"مصالح الحزب الوطني" هي كلمة السر التي اتفق عليها عددٌ من الخبراء والسياسيين في تقبل مصر التدخل الخارجي من عدمه؛ حيث يظهر الرفض الظاهري للحزب وقياداته للتدخلات الخارجية، وانتهاك السيادة المصرية حصريًّا في فترات الانتخابات، بينما يرحب طوال العام بالتدخلات الخارجية التي تصب في صالحها، مؤكدين أن هذه المفارقة تكشف الحزب الوطني وقياداته.

 

صفوت الشريف، الأمين العام للحزب الوطني، سارع أول أمس إلى إعلان رفض حزبه تصريحات "مايكل بوزنز"، مساعد وزير الخارجية الأمريكي، بشأن الانتخابات البرلمانية القادمة، فيما رحَّب حزبه طوال السنوات الماضية بالتدخل الخارجي!.

 

ففي عهد حكومات الحزب الوطني استفحل التدخل الخارجي، خاصةً التدخل الأمريكي السلبي لتغيير المناهج الدراسية، وخاصةً مناهج التربية الدينية، كما تجلَّى التدخل الخارجي في أزمة حصار غزة المتوصل؛ حيث أكدت كارين أبو زيد، الرئيسة السابقة لمفوضية الشئون الفلسطينية (أونروا)- قبل مغادرة منصبها- أن الحكومة المصرية تبني الجدار الفولاذي على الحدود مع فلسطين؛ استجابةً لضغوط أمريكية، ومساهمةً في تشديد الحصار على أهالي القطاع من أجل مصالح أمريكية صهيونية خالصة.

 

وأكد أحد رموز النظام الحاكم عمل الحزب المسبق بالتدخلات؛ حيث قال د. مصطفى الفقي، رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشورى: إن الرئيس القادم لمصر لن يأتي إلا بموافقة أمريكية وعدم ممانعة الصهاينة.

 

كما تجلَّى انتهاك السيادة المصرية في العبور المتكرر خلال الأشهر الماضية للعديد من الغواصات النووية والبارجات الحربية الصهيونية والأمريكية؛ استعدادًا لعمل عسكري ضد إيران، كان آخرها عبور 12 بارجة صهيونية وأمريكية لقناة السويس في شهر يونيو الماضي، وهو تكرار للمشهد الذي حدث عام 2003م قبيل الحرب على العراق عندما عبرت عشرات من القطع الحربية الأمريكية الضخمة عبر الأراضي المصرية دون أدنى اعتراض من حكومة الحزب الوطني؛ بحجة الالتزام بالاتفاقيات الدولية القديمة التي لغتْها مصر في قرار تأميم قناة السويس، وتحويلها لهيئة مصرية خالصة.

 

وكان آخر التدخلات الخارجية التي لم تعترض عليها الحكومة المصرية ولم ينتقدها وزير الخارجية أحمد أبو الغيط؛ هو تصريح وزارة الخارجية الأمريكية بأن الولايات المتحدة ترفض أن تقوم مصر باستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين مصر وإيران، بزعم خضوعها لعقوبات دولية، رغم أن اتفاقات الطيران تربط بين إيران ومعظم الدول الأوروبية، وطالبت الخارجية الأمريكية مصر بعدم تطبيع العلاقات مع إيران قبل أن تلتزم بالمطالب الغربية.

 

خداع

 الصورة غير متاحة

د. حازم فاروق

د. حازم فاروق، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ولجنة الشئون الخارجية بمجلس الشعب، قال لـ(إخوان أون لاين) إنه بالعكس لما يصرِّح به قيادات الحزب الوطني عن الرفض للتدخلات الخارجية، فمصر وصلت إلى درجة من التماهي مع المشروع الأمريكي الصهيوني، جعل أعداء الأمة يمدحون الحزب الوطني وسياساته مديحًا غير مسبوق، مثل المديح المتكرر من الحكومة الصهيونية للدور المصري، وكان آخرها تصريح أحد وزراء الكيان الصهيوني أن الحزب الوطني "كنز إستراتيجي للصهاينة"، وهو مديح غير مسبوق، فمصر أصبحت حليفًا إستراتيجيًّا للكيان الصهيوني، وتقدم له خدمات جليلة لا تقدمها أمريكا نفسها للكيان.

