حالة غضب واحتقان يعانيها المصريون على كلّ المستويات المعيشية والسياسية، الاجتماعية والحقوقية، وفي أجواء عالمية وإقليمية غير مستقرة؛ حيث الثورة التونسية القادمة من الشمال ودقّ طبول الحرب من الشرق "الكيان الصهيوني ضدّ غزة ولبنان"، وتهديد الأمن القومي من الجنوب "جنوب السودان".

 

واقع يفرض استيعاب الدروس وحلّ الأزمات؛ خاصة ما كانت سببًا لانفجار ثورات الشعوب، وفي مقدمتها الاستبداد والفساد والقمع الأمني، كان من المتوقع أن يتم- وبسرعة- فتح ملفات الحوار الوطني للإصلاح السياسي المنشود والضامن لسلامة البلاد؛ بحل مجلس الشعب المزوّر وإطلاق صراح المعتقلين السياسيين وتعويضهم وذويهم، وتعديل الدستور في المواد التي طرحتها المعارضة، واستقلال القضاء وتنفيذ الأحكام الصادرة بخصوص قضايا كبرى اقتصادية وسياسية وحقوقية، وكفّ يد الأمن عن مؤسسات الدولة والأخذ على يد الفساد والإفساد التي تنهش في ثروات وموارد ومقدرات الوطن؛ فحرمت ملايين المصريين من حقهم في حياة حرة تليق بهم وبمكانتهم الحضارية والإنسانية.

 

لكن للأسف وكما كان متوقعًا فالنظام في غيبوبة.. معزول عن الشعب وبقصد، يترك نفسه فريسة للأفاقين والكذابين والمغالطين، لم يتعلم من قول الرئيس التونسي المخلوع عن بطانته: لقد تمت مغالطتي! ومنح النظام جهازه الأمني تفويضًا عامًّا يتجول داخل كلّ الملفات السياسية والاقتصادية، الاجتماعية والحقوقية، حتى التعليم والبحث العلمي، فكان التهديد والوعيد لقيادات جماعة الإخوان المسلمين كجزء من الجماعة الوطنية المصرية بالبطش والاعتقال والمواجهة العنيفة، وربما الدامية في حالة النزول إلى الشارع "غضبة 25 يناير" لإعلان مطالبهم الشعبية.

 

وبالطبع لم يكن أمام الجماعة إزاء هذا التصرف الأرعن المفتقد للحكمة والرشد إلا أن تعلن عن رفضها المطلق للتهديد والإرهاب، والإصرار على تحمل واجباتها الشرعية ومسئولياتها الوطنية تجاه مصر وشعب مصر مهما كان الثمن والتضحيات.

 

وفي جميع الأحوال فالجماعة تدفع الثمن تحركت في الشارع أم لم تتحرك "راجع بيان الجماعة على موقعها الرسمي الصادر في 23/1/2011م".

 

لا أدري كيف يفكر النظام وجهازه الأمني بعد درس تونس الذي علّم الدنيا كيف تغوّلت الأجهزة الأمنية حتى أكلت الدولة ورئيس الدولة، فضلاً عن الشعب المطحون والمقهور بسياطها وظلمها وقسوتها؟

 

تاريخ ورصيد النظام وجهازه الأمني يؤكد عدم اعتباره لإرادة الشعب، بل يزداد عنادًا وسيرًا في الاتجاه المعاكس، وكأن هناك سيناريو معدًّا بالضغط ثم الضغط حتى يصل الشعب لدرجة الانفجار!.

 

المرحلة تستدعي التعامل مع الاحتقان السائد بسبب الاستبداد والفساد والقمع بالحكمة والرشد والاستجابة لمطالب الشعب وفورًا، بدلاً من إحالة كل الملفات الحرجة إلى الجهات الأمنية التي لا تتعامل إلا بمنهج التهديد والوعيد والاعتقال والتعذيب والسجن بل والقتل؛ الأمر الذي يُثير كلّ طوائف الشعب ويُكرِّس كراهية الأمن والنظام سواء بسواء في إصرار عجيب على إغضاب المصريين!.