- مسئول بـ"القومي لحقوق الإنسان": الحكومة تعرقل دورنا الرقابي

- د. صفوت العالم: سهم تزوير الانتخابات سينقلب إلى قذيفة مضادة

- عبد الحليم قنديل: المراقبة متممات ليس لها محل من الإعراب

- أسعد هيكل: تقارير "الدكاكين الحقوقية" لا تعبِّر عن الحقيقة

- كريمة الحفناوي: النظام يريد الإعلام تحت أمره وأمر مرشحيه

 

تحقيق: الزهراء عامر

يشهد الشارع السياسي المصري حالةً من الجدل الواسع حول طبيعة الرقابة على انتخابات مجلس الشعب التي أعلن الرئيس مبارك إجراءها نهاية شهر نوفمبر المقبل، وتُثار التساؤلات والشكوك حول قدرة الرقابة المحلية على القيام بدورها في مراقبة الانتخابات، وسط تصاعد المطالب بضرورة وجود رقابة دولية على الانتخابات ترى وتسجِّل ما يدور داخل العملية الانتخابية وتعلنه للعالم.. فما الأسباب التي تدفع البعض إلى الشك في قدرة الرقابة المحلية على أداء دورها المنوط بها في مراقبة الانتخابات؟! خاصة أن مراقبة الانتخابات من وسائل الوقاية المهمة بالنسبة لنزاهة الانتخابات، فهي إحدى وسائل التحقق والمتابعة التي تحمي استقامة الإدارة الانتخابية، وتعزز من مشاركة الأحزاب السياسية، والمرشحين وباقي الشركاء في العملية الانتخابية.

 

وتشتمل الرقابة على عمليات الإشراف والمتابعة الرسمية التي تقوم بها إحدى وكالات أو أجهزة الحكومة المسئولة عن عمليات التدقيق، بالإضافة إلى مراقبة العملية من قبل الأحزاب السياسية، ووسائل الإعلام والناخبين بصفتهم الفردية، وكذلك المنظمات غير الحكومية والجهات الدولية.

 

وقد تكون عملية الرقابة حزبية (تقوم الأحزاب السياسية بتنفيذها)، أو غير حزبية (تقوم المجموعات الوطنية أو الدولية بتنفيذها)، أمَّا المراقبة الحزبية فتركِّز اهتمامها على حماية حقوق ومصالح مرشح أو حزب ما دون غيره؛ لذلك فمن المهم بمكان أن يشارك في هذه الرقابة مراقبون يمثلون مختلف الأحزاب السياسية؛ وذلك للتحقق من فضح أية أحداث تضر بأي من الأحزاب أو المرشحين دون استثناء.

 

ويُنتظَر من الرقابة غير الحزبية أن تتسم بالحياد، وأن توفر تقارير موضوعية حول الانتخابات، وما دام أن تلك التقارير تعني تكوين رأي محدد حول العملية الانتخابية، تصبح مسألة النزاهة في عملية الرقابة ذاتها أمرًا مهمًّا.

 

القيود والعراقيل

يقول جمال بركات المدير التنفيذي لمكتب الشكاوى بالمجلس القومي لحقوق الإنسان ورئيس المؤسسة العربية للدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، إنه لكي تتحقق الرقابة على نزاهة الانتخابات لا بد أن تتحقق 3 أهداف، وهي دعم المشاركة داخل الانتخابات، وكشف الانتهاكات، والاطلاع على مدى جودة أداء المراقبين داخل اللجان، وهذا شيء متفق عليه ويتم في كل انتخابات.

 

ويشير إلى أن السلطة التنفيذية تفرض قيودًا على المنظمات الحقوقية بدأت برفض اللجنة العليا الترخيص للعديد من المنظمات لرقابة الانتخابات، ومحاباة المنظمات القريبة من السلطة التنفيذية بإعطائها التراخيص، والتخاذل عن حماية المستقلين بين المراقبين المحليين إزاء تعسف ممثلي السلطة التنفيذية، وتجاهل تقارير المراقبين المحليين والتعامل مع ما توثقه من تجاوزات وخروقات باستخفاف، ثم يستمر التضييق العام على المراقبين المحليين من خلال تشكيك الإعلام الحكومي في حياديتهم ونزاهتهم من بوابة حصول بعضهم على مساعدات مالية وتدريبية من منظمات غير حكومية غربية، وأحيانًا من برامج حكومية غربية في سياق الإعداد للرقابة على الانتخابات.

 

ويتوقع أن ترفض الرقابة الدولية في 2010م رسميًّا وبشكل نهائي، كما رفضت في 2005م، ولكن من الممكن أن تقبل الحكومة وجود بعض المراقبين الدوليين في بعض اللجان يوم الانتخاب وديًّا ودون ضجة إعلامية؛ بهدف الحد من الانتقادات الصادرة عن بعض الحكومات الغربية، خاصة الإدارة الأمريكية التي دعت مصر علنًا إلى قبول الرقابة الدولية.

