في المقال السابق تم تناول موقف الإمام البنا- رحمه الله- من شمولية الإسلام والتطبيق العملي له في المجالات المتعددة للحياة، ونتناول في هذا المقال منهج الإمام البنا- رحمه الله- في الإصلاح، ومفهومه للعمل السياسي، وطبيعة العلاقة بين العمل السياسي والعمل الدعوي والمسارات والوسائل الأساسية لتحقيق الإصلاح المنشود.

 

أولاً: أسس الإصلاح عند الإمام البنا:

لقد وفق الله تعالى الإمام البنا- رحمه الله- في وضع وتحديد مبادئ وأسس الإصلاح، انطلاقًا من الأصول والقواعد التي جاء بها القرآن الكريم، واتباعًا للوسائل والخطوات التي أُثرت عن الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم و"لا يُصلح آخر الأمة إلا بما صلُح به أولها"، كما حرص- رحمه الله- على توضيح السبيل والطريق الصحيح لتحقيق الإصلاح وما يلزمه من طول الأناة، وعظيم الحكمة، وقوة العزيمة، واستشعار عظم المسئولية بين يدي الله، وتحمُّل التبعات والواجبات والأدوار اللازمة لتحقيق الإصلاح المنشود، ومن هذه المبادئ والأسس التي حرص- رحمه الله- على ترسيخها نظريًّا وعمليًّا:

 

الفهم الصحيح لمنهج التغيير:

إنَّ الإصلاح لا بد له من أن ينطلق من الفهم الصحيح لمنهج الإسلام في التغيير، والذي يبدأ بتغيير ما في هذه النفس البشرية، ﴿إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: من الآية 11)، وإن إصلاح الواقع لا بدَّ أن يسبقه ويصاحبه إصلاح النفس، ومهما بذل من جهود وأوقاتٍ في إصلاح الواقع ومحاربة الفساد لن تجني لها ثمارًا إلا إذا أفلح المصلحون في تغيير أنفسهم وكانوا قدوةً لغيرهم في عملية التغيير.

 

شمولية الإصلاح:

إنَّ المهمة الأساسية للإخوان المسلمين والهدف الأسمى الذي إليه يقصدون وعليه يعملون هو تحقيق الإصلاح الشامل الكامل الذي يتعاون عليه جميع أبناء الأمة، ويتناول كل الأوضاع القائمة بالتغيير والتبديل لإسعاد البشرية وإرشادها إلى تعاليم الإسلام وقيمه الصالحة حتى يكون الدين كله لله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)﴾ (الأنعام).

 

إن الإسلام الحنيف ينظر إلى الإصلاح نظرة شاملة، فهو يعد النفوس بتقوى الله- تبارك وتعالي-، وحسن معرفته، والصلة به للإصلاح النفساني الكامل، ثم يكلف هذه النفوس الصالحة بذاتها أن تقوم على خدمة غيرها، وأن تخوض ميادين الخدمة الاجتماعية ابتغاء مرضاة الله، ثم على هذه الهيئات المتوجهة إلى خدمة المجتمع أن تُختار الحكومة الصالحة؛ حتى تسير دائمًا مسددة الخطى إلى طريق الخير والرشاد.

 

إسلامية التوجه:

إن فكرة الإخوان المسلمين تستمد من هذا التوجيه الإسلامي، وتعتمد عليه، وتسير على نهجه وتصطبغ بصبغته: ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ (البقرة: من الآية 138)، فمَن نظر إلى الإخوان المسلمين في ميدان الإصلاح النفساني قال: طريقة صوفية، وخطة سلفية، وتربية نفسانية، ومَن نظر إليهم في ميدان الخدمة الاجتماعية قال: جمعية خيرية، وهيئة إسلامية، وأندية رياضية، ومعسكرات كشفية، ومَن طالع نظراتهم في تكوين الدولة، ووسائلهم في إصلاح طرائق الحكم قال: حزب سياسي، واتجاه دولي.. وكلُّ هذه المعاني والنظرات حقيقتها لا تخرج عن أنها دعوة الإسلام، ومنهاجه الكامل الذي يعالج قضايا الحياة الإنسانية..﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16)﴾ (المائدة: 16).

