اتهم البعض شباب الصحوة الإسلامية بأنهم كقطع الشطرنج يحرِّكها عقل مدبر، قطع لها طاقات وفعالية، ولكنها لا تعدو عن كونها قطعًا متحركةً يحركها اللاعبون الكبار.

 

(نحن نعرفكم ونقدركم ولكن لا نعرف قيادتكم الذين قد يستغلون حركتم ونبل مقصدكم لأغراض شخصية، لا تعدو عن كونها مكاسب سياسية أو منافع دنيوية) هذه كلمات غالبًا ما تتردد من ألسنة الذين يرمقون شباب الصحوة بهذه التهمة.

 

مقالي موجَّه إلى شباب الصحوة؛ ليحصنوا أنفسهم، وليدركوا موقعهم وإلى إخواني وأخواتي الذين التبس الأمر عليهم.

 

أما الذين يرموننا بذلك لحاجة في نفوسهم فأسأل الله أن يشرح صدورنا وإياهم لرؤية الحق، وندعو الله لنا ولهم فإنا نحبهم في الله.

 

قبل البدء عن توصيف قطع الشطرنج الحقيقية، نحاول أن نثبت قاعدة قرآنية أرساها القرآن الكريم، وهي أن الله لن ينصر ولن يوفِّق من خبثت نيته وساء مقصده؛ كي ينصر دينه، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (يونس: من الآية 81)، لنثبت بأن دعوة كانت نية قادتها فاسدة، أو كان شبابها مغررًا بهم أبدًا لن توفق أو تنتصر بنص القرآن وبواقع التاريخ.

 

فهل نعتبر قطعة الشطرنج هم المصلون خلف الإمام، عندما يدخلون إلى الصلاة، أيكون هو محركًا وبقية المصلين قطعة شطرنج؟ أم أنهم التزموا جميعًا بمنهج ساروا عليه إن شذَّ الإمام، نبهوه ونصحوه وأن خالف تركوه؟

 

أم أنها هي الأستاذ الجامعي أو الطالب النجيب الذين نشهد لهم بحدة ذكائهم وتأثيرهم في مجتمعاتهم وتفوقهم في مجالات حياتهم؟

 

كيف يكون قطعة شطرنج من كانت الشورى هي منهجه، والعمل المؤسسي هو وسيلته وميدانه الذي يصول فيه ويجول؟

 

أيعقل من سار بالإسلام منهاجًا ونظامًا شاملاً على مسار حياته أن يتحرك دون فكر أو عقل أو أن يكون قطعة شطرنج؟

 

أيعقل من اهتم مؤسس الدعوة الأول بتأسيسه قبل أن يهتم بتأسيس الكتب أن يكون قطعة شطرنج؟

 

إننا فعلاً ضحية أنظمة تربينا فيها على الفردية من بدء الأب في الأسرة والمدرس في المدرسة إلى الرئيس ذي القرار الفريد والرأي السديد.

 

تربينا عليها ولما سأمنا منها حاولنا أن نقنع أنفسنا أننا غير ذلك، فاتهمنا غيرنا بكل نقيصة.
إن قطعة الشطرنج الحقيقية هو من أعجب بمطرب فقلد مشيته وحركته.

 

أليست الحرب التي تدور بين أكثرنا على مطربين هي حرب بين لاعبين كبار وقطع شطرنج حقيقية؟

 

أليست قطع الشطرنج هي من صفقت للظالم، ونافقته، ودارت في ركابه، وباعت مبادئها، بل ودينها من أجل مركب فاخر ومتعة رخيصة؟

 

أليست هي من تعصَّب لناديه ودارت على تلك المنافسة الخصومات والمقاطعات، بل والضرب والإهانات؟

 

ليحاول أن يقف كل ذي لب مع نفسه، وأنا جازم بأنه سيدرك إجابة سؤالي من هي قطعة الشطرنج الحقيقية؟؟؟

--------

طالب بالفرقة الرابعة- طب الأزهر