لا يحسن القيادة من لم يحسن الجندية، ومحنة بعد محنة تولد منهم منحة بعد منحة، انتهت الانتخابات البرلمانية لمجلس الشعب، ولم يكن أحد يتوقع مدى بجاحة وغطرسة النظام، وكان الجميع يعلم مدى كذب ونفاق المسئولين، ولكن لم يكن أحد يعلم أن الكذب والنفاق ربما تغطية لحمرة الخجل، وبعض الحياء، ولكن للأسف الشديد لم يعد هناك بعض الخجل أو ذرة حياء، واستطاع الإخوان المسلمون برجالهم وشبابهم، قادتهم وجنودهم أن يخلعوا عباءة وستر هذا النظام، الذي ما زال هناك بعض من رموزه يتشدقون بالديمقراطية والنزاهة، ولم يعلم هؤلاء المساكين أن هذه النزاهة قد ماتت منذ زمن بعيد.

 

وفي واحدة من المرات التي تمكن فيها شباب الإخوان من توثيق العملية الانتخابية بالصوت والصورة لحظة بلحظة، أربكت النظام، ما جعله يحجب جميع المواقع الإلكترونية الإخوانية.

 

وكما ظهرت جنود دعوة الإخوان بفضح النظام، وظهرت تضحياتهم وشجاعتهم ووقوفهم أمام أهل الظلم من المزورين والمرتشين، ومن باعوا ضمائرهم بثمن بخس، وهتافاتهم التي
دوت في سماء مصر كلها الإسلام هو الحل، رغم الاعتقالات التي طالتهم، وهم صامدون كالجبال الرواسي، رصيد جديد لدعوة الإخوان المسلمين، وتأكيد على حسن صلة هذه الجماعة بربها، ومدى تغلغل الإيمان في قلوب أبنائها.

 

كذلك ظهرت القيادة الراشدة لجماعة الإخوان المسلمين، التي كانت وستظل- بإذن الله- تستمد تحركاتها من كتاب ربها وسنة نبيها عليه الصلاة والسلام، فاتخذت من الشورى أصلاً أصيلاً في كل أمورها، فبعد الشورى كان قرار دخول الانتخابات، وبعد الشورى أيضًا كان قرار مقاطعة الانتخابات، الأمر الذي جعل النظام يكاد يطير عقله، ويجن جنونه، وتلقي النظام صفعتين قويتين على وجهه من الإخوان، كان أرحم له وأكرم ألف مرة من دخول الـ130 عضوًا من الإخوان إلى مجلس الشعب.

 

وبعد انتهاء هذه المسرحية التي لم يحسن النظام إخراجها، وبعد أن صرح كبار السياسيين والمستشارين بعدم شرعية مجلس الشعب قبل انعقاده، وتحدث كل المراقبين الدوليين عن التزوير الفج في الانتخابات المصرية، ومطالبة جمع كبير من رجال القانون والسياسيين السيد الرئيس بحل المجلس قبل انعقاده؛ حيث تعلقت الآمال بإنقاذ هذا الشعب من هذه الثلة، التي تقود مصر إلى مصير محتوم.

 

اللهم اجعل لنا من أمرنا رشدًا وهيئ لهذه البلد أمر رشد، يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويأمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.