"لماذا نوافق على التعديلات الدستورية؟".. سؤال يسري في أوصال مصر في هذه الأوقات المصيرية من عمر الوطن، يحوطه تردُّد بعض المتردِّدين، وحيرة البعض، وغضب البعض الآخر؛ الذي يحمل وجهة نظر أخرى، ولكن إجابته مهمة وبمثابة نقطة ضوء في وسط عتمة تُصنع عن عمد من فلول العار البائد أو بدون بقصد من المخلصين الأحباب الذين قدموا الإخلاص على الفهم، فتداخلت الرؤية وسيطرت الغيوم.

 

الموافقة على التعديلات الدستورية تعني أن نوافق على الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات، وقصر مدة الرئاسة على 4 سنوات، لا تُجدد إلا مرةً واحدةً فقط على خلاف السماح بالمد دون تحديد مدد معينة، والموافقة أيضًا على تحديد شروط تضمن عدم التأثير في شخص المرشح للرئاسة بأي تيار سياسي خارجي، وضمان إخلاصه وولائه للوطن المصري الذي يحمل جنسيته فقط هو وزوجته وأصوله.

 

ونضمن بالموافقة على التعديلات الدستورية في الاستفتاء المرتقب إلغاء العيب الدستوري البيِّن في المادة 76 قبل التعديل، وهو طول المادة، وتخفيف وطأة الشروط الموضوعة بالنسبة لإجراءات تأييد، والموافقة على المرشح للرئاسة، واستحداث فكرة التأييد الشعبي للمرشح المستقل لرئاسة الجمهورية، مع مراعاة تعددية تأييده واتساع شعبيته في أكثر من محافظة وبعددٍ معينٍ من الأفراد في كلِّ محافظة.

 

كما أسبغ التعديل على اللجنة العليا التي تشرف على الانتخابات الرئاسية صفة القضائية بقصر عضويتها على رئاسات الهيئات القضائية، وإلغاء عضوية الشخصيات العامة بها الذين كانوا ينتمون غالبًا في الانتخابات الماضية إلى الحزب الحاكم البائد.

 

الموافقة على التعديلات الدستورية تعني الموافقة على اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس الشعب، خلال مدة محددة بتسعين يومًا من تاريخ وروده إليها على أن تعتبر العضوية باطلةً من تاريخ إبلاغ مجلس الشعب بقرار المحكمة؛ لينتهي بذلك عهد المجلس سيد قراره، والموافقة كذلك على إلزام رئيس الجمهورية خلال ستين يومًا على الأكثر من مباشرته مهام منصبه بتعيين نائب له أو أكثر ويحدد اختصاصاته.

 

الموافقة على التعديلات الدستورية تعني تقييد أي سلطة لأحد لإطلاق حالة الطوارئ "سداح مداح"، ووضع ضوابط صارمة تكون فيها الكلمة للشعب، وإلغاء المادة 179 المشبوهة التي كانت تكتلاً لبعض السلطات غير الاستثنائية لرئيس الجمهورية لإلغاء الحريات والحقوق وحبس المواطنين ظلمًا وعدوانًا، وإحالتهم إلى محاكم غير شرعية تنتهك استقلال القضاء وحقوق الإنسان.

 

الموافقة على التعديلات الدستورية تعني الموافقة على تعديل المادة 189 بإقرار دستورٍ جديدٍ، وليس فقط تعديل الدستور كما كان النص قبل التعديل، وتحديد لجنة لإقرار مشروع الدستور من مائة عضو منتخب من أعضاء مجلسي البرلمان غير المعينين على أن يوضع مشروع الدستور خلال ستة أشهر، ثم يتم الاستفتاء عليه من الشعب، وهو ما يبحث عنه كثير من المخلصين المتردِّدين، رغم أنه موجود نصًّا في التعديلات، وهذا ما أكدته المادة المضافة في التعديلات وهي "المادة 189 مكرر" التي أكدت وجوب إقرار مشروع دستور جديد، بعد ما تمَّ من ثورات وإسقاط للنظام الحاكم وتعطيل أحكام الدستور.

 

الموافقة على التعديلات الدستورية- يا سادة- تعني الموافقة على إضافة المادة 189 "مكرر1"، والتي تمنع مصر من ولادة فرعون جديدٍ؛ حيث أكد ضرورة أن تسبق انتخابات البرلمان الانتخابات الرئاسية، ووضع ضوابط قانونية إجرائية لشكل مجلس الشورى وأعضائه.

 

هذه التعديلات الدستورية التي نريدها والتي وافق أيضًا عليها رموز القوى الوطنية الشريفة وحملات المرشحين شعبيًّا للرئاسة في وقت سابق، ودعوا الأمة إلى التوقيع عليها؛ تشكِّل نقلةً دستوريةً لمرحلة انتقالية، وتنشئ مجلسًا نيابيًّا يعبِّر لأول مرة عن الأمة بإرادة شعبية حرة، وتنقل البلاد من مرحلة بائدة إلى مرحلة نأمل فيها البناء والنهضة.

 

فلنذهب إلى مقار الاستفتاء السبت 19 مارس ببطاقات الرقم القومي، ولنشارك في بناء مصر، ولنُرِ العالم من أنفسنا خيرًا، وليشاهد الثوار وهم يواصلون ثورتهم الحضارية في كلِّ الميادين والمجالات.