فجَّر اشتعال الصراعات على مقاعد "كوتة المرأة" داخل المجمعات الانتخابية للحزب الوطني الحاكم، والتي سبَّبت تأجيل انعقادها أكثر من مرة، فضائح جديدة داخل الحزب بين "الهوانم" اللاتي تبارين في استخدام جميع الأساليب الملتوية؛ للظفر بترشيح الحزب ظنًّا منهن أن هذا لضمان مقعد البرلمان.

 

وانتقلت عدوى الانشقاقات من المجمعات الانتخابية من مرشحي الحزب إلى مجمعات "الكوتة"، واتخذت عدة أشكال، من بينها الاعتراض على طريقة انتقاء المرشحات، وخروج العديد منهنَّ من الحزب، ونيتهنَّ خوض الانتخابات كمستقلات، لتخرج إلى النور أول تجربة للانشقاق النسائي بعد أن أصبح سمة المنافسة الذكورية داخل الحزب.

 

وكان من مظاهر تلك الانشقاقات تظاهر ‏16‏ مرشحةً بمحافظة أسوان بمكتب المحافظ؛ احتجاجًا على استدعاء الأمانة العامة للحزب الوطني بالقاهرة ‏6‏ مرشحات فقط من بين ‏22‏ مرشحةً لـ"كوتة المرأة"؛ ما يعكس توجُّه الحزب وانحيازه لهؤلاء المرشحات، وهو ما ينفي تصريحات قيادات الحزب أن المجمَّعات هي من تحدِّد مرشحي الحزب للانتخابات القادمة‏!.

 

وكانت صدمة قوية لقيادات الوطني بكفر الشيخ عندما أعلنت أكثر من 20 من مرشحات "كوتة المرأة" بالمجمعات الانتخابية بالمحافظة تأييدهنَّ مرشحي الإخوان والمعارضة؛ ردًّا على قيام الأمانة العامة بالقاهرة باستدعاء 7 مرشحات فقط من "الفئات" و"العمال" من بين 27 مرشحةً، تقدَّمْنَ بأوراقهنَّ إلى الحزب، وأكدْن أن تجاهلهنَّ يعدُّ انتقائيةً ووساطةً ومحسوبيةً في الاختيار ومناقضة لما يعلنه الحزب يوميًّا.

 

ولم يكن الوضع أقل حدةً بدمياط؛ حيث حسمت أمانة الحزب قبل ثلاثة أسابيع انعقاد المجمع الانتخابي باختيار الدكتورة سامية الزيني، أمين المرأة بالمحافظة "فئات"، وعزة الكاشف، النائب السابق لدائرة الزرقا "عمال"، كمرشحتيْن للحزب على مقعدي "الكوتة" بالمحافظة، رغم تنافس 28 مرشحةً.

 

وفي المنيا دار صراع منذ أكثر من شهر بين 24 متنافسةً على 4 مقاعد لـ"كوتة المرأة"، مع توقعات بحدوث انشقاقات كبيرة داخل الحزب؛ بسبب الصراع المشتعل بين أعضاء وقيادات الحزب المتنافسة؛ بسبب رغبة كل طرف في فوز المرشحات المقرَّبات منه، بترشيح الحزب إياهنَّ على قوائمه في الانتخابات المقبلة، ما يعكس- بحسب مراقبين- حالة من إعلاء المصالح العائلية والشخصية على المصلحة الحزبية، ويؤكد أن أعضاء الحزب لا ينظرون إلى نجاح أو فشل الحزب بقدر ما ينظرون إلى المكاسب الشخصية التي يمكن تحقيقها عن طريقه.

 

وفي الجيزة تسبَّبت المذكرة التي وقَّّع عليها أعضاء مجلس محلي المحافظة التابعون للحزب الوطني لتأييد ودعم الدكتورة منى المرزوقي، أمين المرأة بالحزب بالمحافظة كمرشحة على مقعد "الفئات" بـ"كوتة المرأة"، وسحر خطاب عضو المجلس المحلي على مقعد "العمال"، في ردود أفعال واستنكار من بقية المرشحات على كلا المقعدين، خاصةً أن معظمهن عضوات في مجلس محلي المحافظة، بالإضافة إلى اتهامات للدكتور مصطفى الخطيب، رئيس المجلس، بالانحياز الكامل والدعم لكل من المرشحتين.

