أكد المستشار فؤاد راشد، رئيس محكمة استئناف القاهرة والرئيس السابق للجنة تقصي الحقائق بنادي قضاة مصر وأحد رموز تيار استقلال القضاء في مصر، موافقته على التعديلات الدستورية المقررة للاستفتاء في 19 مارس الجاري، وأعلن ترحيبه بها، داعيًا المصريين إلى المشاركة بقوة في الاستفتاء.

 

وقال، في تصريحات خاصة لـ(إخوان أون لاين): "إن التعديلات الحالية تعد وجبةً سريعة، تؤدي دورها المطلوب ريثما تعد الوجبة الكاملة و"على راحتها تمامًا", وهي أمرٌ عاجل يواجه أمورًا عاجلةً لا أكثر, ولا خوف من طغيان أحدٍ مع يقظة الناس الذين كسروا أنف العار، فراح الرئيس المخلوع يُعدِّل في الدستور كما شاءت إرادتهم؛ ولكنهم لم يمهلوه وهم محقون, وعيَّن نائبًا للرئيس بعد ثلاثين عامًا من التلكؤ والاستهتار الكاملين.

 

وأضاف أن مصر بحاجةٍ إلى دستور جديد كامل؛ لكن إعداده يستغرق وقتًا، ونحن لا نريد طول حكم عسكري، مع الاحترام للمجلس العسكري، ولا المجلس أيضًا يريد حكمًا وهو أمر طيب.

 

وتابع قائلاً: أوافق إذن تمامًا على التعديلات وعلى انتخاب مجلس شعب قوي، وبعدها ينتخب الرئيس المدني لدولة ديمقراطية, وأرجو أن يقنن الدستور بعد ذلك لنظام حكم برلماني لا رئاسي".

 

وقال: إن ما فات مات وانتهى، ولن يعود مطلقًا، مستشهدًا بقول المفكر مالك بن نبي "ليس هناك استعمار بل هناك قابلية للاستعمار", وما قاله علماء من أنه ليس هناك مرض، وإنما هناك قابلية للمرض.

 

وشدَّد على أنه لم يعد يعول بالكامل على مَن يتولى الحكم قدر تعويله على يقظة المحكومين ووعيهم، وأهم من هذا كله تلقي الدرس ومؤداه أن الحرية ليست منحةً من الحاكم بل هي قيمة عظمى، ولها مهرها، ومهرها هو التضحية بالدم دفاعًا عنها.

 

وختم تصريحاته قائلاً: في الحقيقة أن غالبيتنا مسئولون أمام الله وأمام التاريخ عما انتهى إليه حال مصر, في عهد حكم العار حسني مبارك؛ لأن صمت الغالبية الطويل جدًّا هو ما يغري الطغاة بالشعب, ولكن الشعب طهَّر نفسه وعطَّرها بدم الشهداء، وكان هناك في كل العصور من ضحوا بالحرية والمال بل والحياة, ولكن اليوم خرج الشعب كله وتغيرت المعادلة تغيرًا كاملاً شاملاً جذريًّا".