على امتداد عقود طويلة كانت كل الظروف المؤدية إلى قيام ثورة شعبية في مصر قائمة فيما عدا شرط واحد، وهو الأهم على الإطلاق؛ وهو نزول الجماهير إلى الشارع، وكسر حاجز الخوف، والإقدام على تحدي النظام ومواجهته.

 

*****

فالتبعية الحالية للأمريكان، وسرقة نصر أكتوبر، والصلح مع العدو الصهيوني، والتحالف معهم من أجل إخضاع المنطقة وتفتيتها؛ هي أسباب كافية للثورة.

 

*****

والقهر الاقتصادي والاجتماعي، والاستغلال الطبقي الحاد، واستئثار قلة قليلة بمعظم ثروات البلد ومقدراتها، وسرقة عرق الناس وحقوقهم، كانت أيضًا أسبابًا كفيلة وحدها بتفجير الثورة.

 

*****

والاستبداد السياسي العنيف، والانفراد المطلق بتقرير مصير الناس والوطن، وحرمانهم من أية مشاركة ولو صغيرة في تقرير مصائرهم.. وملاحقة واعتقال وسجن كل من يرغب في المشاركة أو يسعى إليها.. وتشكيل وصياغة حياتنا جميعًا على مقاس مصالحهم ومصالح أسيادهم الأمريكان، هي أيضًا سبب كفيل وحده بتفجير الثورة.

 

*****

ولكن رغم كل ذلك، كانت هناك عقبة كؤود تحول دون قيام هذه الثورة الحتمية، هي خوف الناس من بطش الحكومة، وتجنب الدخول معها في أية مواجهات، مع اليأس من أي إصلاح أو تغيير، والاستسلام للأمر الواقع.

 

وهو ما خلق هوة شاسعة بين مواقف المعارضة الوطنية الشريفة وبين مواقف الجماهير فانهزم الجميع.

 

*****

إلى أن جاء يوم الغضب في 25 يناير 2011م وبقدرة قادر، وببركة تونس، وبـغضب الحليم، فُوجئ الجميع أن الناس نزلت الشارع.

 

آلاف مؤلفة منهم نزلت وتظاهرت وهتفت وتحدت واصطدمت.

 

في معظم نواحي مصر المحروسة.

لقد سقط الخوف أخيرًا، وانتقل إلى النظام وأمنه.

فانحلت العقدة، وزالت العقبة، وعاد الأمل.

وهو أمل حقيقي هذه المرة، أمل في قبضة اليد، وليس سمكًا في ماء.

 

*****

فمبروك لمصر.. ومبروك للناس.. ومبروك للمعارضة الشريفة.. ومبروك للوطن العربي كله.. وهانت بإذن الله.

 

*****

قارئي الكريم: "ضم معاهم، المسألة جد المرة دي"..

----------

* [email protected]