 

ويرى أن وجود الرقابة الدولية لن يغير شيئًا في مستوى أداء الانتخابات أو كشف ما يتم التستر عليه، موضحًا أن منظمات المجتمع المدني تحاول أن تحقق نتيجة في الانتخابات، لأن لها باع أكثر في الانتخابات، وعالمة بأمور مجتمعها وتعرف الطرق المتَّبعة للتزوير، وكيف تتعامل مع الأمن.

 

بروفات حية

 الصورة غير متاحة

عبد الحليم قنديل

ويؤكد عبد الحليم قنديل المنسق العام لحركة كفاية أنه لكي تتحقق الرقابة على الانتخابات على الوجه المطلوب؛ لا بد أن تكون البلد بصدد انتخابات حقيقية، وواقعية تتم وفقًا للشروط الدولية المعمول بها في جميع دول العالم، لكن الأمور في مصر انتهت عندما فقدت الانتخابات صفة الانتخابات، حتى لو تمت في ظل رقابة محلية أو دولية أو بدون رقابة، موضحًا أن الحديث عن الرقابة حديث مفتعل أو افتراضي خيالي، لأنها تعتبر متممات أو إضافات ليس لها محل من الإعراب.

 

ويرى أن منظمات حقوق الإنسان تتعامل مع الانتخابات على أنها موسم عمل لكي تلمع وتحقق أكبر استفادة ممكنة، والدليل على ذلك أنها في كل مرة تجري انتخابات كاملة التزوير، لا تتحدث إلا عن وجود تزوير وتكفي بمجرد التنويه عن وجود تجاوزات داخل اللجان الانتخابية.

 

ويوضِّح أنه منذ التعديلات الدستورية التي جرت في عام 2007م على الدستور أصبحت الانتخابات مجرد "بروفات حية" للعملية الانتخابية، وظهرت في انتخابات الشورى 2007م وانتخابات المحليات، وانتخابات التجديد النصفي 2010م، وكذلك في الانتخابات التكميلية للمقاعد الفارغة في المجالس النيابية المختلفة، مؤكدًا أن كل هذه الأحداث رسمت صورة سيئة في أذهان المواطنين عن الانتخابات.

 

ويشير إلى أن الرقابة بجميع أنواعها لا يمكن أن تعارض نظامًا يعين معارضيه قبل أن يعين مؤيديه، ولا يوجد فرق بين الرقابة الدولية والرقابة المحلية قائلاً: "ما لا نريد أن ندركه لا نريد أن نصدقه".

 

ويضيف أنه لا بد أن يفرق النظام ما بين الإشراف الدولي على الانتخابات الذي يُجرى لمجتمعات غير كاملة وغير مستقلة وبين الرقابة الدولية على الانتخابات التي ترسل مراقبين، ولا تتدخل في سير العملية الانتخابية وتكتفي بالرقابة من على بعد، موضحًا أنه لو أن هناك نظامًا يحترم آدمية البشر، لا أحد يخشى من أي نوع من أنواع الرقابة.

 

قذيفة مضادة

 الصورة غير متاحة

د. صفوت العالم

وحول دور الإعلام في مراقبة الانتخابات يوضِّح صفوت العالم الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة أن الإعلام له دور كبير في المتابعة الجادة للممارسات السياسية؛ لأنه يمكن أن يكون أداة متابعة وكشف، بما يجعل الأشخاص الذين يصنعون الأزمات تحت ضغوط، وذلك لأنه دائمًا يكشف السلوكيات التي تتعارض مع الأشخاص.

 

ويؤكد أن القرارات السلبية التي اتخذتها الحكومة في حق وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة كل ذلك؛ تمهيدًا لجعل الساحة الإعلامية ساحة حكومية تعرض كل ما يريده النظام، متسائلاً: هل استيقظت الحكومة فجأة وعلمت أن كل هذه القنوات كانت مخالفة لشروط التراخيص أم أن الحكومة كانت تتعامى وتركتها حتى يأتي الوقت المناسب لغلقها؟.

 

ويرى أن المغزى من إغلاق القنوات ووضع قيود على الصحف يُؤوَل تأويلاً سياسيًّا محددًا لتقييد حركة هذه القنوات وإحكام السيطرة الكاملة عليها، ومهما كان التبرير ومهما كانت القرارات ضد حرية الإعلام؛ فإن توقيته يدعم التأويل السياسي.

 

ويؤكد أنه لا أحد يستطيع أن يخفي الحقائق، ولكن تتفاوت درجة الكشف والإبراز من وسيلة لأخرى، والرأي العام في النهاية سيكون الكاشف لكل ما يجري.

