البنا لا يستحق أبدًا هذا التشويه، بل يستحق أن تسمع الدنيا لما قال، وتفعل مثلما فعل، وأن تسير على خطاه إن أرادت لنفسها العزة والكرامة، والنزاهة والفضيلة.. لقد سُئل يومًا عن نفسه فقال: "أنا سائح يطلب الحقيقة، وإنسان يبحث عن مدلول الإنسانية بين الناس، ومواطن ينشد لوطنه الكرامة والحرية والاستقرار، والحياة الطيبة في ظلِّ الإسلام الحنيف.. أنا متجرد أدرك سر وجوده، فنادى (إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)) (الأنعام)".

 

وهو الذي قال:

"ونحب كذلك أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا، وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداء لعزتهم إن كان فيها الفداء، وأن تزهق ثمنًا لمجدهم وكرامتهم ودينهم وآمالهم إن كان فيها الغناء.. وما أوقفنا هذا الموقف منهم إلا هذه العاطفة التي استبدت بقلوبنا، وملكت علينا مشاعرنا، فأقضت مضاجعنا، وأسالت مدامعنا، وإنه لعزيز علينا جد عزيز أن نرى ما يحيط بقومنا ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان أو نستكين لليأس، فنحن نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا، فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب، ولن نكون عليكم يومًا من الأيام".

 

فهل بعد هذا كله يسبه (وحيد حامد) بأمر السلطة هذا السب الشنيع، ويستخرج حسناته فيجعلها سيئات بعدما أفضى الرجل إلى ما قدَّم؟!.. اللهم أنت الحكم العدل، فاحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون.

 

من نقد الإخوان إلى نقد الإسلام:

من الواضح أن وحيد حامد منزعج جدًّا من الصحوة الإسلامية، ويزداد انزعاجه كلما رأى أثر ذلك في سلوك الناس وفي حياتهم العامة.. إنه يخشى من تحول الأنظمة العلمانية الحالية إلى أنظمة إسلامية تطبق شعار (الإسلام هو الحل)، ويزداد هلعه واضطرابه كلما ترددت على مسامعه كلمة (الخلافة).. إن هذا يعني انتهاء العلمانية إلى الأبد.

 

والمسلسل- بالنسبة لوحيد- فرصة ذهبية للتشكيك في هذه الصحوة ومظاهرها، وفي الخلافة وما يعقبها، بل والتحذير من (التخلف والبداوة) إذ استبدلنا الأنظمة الحالية بأنظمة إسلامية.

 

يطرح وحيد في مسلسله نموذجًا لأسرتين مسلمتين، باعتبارهما يمثلان (الإسلام المستنير) في مقابل (المتخلفين) الذين يتمسكون بالهدي الظاهر.. هاتان الأسرتان المسلمتان هما أسرة المستشار كساب (عزت العلايلي) وحفيدته (يسرا اللوزي)، وأسرة سوسن بدر وابنها حسن الرداد.. فهؤلاء الأربعة لا يشك أحد في إيمانهم!!، مع العلم أن البنت ترتدي ملابس خليعة، وتحادث الولد تليفونيًا في الثالثة صباحًا، وتسافر معه وحدها، وتخرج معه في أنصاف الليالي.. وهم لذلك: (اتيكيت)، متفوقون، وجهاء ذوو سلطة، مثقفون (تخيل خطيبًا وخطيبته ليس وراءهم حديث سوى الإخوان وأحوال مصر السياسية)، أما التي ترتدي الحجاب (منة شلبي) فهي فقيرة، معدمة، مهمومة، تقبل الصدقة، وكذلك التي ترتدي النقاب، فإنها (شغالة) أُمِّية، سافلة، لها ماضٍ مخزٍ قبل هذا النقاب، ليس لها أي حقوق، فزوجها المعدم- يبدو غبي الشكل والعقل- يجبرها على خلع النقاب والعودة للعمل، وهي تعيش حياة ذليلة لا أمل في الخروج منها.

 

مشاهد مؤذية لجميع المشاهدين:

ومنذ الحلقة الرابعة وحتى الرابعة والعشرين- أي على مدار عشرين حلقة- يخرج وحيد لدقائق من أحداث المسلسل الأصلية، ليصدم المشاهد بجملة أو اثنين للتحذير من خطر انتشار الصحوة، ثم يعود إلى نصِّه الأصلي.. ومما لا شك فيه أن تلك الجمل على سرعتها إلا أنها كانت مؤذية أشد الأذى للمشاهد العادي، وكانت في الوقت ذاته سببًا في انصراف الناس- إضافة طبعًا إلى الكذب الصريح- عن المسلسل، بل ومهاجمته.

