بعد ساعات قليلة من إعلان فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين قرار الجماعة خوض انتخابات مجلس الشعب المقبلة، حشدت وزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية جنودها لشنِّ حملات الاعتقال، ودهم منازل الشرفاء، ومصادرة أرزاقهم.

 

وفضحت تلك الحملات المتتالية- بحسب مراقبين- نوايا الحزب الوطني الحاكم ومخططاته لإدارة العملية الانتخابية، وعاودت وزارة الداخلية ممارسة هوايتها المعهودة في ملء زنازين السجون بالمئات من أبناء مصر الأطهار.

 

بدأت حملة الاعتقالات الشرسة بدهم منازل 10 من إخوان محافظة الدقهلية، تلتها حملات مسعورة على المكتبات الإسلامية ودور النشر، ومكاتب الدعاية والإعلان، التي يمتلكها أعضاء الإخوان أو معارفهم في أكثر من محافظة، تم خلالها الاستيلاء على بضائع قدرت بمئات الآلاف من الجنيهات.

 

وجاءت حملات الاعتقال كالآتي: الإسكندرية 17، وقنا 13، والشرقية 8، والبحيرة 7، وأسيوط 6، وأسوان 5، والمنوفية 5، ودمياط 3، والمنيا 2.

 

وشملت تلك الحملات اعتقال الحاج سيف الدين مغربي مسئول المكتب الإداري لإخوان قنا؛ بحجة امتلاكه مطعمًا بمدينة "قفط"، كما شملت محمد سويدان مسئول المكتب الإداري لإخوان البحيرة على ذمة قضية مكتبة "نحو النور" بدمنهور، الذي أطلق سراحه في قضية مشابهة لها منذ أسبوعين فقط!!.

 

وتزامنت تلك الحملات مع ارتفاع وتيرة البلطجة الأمنية ضد طلاب الإخوان المسلمين في جامعة الزقازيق وفرع جامعة الأزهر، إثر الاعتداء على طالبات الجامعة، وما تبعه من اعتقال 27 من زملائهن.

 

 الصورة غير متاحة

 حافظ أبو سعدة

وقال حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان: إن هذه الأيام تمثل "موسم الاشتباك بين النظام والقوى المعارضة، وفي مقدمتها الإخوان المسلمون، في محاولة لتحجيم تواجدها بشكل أساسي خلال العملية الانتخابية.

 

وأضاف أن حملات دهم المكتبات التي لها علاقة بالإخوان واعتقال العشرات من قياداتها وأعضائها بالمحافظات بمثابة رسالة سياسية يريد النظام من خلالها التسويق لفكرة أن جماعة الإخوان "محظورة" قانونًا، وأن قرار خوضها لانتخابات مجلس الشعب لن يضفي عليها الشرعية.

 

واستبعد أبو سعدة أن تمتد حملة الاعتقالات؛ لتكون ضربة قاصمة أو واسعة النظاق تطال المئات من الإخوان خلال الفترة المقبلة، مشيدًا بتحدي الإخوان ومواجهتهم النظام من أجل ممارسة حقهم الدستوري والقانوني في خوض الانتخابات البرلمانية.

 

وأعرب عن تخوِّفه من انعكاس تلك الخطوات على تعامل النظام مع منظمات المجتمع المدني التي ستراقب الانتخابات، ومدى الضغوط التي سيمارسها ضدها والعراقيل التي سيتم وضعها أمام المراقبين، على شاكلة رفض دخول المندوبين وطردهم والتحجج بتأخر تصاريح المراقبة، وغيرها من العقبات.

 

وأكد الدكتور مجدي عبد الحميد مدير الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية أن النظام يتعامل خلال الفترة الحالية التي تسبق انتخابات مجلس الشعب المقبلة بطريقة الإجهاض المبكر، ومحاولة منع أية مقاومة عنيفة ضد تزوير الانتخابات.

 

ووصف حملات الاعتقال المتكررة بـ"قصقصة ريش" المعارضة قبل الانتخابات؛ لضمان تسهيل مهمة الحكومة والحزب الوطني الحاكم في تزوير الانتخابات لصالح مرشحي الحزب، رابطًا بين تلك الحملات وصفقة بيع جريدة "الدستور" وإغلاق عدد من القنوات الفضائية، ومحاكمة رموز الإعلام مثل حمدي قنديل.

 

وأضاف أن ما يحدث يشكل أسلوب المنع من المنبع، ومحاصرة قوى المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، مطالبًا الرأي العام المصري والقوى السياسية والوطنية بالوقوف ضد انتهاكات الحكومة ونيتها لتكرار المهازل التي وقعت في انتخابات الشورى الماضية.

 

 الصورة غير متاحة

شريف هلالي

وشدَّد شريف هلالي مدير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان على ضرورة أن يتوقف النظام عن وصف جماعة الإخوان بالمحظورة، مطالبًا الحكومة بالموافقة للإخوان على إنشاء حزب سياسي تكون مرجعيته دستورية.

 

وأضاف أن حملات الاعتقال الأخيرة تأتي في سياق إحكام القبضة الأمنية وتسليم جميع الملفات السياسية لوزارة الداخلية لإدارتها، تعبيرًا عن عقلية سياسية لا تعرف سوى الأفعال المناهضة لحقوق الإنسان.

 

وأكد أن الحزب الوطني طالب القوى السياسية والأحزاب بعدم مقاطعة الانتخابات، حتى يظهر بمظهر ديمقراطي أمام العالم، في الوقت الذي يقابل فيه الإخوان باعتقالات شرسة لمجرد إعلانهم خوض تلك الانتخابات.

 

وقال: "كلما تعلن جماعة الإخوان موقفًا مضادًا ومخالفًا لسياسات الحكومة في إطار جهود الإصلاح، تعمل ماكينة الاعتقالات بأقصى طاقاتها"، محذرًا من ازدياد حالة الاحتقان داخل المجتمع المصري ضد الانتهاكات والتجاوزات المستمرة من قبل أجهزة الأمن.

 

 الصورة غير متاحة

جمال عيد

وتوقَّع جمال عيد المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن ترتفع وتيرة الاعتقالات، وتتسع الحملة؛ لتطال مئات آخرين من قيادات وأعضاء الجماعة؛ لتحجيم دورها في الانتخابات.

 

وأضاف أن تقييد الحريات يستدعي من كل مواطن وجميع القوى السياسية والوطنية ومنظمات المجتمع المدني، الدفاع عن الديمقراطية باعتبارها حقًا أصيلاً للشعب المصري وليست منحة أعطاها لهم النظام.

 

وطالب أن يكون سقف التحرك لتلك القوى مفتوحًا ضد محاولات النظام تزوير الانتخابات، بدءًا من فضح ممارساته، والسير في إجراءات التقاضي، وصولاً إلى نزول الشارع وحشد الجماهير.