 

التدرج:

إنَّ التدرُّج في الإصلاح يأخذ في الاعتبار تحقيق كل المتطلبات اللازمة للنهوض بالأمم والشعوب الإسلامية، والذي يبدأ من الفرد فالأسرة فالمجتمع، فالدولة التي تنشر الخير وتوحِّد المسلمين وتقوم به وفق مراحل وخطوات متدرجة حتى تعود الأمة الإسلامية للقيام بواجبها الحضاري على المستوى العالمي كما عرفه التاريخ في دولة الخلافة الراشدة.

 

القدوة:

إنَّ المنهج العملي للإصلاح لا يقتصر فحسب على نظريات للإصلاح، ولكن خطوات عملية تقدم قدوةً من الأفراد ونماذج من المؤسسات لحل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وفق المنهج الإسلامي؛ وذلك ليس مرهونًا بالوصول للسلطة، ولكن في كل مرحلةٍ من مراحل الإصلاح.

 

العمل والتضحية:

إنَّ السبيل إلى تحقيق الإصلاح الشامل يحتاج إلى كفاحٍ طويل وصراع قوي شديد بين الحق والباطل وبين المصلح والمفسد، كما يتطلب أيضًا العمل المتواصل والجهاد المستمر والتضحية بكل غالٍ ونفيس؛ فالمؤمن في سبيل تحقيقه الغاية التي من أجلها يعمل قد باع نفسه وماله لله: ﴿اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (التوبة: من الآية111)، وأن التدافع بين الحقِّ والباطل من سنن الله في النصر والتمكين، ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ﴾ (البقرة: من الآية 251).

 

النضال الدستوري:

إنَّ النهج السلمي والنضال الدستوري هو السبيل الوحيد إلى تحقيق الإصلاح الذي يتعاون عليه جميع أبناء الأمة، ويسعى لإعلاء كلمة الله في الأرض والدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، كما يرفض أسلوب الانقلابات أو الثورات الهوجاء، ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل: من الآية 125).

 

ثانيًا: بين العمل السياسي والعمل الدعوي:

إنَّ تحديد رؤية الإمام البنا- رحمه الله- من العمل السياسي والعمل الدعوي والعلاقة بينهما يمثل أحد الركائز الأساسية التي تسير عليها جماعة الإخوان المسلمين- منذ نشأتها حتى الآن- نحو تحقيق مشروع النهضة الحضارية الشاملة للأمة الإسلامية، وما دام منهج الجماعة هو الإصلاح الشامل، فلا يمكن تصور إنجاز هذا الإصلاح الشامل مجتمعيًّا، دون إنجازه على مستوى النظام السياسي، كما لا يمكن استكمال مشروع النهضة دون إصلاح النظام السياسي؛ لأن قدرة الأمة على النهوض لا تكتمل بدون نظام سياسي يعبِّر عنها وينبع من مرجعيتها، ولذا فقد اختارت الجماعة أن تحمِّل نفسها بالعديد من أعباء ومسئوليات مشروع النهضة، ولذلك أصبحت الجماعة متعددة المهام والأدوار وفق رؤية شاملة متكاملة بينها، ولقد أوضح الإمام البنا- رحمه الله- ذلك في مواضع متعددة من رسائله وكتاباته:

 

مفهوم السياسة:

لقد أوضح الإمام البنا مفهوم السياسة عند الإخوان المسلمين بقوله: "يقول البعض: إنَّ الإخوان المسلمين قوم سياسيون ودعوتهم دعوة سياسية، ولهم من وراء ذلك مآرب أخرى.. نحن ندعو إلى الإسلام وتعاليم الإسلام وأحكام الإسلام وهدي الإسلام، فإن كان هذا من السياسة عندكم فهذه سياستنا، وإن كان من يدعوكم إلى هذه المبادئ سياسيًّا فنحن أعرق الناس- والحمد لله- في السياسة، وإن شئتم أن تسموا ذلك سياسة فقولوا ما شئتم.. إنَّ الإخوان المسلمين هيئةٌ سياسيةٌ؛ لأنهم يطالبون بإصلاح الحكم في الداخل وتعديل النظر في صلة الأمة الإسلامية بغيرها من الأمم في الخارج، وتربية الشعب على العزة والكرامة والحرص على قوميته إلى أبعد حد" (1).