 

استطعنا حصر تلك اللقطات التي بلغت (18) لقطة، ونترك للقارئ الكريم الحكم على صاحبها:
السخرية من النقاب (الحلقتان: الرابعة والسابعة)، والطعن في أخلاق من ترتدينه، وأنه سبب التخلف والجهل والفقر- وهو ليس من الإسلام، وعلى من تلبسنه أن يبحثن عمن يُبَصِّرُهُنَّ بما هنَّ عليه من خطأ!!، لأنه عادة بدوية.

 

الطعن في الخلافة الإسلامية (الحلقات: 15، 16، 17، 18، 19، 24)، ليس فيها ما يسر، لم تحكم بالعدل، لم تقدم شيئًا يُذكر، لا يوجد في الإسلام شيء اسمه الخلافة سوى فترة الخلفاء الراشدين!!، تعني الاستبداد والظلم.

 

الطعن في المتدينين عمومًا (الحلقات: 4 ،20) يكذبون دائمًا، يتحايلون على الناس، يريدون مصر غبية متخلفة، سرقوا مصر من أهلها!!.

 

السخرية من العلماء والدعاة والأزهريين (الحلقات: 4، 9، 16)، يتاجرون بالدين، الدين عندهم (سبوبة) انتهازيون، حاقدون، يمكن شراء أحدهم بعشوة!!، كذابون، شهوانيون، ناقضو عهود، يقولون ما لا يفعلون، يتميزون بضحالة الفكر وقلة العلم، لا يعرفون شيئًا عن الوطن والمواطنة.

 

التنفير من اللحية وأصحابها (الحلقة الرابعة)، ليست علامة للتقوى والإيمان (الكفار كانوا بدقون).

 

التشكيك في ذمة جامعي الزكوات والتبرعات (الحلقة الخامسة)، بالطبع من أجل تعطيل الفريضة وأعمال البر في المجتمعات الإسلامية.

 

الطعن في الدولة الأموية، والحزب الوطني الذي أسسه الزعيم مصطفى كامل وكانت له توجهات إسلامية، والطعن في الأحزاب الدينية عمومًا (الحلقات: 13، 16، 22).

 

هل استفاد وحيد من المسلسل؟!

أود أن أشير في البداية إلى أن مسلسل وحيد حامد لم يكن أولَ عمل يحاول تشويه الإخوان، ولن يكون الأخير.. ووحيد من فرط جهله لا يعلم أن أي أخ منتمٍ للإخوان، لا يحمل هذا الشرف إلا إذا آمن إيمانًا لا شك فيه أنه سوف يصبح هدفًا للأشخاص المنحرفين والحكومات الفاسدة والعميلة، وأن جماعته سوف تكون مرمى لسهام كل من يكرهون الإسلام ويعادون شريعته.

 

إن حملات النيل من الجماعة بدأت مبكرًا بعدما صارت الدعوة وصاحبها خطرًا على المستعمر والأحزاب وأنظمة الحكم.. فكان منطقيًا أن تتألب هذه القوى على الإخوان، وأن تكيد لهم، وأن تصطنع معهم حروبًا، كل على شاكلته.. فلم يتركوا اتهامًا حتى اليوم إلا ألصقوه بالجماعة، ولم يتركوا مجالاً دخل فيه الإخوان إلا ضيقوه عليهم.. لكن هذه الاتهامات الكاذبة لم تثن الإخوان يومًا عن المضي في طريقهم، ذلك ليقينهم أن هذا أمر طبيعي في تاريخ الدعوات، فما من صاحب رسالة إلا أوذي وعرَّضه قومه للضيق والعنت.

 

وفي هذا يقول الإمام حسن البنا: "أحب أن أصارحكم أن دعوتكم ما زالت مجهولة عند كثير من الناس، ويوم يعرفونها ويدركون مراميها وأهدافها ستلقى منهم خصومة شديدة وعداوة قاسية، وستجدون أمامكم كثيرًا من المشقات، وسيعترضكم كثير من العقبات، وفي هذا الوقت وحده تكونون قد بدأتم تسلكون سبيل أصحاب الدعوات، أما الآن فما زلتم مجهولين، وما زلتم تمهدون للدعوة وتستعدون لما تتطلبه من كفاح وجهاد.. سيقف جهل الشعب بحقيقة الإسلام عقبة في طريقكم، وستجدون من أهل التدين ومن العلماء الرسميين من يستغرب فهمكم للإسلام، وينكر عليكم جهادكم في سبيله، وسيحقد عليكم الرؤساء والزعماء وذوو الجاه والسلطان، وستقف في وجهكم كل الحكومات على السواء، وستحاول كل حكومة أن تحد من نشاطكم، وأن تضع العراقيل في طريقكم.