 

وأضاف فاروق أن مصر أبوابها مفتوحة على مصراعيها للكيان الصهيوني وأمريكا، وتقدم مصر تسهيلات غير مسبوقة لكل قوى الاحتلال، مثل الاحتلال الأمريكي، وحلف الناتو، والاحتلال الصهيوني وغيرها، مقابل سكوت من تلك القوى على الوضع المزري للحريات في مصر، والاستبداد والفساد الذي أصبح في كل نواحي مصر.

 

وأوضح فاروق أن تصريحات قيادات الحزب الوطني الرافضة للتدخلات الخارجية وتصريحات الخارجية الأمريكية كلاهما من غير مضمون ومن غير فعل، فقيادات الحزب الوطني لا تواجه التدخلات الخارجية، بل في بعض الأحيان ترحِّب بها عندما تكون في مصلحتهم أو يكون مقابل غضّ الطرف عن فساد الحزب الحاكم، أما الطرف الثاني فهو غير صادق في تطبيق ما يزعمه من مطالب على الحكومة المصرية، ولا تدلي أمريكا بتلك التصريحات إلا لابتزاز مصر أو تكون التصريحات متفقًا عليها بين الجانبين.

 

 الصورة غير متاحة

جورج إسحق

وأكد جورج إسحق، أحد قيادات الجمعية الوطنية للتغيير، أن تصريحات صفوت الشريف وغيره من قيادات الوطني حول رفض التدخلات الخارجية حديثٌ فارغٌ من المضمون، ففي الحين الذي يكون التدخل الخارجي في صالح الحزب الوطني وسياساته لا يرفضونه، وحين يكون التعاون الإستراتيجي بين مصر وأمريكا والكيان الصهيوني في أعلى مستوياته يكون التدخل مقبولاً، ولكن عندما يكون هناك مطالب برقابة خارجية يكون هذا تدخلاً غير مقبول وغير مسموح به، ويكون الحزب الوطني كله ضد التدخل الخارجي، بالرغم من أن التدخل الخارجي في شئوننا لم يزدد إلا في السنوات الأخيرة.

 

وأضاف إسحق أن الرقابة الدولية التي تطالب بها القوى الوطنية هي أمر متعارف عليه عالميًّا وموجود حتى في الدول الغربية، ولا ترى تلك الدول ضررًا في السماح به، ولا تعتبره تدخلاً في شئونها، لكن الحكومات المستبدة، مثل حكومة الحزب الوطني، ترتعب من مجرد ذكر رقابة دولية؛ لسبب واحد، وهو أنها تخاف من أن تنكشف أمام دول العالم، فالرقابة الدولية أقوى من الرقابة الداخلية؛ لما تتمتع به من حصانة دولية لا تستطيع الدولة الضغط عليهم، وهو ما يخاف منه الحزب الوطني وقياداته.

 

وأوضح إسحق أن التحالف الحقيقي مع الغرب والقوى الاستعمارية هو ما يمارسه الحزب الوطني وقياداته وليس ما تطالب به المعارضة، فسياسة الحزب الوطني وفساده لا يخدمان إلا المصالح الأمريكية والصهيونية في مصر؛ لأنه مقابل الخدمات الجليلة التي يعطيها الحزب الوطني للحليف الأمريكي والصهيوني، تسمح له باستمرار استبداده وفساده دون اعتراض، إلا على بعض المواقف عندما تريد أمريكا ابتزاز حكومة الحزب الوطني.

 

 الصورة غير متاحة

 عبد الحليم قنديل

وقال عبد الحليم قنديل، المنسق العام لحركة كفاية: إن تصريحات الخارجية الأمريكية التي تطلقها بين الحين والآخر حول الديمقراطية في مصر هي مجرد "ضحك على الناس ونصب عام"، والدليل على هذا هو العلاقات الرائعة بين النظام المصري والولايات المتحدة على كل الجوانب، والاستجابة لإملاءات وشروط أمريكا والصهاينة في العديد من الأمور التي تمثل انتهاكًا للسيادة المصرية والكرامة المصرية.

 

وأضاف قنديل أن الولايات المتحدة ضد إقامة انتخابات حرة غير معروف نتائجها مسبقًا؛ لأن هذا سيؤدي إلى نتيجة واحدة؛ ألا وهي فوز "قوى معادية للولايات المتحدة"؛ لأن هذه هي رغبة الشعب المصري، وهو التخلُّص من ربقة الذل الأمريكية، فالذي يحدث في مصر من فساد وتزوير وخيانة للوطن من قبل النظام الحاكم يُرضي أمريكا والصهاينة رضاءً مطلقًا؛ لأنها دائمًا تريد مصر ضعيفةً ومنهارةً.