 

العلاقة بين العمل السياسي والعمل الدعوي:

لقد حدد الإمام البنا- رحمه الله- هذه العلاقة بقوله: "قلما تجد إنسانًا يتحدَّث إليك عن السياسة والإسلام إلا وجدته يفصل بينهما فصلاً، ويضع كل واحد من المعنيين في جانب، فهما عند الناس لا يلتقيان ولا يجتمعان، ومن هنا سمِّيت هذه جمعية إسلامية لا سياسية؛ وذلك اجتماع ديني لا سياسة فيه، ورأيت في صدر قوانين الجمعيات الإسلامية ومناهجها (لا تتعرض الجمعية للشئون السياسية)" (2). "وأما أننا سياسيون بمعنى أننا نهتم بشئون أمتنا، ونعتقد أن القوة التنفيذية جزء من تعاليم الإسلام تدخل في نطاقه وتندرج تحت أحكامه، وأن الحرية السياسية والوحدة القومية ركن من أركانه وفريضة من فرائضه، وأننا نعمل جاهدين لاستكمال الحرية ولإصلاح الأداة التنفيذية فنحن كذلك، ونعتقد أننا لم نأتِ فيه بشيء جديد، فهذا المعروف عن كل مسلم درس الإسلام دراسة صحيحة، ونحن لا نعلم دعوتنا ولا نتصور معنى لوجودنا إلا تحقيق هذه الأهداف، ولم نخرج بذلك قيد شعرة عن الدعوة إلى الإسلام، والإسلام لا يكتفي من المسلم بالوعظ والإرشاد، ولكنه يحدوه دائمًا إلى الكفاح والجهاد، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)﴾ (العنكبوت) (3).

 

بين الحزبية والسياسة:

لقد أوضح الإمام البنا- رحمه الله- الفارق بينهما بقوله: "إنَّ الفارق بعيد بين الحزبية والسياسة، وقد يجتمعان وقد يفترقان، فقد يكون الرجل سياسيًّا بكل ما في الكلمة من معانٍ وهو لا يتصل بحزب ولا يمت إليه، وقد يكون حزبيًّا ولا يدري من أمر السياسة شيئًا، وقد يجمع بينهما فيكون سياسيًّا حزبيًّا أو حزبيًّا سياسيًّا على حد سواء.. فإنما أريد السياسة المطلقة، وهي النظر في شئون الأمة الداخلية والخارجية غير مقيدة بالحزبية بحال" (4).

 

المسارات والوسائل:

لقد حدِّد الإمام البنا- رحمه الله- هذه الوسائل بقوله: "أما وسائلنا العامة: فالإقناع ونشر الدعوة بكل وسائل النشر حتى يفقهها الرأي العام ويناصرها عن عقيدة وإيمان، ثم استخلاص العناصر الطيبة لتكون هي الدعائم الثابتة لفكرة الإصلاح، ثم النضال الدستوري حتى يرتفع صوت هذه الدعوة في الأندية الرسمية وتناصرها وتنحاز إليها القوة التنفيذية، وعلى هذا الأساس سيتقدم مرشحو الإخوان المسلمين حين يجيء الوقت المناسب إلى الأمة ليمثلوها في الهيئات النيابية، ونحن واثقون- بعون الله- من النجاح ما دمنا نبتغي بذلك وجه الله، ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: من الآية40)" (5).

 

وانطلاقًا من هذه الرؤية التي أوضحها الإمام المؤسس- رحمه الله- حول منهج الإصلاح والعمل السياسي، يمكن تحديد المفاهيم والمبادئ الأساسية التي تنطلق منها دعوة الإخوان المسلمين:

 

- أن الباعث والدافع الرئيس لكل مَن ينتسب إلى دعوة الإخوان المسلمين هو العمل للإسلام بشموله وكماله دون زيادة أو نقصان.

 

- أن الدعوة إلى الإسلام وتعاليمه وأحكامه وقيمه، والعمل على تطبيقه في واقع الأمة الإسلامية والعالم بأسره، هي الرسالة التي تحملها دعوة الإخوان المسلمين وتعمل على تحقيقها دون لبسٍ أو غموض.

 

- أن مهمة الإصلاح وممارسة العمل السياسي بكافة صوره وأساليبه ومجالاته المتعددة تنطلق من تعاليم ديننا الحنيف، وتلتزم بالمبادئ والقيم الإسلامية العظيمة.

 

- أن الفهم الصحيح الشامل للإسلام وللسياسة لا يجعلهما ينفصلان، بل يجعل كليهما يلتقيان ولا يفترقان، فالإسلام منهج حياة فهو دين ودولة.. وأن دعوة الإخوان المسلمين وفقًا لهذا الفهم توصف بأنها هيئة إسلامية شاملة، والعمل السياسي هو جزء منها، والحزب هو أحد وسائله.