 

وبدأت في محافظة 6 أكتوبر معركة التربيطات على المجمع الانتخابي؛ لضمان فوز مرشحات محددات بتزكية الحزب، بغضِّ النظر عن رأي القواعد الحزبية عندما قامت إحدى المنافسات للدكتورة مؤمنة كامل- التي تعدُّ أول أمينة للحزب على مستوى المحافظات- بتغيير صفتها من "فئات" إلى "فلاح" للترشُّح على مقعد "العمال"، بدلاً من الترشح على مقعد "الفئات" الذي أعلنت مؤمنة الترشح عليه لضمان الدعم المتبادل في المجمعات الانتخابية؛ لتهزم بقية المتنافسات، وخوفًا من ممارسة ضغوط عليها من قبل المرشحة المدعومة من قيادات الحزب.

 

وفي حلوان تبادلت 19 مرشحةً على الـ"كوتة" داخل الحزب الوطني الاتهامات والهجوم اللفظي على بعضهن، خلال اجتماع موسع عُقد منذ أيام، وهاجمت مشيرة أبو غالي- خلال الاجتماع- منافستها نجوى أبو النجا، واصفةً إياها بأنها "لا تملك اسمًا سياسيًّا ولا شعبيًّا، وتفتقد الوجود في الشارع" و"أنه سيقع الاختيار عليها لو لم يكن هناك حسابات أخرى داخل الحزب للاختيار"!.

 

وفي سيناء، التي لم تكن تعرف الصراع النسائي على كعكة مجلس الشعب، احتدم الصراع بين سيدات القبائل العربية في المجمعات الانتخابية، مع تهديد بعضهنَّ بالترشُّح كمستقلات في حال عدم اختيار الحزب لخوضهنَّ الانتخابات على قوائمه.

 

من جانبها، أكدت الإعلامية جميلة إسماعيل، عضو الهيئة العليا بحزب الغد "جبهة أيمن نور"، أن "كوتة المرأة" ستكون الوجه الآخر لرجال الحزب الوطني، فهي "كوتة" محسوبة ومحتكرة لصاحبات المصالح في الحزب، مشيرةً إلى أنها ليست انتصارًا لحرية المرأة، وإنما هي انتصارٌ لزوجات رجال الأعمال والقيادات المنفذة بالحزب الوطني.

 

وأضافت أن ما يحدث في المجمعات الانتخابية خير دليل على أنهنَّ لم يدخلْن إلا من أجل الصراع على المصلحة وليس من أجل خدمة الوطن ولا حتى خدمة الحزب، فالتربيطات والعلاقات هي الأساس وليس تلك المجمعات الصورية التي في النهاية لا تحسم الموقف، وإنما يحسمه مستوى إرضاء القيادات عن تلك الشخصية المرشحة على الـ"كوتة" والمصالح المشتركة.

 

وأشارت إلى أن هناك سيدات داخل الحزب الوطني لهن عمل سياسي ونشاط خدمي جيد، ولكن يتم تنحيتهن لصالح سيدات الأعمال والقيادات النسائية المرضي عنهن، وزوجات المسئولين اللائي سيفزن باختيار الحزب دون غيرهن، وسيكون لهن الأولوية بسبب نفوذهنَّ، ولن يكون الاختيار للأصلح مثلها مثل مجمعات الرجال، فالكل يصارع من أجل نفسه.

 

ويرى جورج إسحق، القيادي بالجمعية الوطنية للتغيير، أن الحياة السياسية في مصر تعاني حالة ارتباك داخل جميع الأحزاب وفي مقدمتها الحزب الوطني، فالصراع داخل الحزب ليس من أجل فكرة بقدر أنه من أجل المصالح الشخصية لبعض أعضاء الحزب، وهو ما يؤدِّي إلى ما نشاهده من ظواهر لا تفرق بين رجال ونساء، كما هو الحال في مجمعات الحزب الانتخابية، مشيرًا إلى أن ما حدث مع الرجال في مجمعاتهم من انشقاق وصراع مرير سيحدث مع السيدات وبشكل مختلف؛ لأن هذه أول تجربة للـ"كوتة" في العملية السياسية.