 

وستدخلون بذلك ولا شك في دور التجربة والامتحان، فتسجنون وتعتقلون وتنقلون وتشردون، وتصادر مصالحكم وتعطل أعمالكم وتفتش بيوتكم، وقد يطول بكم مدى هذا الامتحان: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)) (العنكبوت).. ولكن الله وعدكم من بعد ذلك كله نصرة المجاهدين، ومثوبة العاملين المحسنين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14)) (الصف)، فهل أنتم مصرون على أن تكونوا أنصار الله".

 

إن الإخوان يشفقون على وحيد وأمثاله، الذين يضيعون أوقاتهم فيما لا طائل من ورائه، وهم- أي الإخوان- على قناعة تامة أن هذا العمل وغيره يصب في صالح الجماعة.. فإن ما يتعرضون له من حملات تشويه، وتعذيب، وتنكيل، ومصادرات وسائر التضحيات- يجعل العقيدة الإسلامية راسخة في قلوبهم، وهو ما يوحد مشاعرهم ويقوي رابطتهم.

 

رصيد كبير بشهادة الأصدقاء والأعداء:

وهذا المسلسل تحديدًا- وبشهادة الأعداء والأصدقاء- قد استفاد منه الإخوان، وأضاف للجماعة رصيدًا كبيرًا.

 

لقد صارت كلمة (الإخوان) تتردد على كل لسان، وأعاد المسلسل بذلك اسم الجماعة إلى الضوء- كما قال الأستاذ فهمي هويدي (الشروق: 12/9/2010م) ليهدم بذلك الجهد الذي بذلته وزارة الداخلية طوال السنوات الأخيرة؛ حيث أصدرت تعليماتها لكلِّ من يهمه الأمر بالكف عن ذكر اسم الإخوان، والاكتفاء باستخدام مصطلح (المحظورة) في الإشارة إليهم، حتى إنها وجهت عتابًا للمجلس القومي لحقوق الإنسان؛ لأنه تجرأ وذكر اسم الإخوان المسلمين صراحة في أحد تقاريره قبل سنتين، ولم يلتزم بالتوجيه!!.

 

تحولت أفكار الإخوان ومبادئهم إلى موضوعات للمناقشة، في الصحف والمنتديات وسائر وسائل الإعلام، ولو بذل الإخوان مجهودًا كبيرًا من أجل ذلك ما استطاعوا أن ينجزوا ما أنجزه المسلسل، بتوصيله خطابات ومفردات الإخوان إلى المشاهد العادي- وعن طريق تليفزيون الدولة الذي حُرموا من الظهور عليه ضيوفًا أو عاملين.

 

المسلسل وحَّد الإخوان للردِّ على المسلسل؛ حيث أوجد حالة من الغضب داخل الصف؛ للكذب المجافي للحقيقة التي يعيشونها، وهذا ما استنفر الشباب للزود عن جماعتهم ومؤسسها، وقد جعلهم هذا الحدث أكثر ثقة في جماعتهم وقادتها، ونفرهم- في المقابل- في الحكومات الفاسدة ومن يخدمها أو يتبنى أفكارها أو يدور في فلكها.

 

إذا كان الإخوان خائفين من تأثير المسلسل على المُشَاهد العادي، فربما حدث العكس- فأحداث المسلسل أقنعته بأن الإخوان في الأصل دعاة إلى الله، وأنهم ارتكبوا أخطاء في الوسائل التي استخدموها لبلوغ ذلك الهدف النبيل.. والإقبال على شراء كتب الإخوان وخصوصًا كتابي: مجموعة رسائل حسن البنا، ومذكرات الدعوة والداعية، يدل على أن المسلسل قد جذب كثيرين، وأثار فضولهم من أجل تحري الحقيقة.

 

الشعب المصري يتعاطف دائمًا مع من تهاجمه السلطة، وهو على يقين أن الإعلام الرسمي كاذب، يشوه صورة معارضيه ولا يعرض إلا عملاً يصب في مصلحة الحكومة.. ومسلسل يجمل صورة ضباط أمن الدولة لا شك سيلقى العزوف من جانب المشاهد الذي يحمل في عقله ووجدانه كراهية عمياء لهؤلاء الناس وحكومتهم.