 

- أن التطبيق والممارسة العملية لهذا الفهم يستلزمان منا الوعي والإدراك الصحيح بحقائق الأمور والمسميات، كما يتطلب أيضًا العمل المتواصل الجاد والمثابرة عليه حتى يتحقق واقعًا في حياة الناس.

 

- لا بدَّ في النهضة من إصلاح النفوس، وإصلاح المجتمعات، وإصلاح الدولة التي تكون رقيبًا على مناحي الإصلاح كله، ولا بدَّ أن تكون الصلة قوية محكمة بين هذه المعاني الثلاث، لا بدَّ أن يكون صلاح النفس أساسًا لصلاح المجتمع، وأن يكون صلاح المجتمع أساسًا لصلاح الدولة.

 

- أنَّ الإصلاح لن يتحقق إلا إذا تحمَّلت الأمة مسئولياتها وتوحَّدت جهود كل المُصلحين والدعاة المخلصين من أصحاب الهمم العالية، والنفوس المؤمنة، والعزائم القوية، الذين يتقدمون الصفوف ولا يتراجعون، ويضَّحون بأنفسهم ولا يضنون، وينفقون من أموالهم وأوقاتهم ولا يبخلون، فأولئك هم الفائزون في الدنيا والآخرة.. ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23)﴾ (الأحزاب).

 

- أنَّ الأمل والثقة واليقين بوعد الله هو الذي يملأ قلوب الدعاة والمصلحين همةً وعزيمةً، وعملاً واجتهادًا، وتضحيةً وفداءً، ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ (النور: من الآية 55)؛ فليس اليأس من أخلاق المسلمين, وحقائق اليوم أحلام الأمس, وأحلام اليوم حقائق الغد.

 

وقد يُثار من حينٍ لآخر بعض الآراء والمفاهيم الخاطئة حول منهج الإخوان المسلمين في الإصلاح والعلاقة بين العمل السياسي والعمل الدعوي، وقد تتبناها بعض الأقلام في محاولاتٍ حثيثة لصرف الأذهان والعقول عن الفهم الصحيح والمنهج القويم الذي تحمله جماعة الإخوان المسلمين لتحقيق الإصلاح المنشود وفق أسس إسلامية.

 

ومن أبرز ما يتردد حاليًّا وتتبناه بعض الأقلام هو تجزئة الإصلاح إلى سياسي وآخر اجتماعي.. إلخ ومطالبة الإخوان المسلمين باختيار أحد هذه الأنواع؛ فإما أن تكون جمعية خيرية أو دعوية أو حزب سياسي.. إلخ، وربما قد يتم تصوير ما يحدث للإخوان المسلمين من محاولات الإقصاء السياسي أو التحجيم المجتمعي أو الضربات الأمنية المتتالية أنه بسبب تمسُّكها وإصرارها على تحقيق الإصلاح الشامل في المجالات المتعددة وفق الفهم الصحيح للإسلام ومنهجه في الإصلاح والتغيير.

 

ومثل هذه الشبهات التي قد تُثار من وقتٍ لآخر، وتحت مسميات مختلفة لا أساسَ لها، ولا أثرَ لها، وكل هذا يتطلب المزيد من المعرفة الصحيحة بالمبدأ الذي ندعو إليه وعدم الخديعة بغيره أو المساومة عليه.

 

وبناءً على ما ذُكر تتضح رؤية الإمام البنا- رحمه الله- ومنهجه الإصلاحي وفق الفهم الصحيح للإسلام، وما يتبع ذلك الفهم من شمول وتكامل في شتى مجالات العمل الدعوي والمجتمعي والسياسي دون تجزئة أو فصل بينها؛ ولذا لزم على كل مَن يريد معرفة دعوة الإخوان المسلمين أن يقرأ ويدرس رسائل الإمام البنا- رحمه الله- ووثائق الجماعة بشكلٍ موضوعي ومنهجي ومحايد دون مبالغة أو تحامل أو تفريط.. والله من وراء القصد.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

--------------

* الهوامش:

(1) رسالة: إلى أي شيء ندعو الناس؟

(2) رسالة: مؤتمر طلبة الإخوان.

(3) رسالة: المؤتمر السادس.

(4) المرجع السابق.

(5) رسالة: إلى الطلبة.

---------

** عضو مكتب الإرشاد