 

ويبين أن أي نظام يريد أن يزوِّر الانتخابات سينقلب السهم إلى قذيفة مضادة وتضربه في أساسه، موضحًا أن البرلمان الذي يأتي بهذه الطريقة لن يعبِّر عن الرأي العام ولا يصب في مصلحة الوطن، وبالتالي لن يحترم الرأي العام قراراته؛ ما يفقد النظام جزءًا من شرعيته التي من المفترض أن تقوم على الشفافية.

 

ويشدِّد على ضرورة تشكيل لجنة لإدارة القنوات أو مدينة البث بالأقمار الصناعية من مجموعة من كبار الإعلاميين ومسئولي التليفزيون؛ لوضع الضوابط وإعادة صياغة العقود مع شركة الأقمار الصناعية؛ حتى يعمل الكل وفقًا لهذه الضوابط.

 

دكاكين حقوق الإنسان

 الصورة غير متاحة

 أسعد هيكل

ويرى أسعد هيكل عضو لجنة الحريات بنقابة المحامين أن النظام إذا كان سمح برقابة على الانتخابات، فإنه يعلم مدى ما أصاب المجتمع المصري من تراجع، ويريد أن يعطي لنفسه شرعية انتخابية، موضحًا أنه منذ إلغاء المادة 88 من الدستور التي كانت تفرض نوعًا من الرقابة الصادقة على الانتخابات، وأصبحت الانتخابات في حالة يرثي لها.

 

ويشير إلى وجود خلل في النظام المصري الذي ساعد على ظهور ما يسمى دكاكين حقوق الإنسان الذين يصدرون تقارير "مفبركة"؛ لتضارب تقارير المنظمات الحقوقية ذات السمعة الجيدة وتعمل على إحداث نوع من التشويش.

 

ويضيف أن الحكومة لا تعير تقارير منظمات المجتمع المدني أي اهتمام، إلا عندما تورد هذه التقارير إلى المنظمة الدولية لحقوق الإنسان، فتبدأ بتجهيز ردًّا مناسبًا لها.

 

ويضرب مثلاً لنزاهة الانتخابات بانتخابات السلطة الفلسطينية غير القابلة للتشكيك رغم كل الظروف المحيطة بها.

 

تحقيق المصالح

وتتساءل كريمة الحفناوي الناشطة السياسية، كيف يمكن أن يقبل أي نظام استبدادي قمعي وجود رقابة محلية متمثلة في جمعيات المجتمع المدني، أو رقابة دولية وهو ينوي تزوير الانتخابات تزويرًا كاملاً؟، وينوي أيضًا ارتكاب جريمة في حق شعبه، فمن البديهي أن يرفض الرقابة ويلغي الإشراف القضائي على الانتخابات، ويسند الأمر لغير أهله، حتى أصبحت الشرطة هي التي تتدخل في الانتخابات.

 

وتلفت النظر إلى أن المنظمات الحقوقية والأهلية التي تقبل المعونة من وزارة الداخلية أو المعونة من خارج مصر تعمل بأجندة وفقًا لسياسة المؤسسة التي تموِّلها، وما حدث في الانتخابات الماضية رغم ما تم فيها وإعلان الحكومة الأمريكية أن هناك انتخابات في مصر جرت بشفافية أثبتت أن هذه المنظمات لا تكشف الحقائق.

 

وترى أنه إذا كانت هناك حكومات لها مصالح تتعلق ببقاء النظام الحالي كما هو، فالنتيجة الحتمية أن الرقابة على الانتخابات ستجري وفقًا لهذه السياسات، مؤكدة أن الولايات المتحدة الأمريكية لها مصالح في العالم الثالث وسياستها هي سياسة دعم الانقلابات داخل البلاد.

 

وتؤكد أنه ما زالت هناك جمعيات تعمل وفقًا لقانون الجمعيات ولها شرعيتها، ولكن الحكومة تضع أمامها عراقيل حتى تجد صعوبة في القيام بدورها متمثلة في طرد المندوبين من اللجان أثناء الانتخابات، وعمل مقرٍّ للانتخابات غير المقر الرسمي لها، وشراء أصوات المواطنين، مطالبة المواطنين بالخروج إلى الشارع في يوم الانتخاب؛ ليتابعوا ويراقبوا ما يتم من بلطجة، فضلاً عن رصد ومساعدة هذه المنظمات لتكشف ما يتستر عليه النظام، وهذا يعتبر الدور الأهم في الانتخابات.

 

وتوضح أن النظام يريد أن يرسم حالة من التعتيم على كل ما يقوم به من مهازله باستخدام سلسلة من الإجراءات التي بواسطتها يسيطر على وسائل الإعلام، فضلاً عن سعيه؛ لجعل كل عيون الرقابة تحت أمر النظام وتحت أمر مرشحيه ولجانه ولخدمة كل أشكال التزوير.