 

المسلسل جاء في توقيت مهم (قُبيل الانتخابات) وقد اعتبره البعض ومنهم د. رفعت السعيد- تذكيرًا للناس بالإخوان وأفكارهم وتوجهاتهم.. كما جاء في توقيت أهم (شهر رمضان الكريم)؛ حيث يلتحم الإخوان بالجماهير، ويتعرفون إليهم عن قُرب- وبقليل من الجهد تتحول مشاهد المسلسل من مشاهد كراهية للجماعة إلى إعجاب بالإخوان وإشادة بجهودهم من جانب هذه الجماهير.

 

تعاطف غالبية من شاهدوا المسلسل مع الإخوان، لما أظهره وحيد حامد من موقف عدائي ضد التيار الإسلامي عمومًا، وقيامه بغمز ولمز الدعاة والأزهريين، وتشكيكه في بعض السنن والمظاهر الإسلامية.

 

مهما شوَّه المسلسل حسن البنا، فلن يستطيع لعلم الجميع مَن هذا الرجل، ولا شك سيكون هناك معجبون به من الشباب الذين لم يسمعوا به، مقدرون لدوره الدعوي وجهاده الذي لم ينكره المسلسل، باحثون عن تاريخه وأفكاره.. فورد الرابطة، وهذه عقيدتنا.. وغيرهما من أفكار البنا مما شاهدناه في المسلسل، دليل كاف على سلامة فهم الرجل، وربانيته وإخلاصه.

 

إن لفظ (الجماعة) الذي اتخذه المؤلف اسمًا لمسلسله، مقبول شكلاً ومعنى، فيد الله مع الجماعة، والجماعة هم من يكونون على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وحيد يكذب.. ولا يتجمل!!

لم أر في حياتي شخصًا بجرأة وحيد حامد، ولم أدر حتى الآن كيف حصل على هذه الجرأة.. إنه يكذب الكذبة الكبيرة، ويجادل فيها كأنها الحق بعينه، ولو أنه يفعل ذلك ثم يتجمل لصار مقبولاً، باعتبار هذا التصرف ليس غريبًا على كثير من الشخصيات العامة.. إلا أنه لا يفعل ذلك، ويصر على الكذب بدون دليل، رغم ما يواجه به من أسانيد تُبطل ادعاءاته.. ولنضرب مثلين اثنين لهذا الأمر:

 

في حواره مع "الشروق" (12/9/2010م)، ادعى أنه لم يشوه صورة أحد من الإخوان المعاصرين، ولما سأله المحرر عن المشاهد التي ظهر فيها المرشد السابع محمد مهدي عاكف وقد بدا في صورة مضحكة، أكد- بجرأته المعهودة- أنها ليست له، مضيفًا: "أنا لم أُقَدِّم مرشدًا، الناس ظنت أنني قدمت شخصية المرشد محمد مهدي عاكف، لكنني لم أقدمه على الإطلاق، وأنا شخصيًّا احترم هذا الرجل، لأنه عفوي وجاد وصريح".

 

وليرد الآن القارئ الكريم على هذا (الرجل).. تخيلوا: لم يقدم الأستاذ عاكف على الإطلاق!!.. وهو يحترم هذا الرجل!!.

 

أما الكذبة الكبرى التي يدافع عنها فهي قوله: إن الإخوان لا يتعرضون للتعذيب في مقار أمن الدولة!!.. صرح بذلك- وبلهجة حادة- أكثر من مرة.

 

ففي "روز اليوسف" (28/8/2010م) قال: "أتحدى أي إخواني، من كبيرهم لصغيرهم أن يقول لي أنه تم تعذيبه في أمن الدولة".

 

ويقول في موضع آخر من هذا الحوار: "وأنا أريد (دكر) من جماعة الإخوان يقول لي أنا تم تعذيبي في أمن الدولة.. وأنا لم أكن أعرف أن نسبة كبيرة من الإخوان (ضلالية) ولا يقولون الحق".

 

وفي الشروق (12/9/2010م) قال: "وكما عاهدت نفسي، فقد توخيت عما يحدث الآن في استجوابات أمن الدولة، والتقيت مجموعة من الإخوان الذين تعرضوا للاعتقال وسألتهم عما يحدث معهم، فوجدت أنه لا يوجد أي نوع من التعذيب يحدث لهم، وهي شهادة مجموعة من الإخوان أنفسهم، حتى إن أحدهم قال لي بالحرف: إن أمن الدولة يقدم للناس الشاي والمشروبات الساخنة، لكن السجن حتى لو كان في قصر سوف يظل سجنًا".

