أكد أبو حازم محمد رياض الشقفة "المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا"، أن قرار الجماعة عدم وجود هيكل تنظيمي لها داخل البلاد جاء حرصًا منها على أرواح الإخوان؛ بسبب القانون 49 الذي يحكم بالإعدام بمجرد الانتساب للجماعة، مشيرًا إلى أن رصيد الجماعة عند الشعب السوري كبير، ودلَّل على ذلك باختفاء الشعب من الشوارع وقت إذاعة قناة (الجزيرة) الفضائية لقاءً مع المراقب العام السابق الأستاذ علي صدر الدين البيانوني؛ حيث استقر الناس في بيوتهم ليشاهدوا اللقاء على شاشات التليفزيون.

 

وقال الشقفة في حوار مع موقع (الملتقى): "إن الإخوان لم يكن لهم خيار غير الصدام مع النظام، بعد أن استغل بعض تصرفات شباب الطليعة ونسبها إلى الإخوان، مستغلاً ذلك لاستئصالهم، مشيرًا إلى أن ما فعله الإخوان كان دفاعًا عن النفس، خاصةً بعد أن أعلن وزير داخلية النظام الحرب عليهم ببيان عبر التليفزيون، وارتكبت قوات النظام المجازر في مختلف المدن السورية، مبديًا استعداد الجماعة لقبول نتائج تحقيق لجنة محايدة تحدد المسئوليات شريطة أن يتعهد النظام بقبول النتائج.

 

وفي رده على سؤال حول الفترات السابقة التي مرت بالجماعة وطريقة إدارتها من قِبل المراقبين السابقين أكد الشقفة أن نظام الإخوان لا يحدده أشخاص، وإنما سياسات جماعة، التي تحددها الأغلبية في مجلس الشورى، وعن مزاعم "الصقور والحمائم"، قال إنها من أحلام بعض المتربصين، وأن سياسات الجماعة تُرسَم حسب الواقع والمعطيات وتُراجع باستمرار.

 

ووصف المراقب العام لإخوان سوريا المرحلة الحالية بالصعبة؛ بسبب تعنت النظام والغطاء الدولي الذي يتمتع به حاليًا، مشيرًا إلى أن هناك بعض الأمراض داخل الصف، ولكنها لا ترقى إلى تيارات متصارعة؛ لأن التربية الإخوانية تعالجها وتخفف من آثارها، أما الخلاف على اختيار فلان أو فلان لمنصب المراقب العام فهو يتعلق بنظرة كل أخ لهذا المرشَّح ومدى كفاءته وملاءمته للمرحلة وليس بالنظر لمسقط رأسه.

 

وأكد أن إخوان سوريا يستطيعون أن يتجاوزوا أزمتهم مع النظام، لكن النظام هو الذي يتعنت في حل القضية، مشيرًا إلى أنهم تجاوبوا مع كل الوساطات وجاهزون لأي حوار جدي ينهي حالة التأزم، مشددًا على أن هذه الأحداث لم تفقد قواعد الإخوان الثقة بالقيادات، وأن ما يشاع حول انشقاقات ليس صحيحًا، إنما هم عدد محدود يمثل تلك الحالة ولكن أصواتهم مرتفعة.

 

ونفى الشقفة الأنباء التي ترددت حول فصل المراقب العام الأسبق لجماعة الإخوان عدنان سعد الدين، وقال إنه حصل انشقاق في الجماعة السورية، وقد اعترف التنظيم العالمي بأحد الطرفين واعتبر الطرف الآخر خارج التنظيم وكان على رأسه عدنان سعد الدين، وبعد حوارات عاد الإخوان السوريون إلى وحدتهم؛ فبارك التنظيم العالمي تلك الوحدة ولكنه أصرَّ على إبقاء الأستاذ عدنان سعد الدين خارج التنظيم.

 

وعن تصوراته حول طبيعة الصراع مع النظام السوري في المرحلة المقبلة قال: إن النظام يتعنت ضد الإخوان لإحيائهم قضية الشعب السوري، وما يتعرض له من انتهاكات لحقوقه الطبيعية وحملها إلى الحكومات والشعوب ومنظمات حقوق الإنسان، خاصة بعد أن أصمَّ النظام آذانه عن سماع صوت الناصحين واستمر في غيه وانتهاكاته، فضلاً عن اهتمام الإخوان بحقوق الإنسان وإحياء ذكريات المجازر والتنسيق مع منظمات حقوق الإنسان العالمية في ذلك، وتهيئة وتخريج قيادات من الجيل الجديد ورد ضمن برنامجي المستقبلي، وكذلك إعطاء الأولوية للتربية الإيمانية.

 

واعترف المراقب العام لإخوان سوريا بأهمية تطوير تواصل الجماعة بالجماعات المعارضة للنظام داخل وخارج سوريا الإسلامية منها وغير الإسلامية للاتفاق على الأهداف الرئيسية دون المساس بخصوصيات كل طرف، مشيرًا إلى أن التحالفات في السياسة أمر مطلوب إذا التقت الأهداف.

 

واختتم حواره بكلمة لشباب الإخوان في سوريا والعالم قال لهم أن اثبتوا على طريق الدعوة، واحملوا لشعوبكم ولشعوب العالم رسالة الإسلام على منهج الإمام الشهيد حسن البنا، داعيًا الشعب السوري إلى أنه ما مات حق وراءه مطالب، وأن الحرية والعدالة والمساواة والمشاركة السياسية حق من حقوقهم، ولا بد من التضحيات والصبر والمصابرة لنيل تلك الحقوق، كما وجَّه رسالة للنظام السوري قائلاً: "رفعة الوطن ونهضته وصموده لن تتم إلا بإعادة الحرية للشعب، وبناء وحدة وطنية راسخة لا تستثني أحدًا، وأن رضا الخارج عنك يمنحك استقرارًا مؤقتًا ويخضع للتقلبات السياسية، أما الاستقرار الداخلي فهو حصن الأمة الحصين".