أجمع المشاركون في مؤتمر "التعديلات الدستورية ودعم مطالب الثورة" بمحافظة الإسكندرية مساء أمس، على أن التعديلات الحالية هي السبيل الأول للعبور بمصر من أزمتها، محذرين من المظاهرات الفئوية وما  تخصمه من مكتسبات الثورة التي أعادت الحياة لمصر وشعبها.

 

واعتبر أسامة جادو، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في برلمان 2005م، أن الثورة أعادت للشعب المصري الحياة بعدما نفض عنه غبار السلبية والخنوع؛ ليعود مرةً أخرى سيد قراره، ويرفع المصري رأسه وتتجدد مقولة مصطفى كامل الشهيرة "لو لم أكن مصريًّا لوددت أن أكون مصريًّا".

 

وأكد جادو أن التعديلات الدستورية المزمع الاستفتاء عليها بعد أيام قليلة هي ترجمة حقيقية لما نادى به الشهداء، والأهداف التي خرج من أجلها الباحثون عن الحرية؛ ففقدوا حياتهم من أجل بناء حياة سياسية للأمة كلها، مشيرًا إلى أن الأوضاع الحالية في هذا الدستور المؤقت تليق بالعبور بمستقبل مصر، بعدما قذَّمها الصغار والحشرات التابعون للنظام البائد.

 

وألمح إلى أن هذه الثورة ستعيد رسم خريطة الشرق الأوسط من جديد؛ لتأتي مصر في المقدمة لتسود بسواعد أبنائها العالم وترقى إلى صدارة الأمم، خاصةً بعد دماء الشهداء التي سالت.

 

وقال: "دماء الشهداء التي سالت صنعت حضارة وطن ومستقبل أمة، وكتبت في التاريخ بأحرف من نورٍ ملأت ما بين الأرض والسماء".

 

وحذَّر النائب من استمرار الإضرابات والاحتجاجات الفئوية، وقال إن الوضع الاقتصادي في مصر لا يسمح بذلك، وإن الثورات المنهوبة من مصر على مدار الفترات الماضية بلغت أكثر من تريليون دولار، فضلاً عن غيرها من الإهدارات غير العادية من الأموال بفعل الفساد الإداري والرشى والمحسوبية.

 

 الصورة غير متاحة

 جانب من الحضور

وأضاف: "خبراء الاقتصاد يؤكدون أن ثروات مصر ضعف ثروات فرنسا وألمانيا مجتمعين، ولذلك لا بدَّ من الحذر والحيطة من سرقة الأموال وحرق الدولة"، مشددًا على ضرورة استعانة وزير المالية الجديد بخبراء من أجل وضع سياسة زمنية محددة لطمأنة الشعب المصري والتعاون المشترك للنهوض بالبلد.

 

وقال طاهر عبد المحسن، مرشح الإخوان في انتخابات مجلس الشعب 2010م: إن التطهير في مصر لا بدَّ أن يبدأ من المؤسسات الصحفية والإعلامية، مشيرًا إلى أن آلة النفاق التي كانت تعمل لصالح النظام هي نفسها التي تعمل ضده وتتلون بكلِّ الألوان، ما يشكل خطورة بالغة.

 

وضرب مثالاً على هذا النفاق بممتاز القط رئيس تحرير (أخبار اليوم)، والذي نشر في يوم ميلاد الرئيس مقالاً بعنوان "ولدت مصر يوم ولدت أنت"، أما الآن فيلعن النظام السابق والرئيس مبارك في كلِّ مقالاته منذ التنحي.

 

وقال: "المؤسسات الصحفية التي جاءت بالتعيين عن طريق جمال مبارك وصفوت الشريف وتربت على تكريس الفساد والدفاع عنه لا يمكن بأي حالٍ من الأحوال أن تكون مؤسسات تنطق باسم الشعب أو تدافع عن ثورته".

 

وفي كلمة الأزهر الشريف، قال الشيخ جمال الزمزمي أحد العلماء: "ما نحن فيه الآن من نعمة هي هدية ربانية لعباده، والحفاظ على النعمة لا يمكن أن يكون إلا بالشكر"، مضيفًا: "من شكر النعمة أن نبتعد عن ذنوب ومعاصٍ كنَّا نقوم بها على رأسها الرشوة والمحسوبية والفساد الإداري، والله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، مشيرًا إلى أن استمرار السلوكيات الخاطئة تعيد الفساد مرةً أخرى، وتعيدنا إلى نفس الوضع الذي كنَّا عليه قبل الثورة.

 

ولفت المهندس علي عبد الفتاح القيادي بالإخوان إلى أن الشباب الذي قاد الثورة ضرب النموذج الحضاري للعالم كله رغم صغر سنهم وضعف خبراتهم، وأنهم أرادوا تغييرًا حقيقيًّا فاستجاب لهم الله لتتولد ثورة شعبية انضم إليها المسلمون والأقباط والسيدات والرجال والشيوخ والشباب وحتى الصغار الذين خرجوا مع ذويهم.

 

وأكد م. عبد الفتاح أنه على الحكام العرب أن يتعلموا مما حدث في مصر وتونس أن الشعب مهما صبر طويلاً على أي ظلم وفساد سينفجر في النهاية لتحقيق مطالبه وأهدافه.