 

وقد ادعى في حوارات أخرى أنه سأل الدكتور عصام العريان عن تعرض الإخوان للتعذيب من عدمه، فأكد له العريان أنه لا يوجد تعذيب الآن، رغم المرات العديدة التي اعتقل فيها!!.

 

ونحن نؤكد له أن مجموعة الإخوان التي التقاها، لا بد أنها من جماعة أخرى غير جماعة الإخوان المسلمين، قد يكونون من الإخوان الكذابين، أو من إخوان الحكومة، أو حتى من إخوان وحيد، لكن من المؤكد أنهم ليسوا من الإخوان المسلمين؛ لأن غالبية أعضاء الإخوان تعرضوا للسجن والاعتقال، ومنهم من ذاق تلك المرارة مرة واثنين وعشرين مرة، وإذا كانت جماعة من الإخوان لم تعتقل فإنها على علم بما يجري لإخوانهم المعتقلين الذين زاد عددهم على 30 ألفًا في السنوات العشر الأخيرة، تعرضوا فيها لشتى أنواع التعذيب البدني والنفسي، بدءًا من الضرب الخفيف، مرورًا بالصعق الكهربي في الأجزاء الحساسة، وانتهاء بالقتل.

 

إنه كان وما زال هناك اعتقالات، واقتحامات، وانتهاكات، وتعذيب وتجاوزات، بشكل يومي.. ناهيك عما وقع على أفراد الجماعة من محاكمات عسكرية جائرة، ومن قطع أرزاقهم والتضييق عليهم في معايشهم ومشاريعهم الاقتصادية، وتعمد تعطيلها وإثارة الشبهات حولها.

 

ولو أراد وحيد أن أدله على (دكر) بل على مئات منهم ليؤكدوا تعذيبهم، أو أن أسرد أنا له مئات المآسي- بالمستندات- لفعلت، وآخرها لشاب جاري كسروا ضلعه وأحرقوا ساقه، وكان في نيتهم إخراجه بعد هذه الجريمة، غير أبقوه حتى تلتئم الجراح العديدة التي أحدثوها في جسده.

 

وهل لم يسمع وحيد بطبيب الفيوم الذي أيَّد البرادعي، ولمجرد أنه من الإخوان (شرحوه) حتى تم نقله لإحدى المستشفيات بين الحياة والموت؟!.

 

وأنا لا أشك في صدق كلام وحيد الذي نقله عن الدكتور عصام العريان، فإذا كان الدكتور عصام لا يعذب، باعتباره شخصية عامة، فإن مئات الإخوان يعذبون في مقار أمن الدولة الذي أنشئت خصيصًا لهم.. وإذا كان الدكتور عصام لم يتم حرقه بالكهرباء، فإن الشارع الذي يسكن فيه تحول ذات مرة أثناء القبض عليه إلى ساحة عسكرية تشبه ساحات الحرب الحقيقية، كان البطل فيها ضباط وجنود أمن الدولة الذين أمروا جميع سكان الشارع بإغلاق أبوابهم عليهم، ثم دخلوا بيت الدكتور عصام فكسروا باب شقته وشقق أقاربه بطريقة همجية، وأمروا جميع من في البيت إما بالانبطاح أرضًا أو النظر في الحيط.. وقد اقتيدت المجموعة التي تم القبض عليها في شقة الدكتور عصام بطريقة إرهابية ما زال أهل المنطقة يتحدثون بها.

 

بل أؤكد لوحيد أن التعذيب طال نساء الإخوان- في زمن عزت فيه الرجولة، وصارت هناك تجاوزات عديدة- أزعجت قيادة الإخوان- في حقِّ هؤلاء الفضليات، كالضابط (الشهم) الذي اقتاد إحدى الزوجات معه أثناء القبض على زوجها وهي بملابس البيت.. ثم ألقاها الساعة الثالثة صباحًا وفي فصل الشتاء في منطقة زراعية مهجورة تبعد عن بيتها عدة كيلو مترات.

 

وإذا نزلنا على رأي وحيد وافترضنا- جدلاً- أن الإخوان لا يتم تعذيبهم، فهل ما يجري لهم داخل أقسام الشرطة وفي النيابات والسجون لا يعد تعذيبًا نفسيًّا رهيبًا لهم، وهم أكثر الناس التزامًا واحترامًا؟!، وهل تلفيق القضايا ضدهم ومصادرة أموالهم وفصلهم من أعمالهم لا يُعد تعذيبًا؟!

 

راجع يا وحيد ما جرى أثناء انتخابات الشورى الأخيرة؛ لتعلم أنك تكذب وتكذب.. ورغم ذلك لا تتجمل.