حذَّر فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف، المرشد العام السابق للإخوان المسلمين، الشعب المصري من أعداء الثورة الذين يسعون للانقضاض عليها، وطالبه بأن يستمر في يقظته من أجل حماية ثورته، وإنشاء الجمعيات والهيئات من أجل النهوض بضعفاء الشعب ومحتاجيه، واستعادة إنسانيتهم التي ضيَّعها الحكم البائد، قائلاً: "المثل الصعيدي بيقول إن كان عدوك نملة فلا تنم له".

 

ووجَّه- في مؤتمر الإخوان بدمياط، مساء أمس، لدعم الدستور- التحية إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي وقف إلى جوار الثورة، وحماها وتبنَّى مطالبها، فحَلَّ مجلسي الشعب والشورى، وغَيَّر الحكومة، وشكَّل لجنة لوضع التعديلات الدستورية، كما طلب الشعب منه.

 

وطالب الأستاذ عاكف بالإفراج عن كل المعتقلين السياسيين، وإسقاط جميع الأحكام التي صدرت في حق المعتقلين في الفترة السابقة، فلا يكفي فقط الإفراج عنهم، مشددًا على أن التضحيات الكبيرة التي قدمتها مصر في العقود الماضية، وفي قلبها جماعة الإخوان المسلمين، والتي دخل ثلاثون ألفًا من أبنائها إلى المعتقلات، فخرجوا منها أقوى عودًا وأمضى عزيمة؛ هي تاريخ الثورة السابق الذي مهَّد لها وبُنيت عليه.

 

وقال: إن الروح العالية والنموذج الأخلاقي الراقي الذي تبدَّى في ميدان التحرير كان له هذا التاريخ السابق من التضحية والإيثار، وأن معدن مصر عظيم بأخلاق أبنائها، وأن شباب مصر وفي قلبهم الإخوان كانوا يظهرون دائمًا هذا الجوهر العظيم والسمو الأخلاقي في أحلك الظروف.

 

وأضاف أن الشعب المصري بأسره يجب أن يشهد هذا التغير الأخلاقي والثقافي، وأن يتخلص من آثار الفترة التي تسلط فيها الطاغية وجلادوه على مصر، فأفسدوا فيها ما أفسدوا، وقال إن على الشعب جميعًا أن يجتمع على أخلاق الثورة .

 

وشدد الدكتور أحمد البيلي على أهمية أن تتجاوز تلك الاختلافات؛ الخلاف بين القلوب ما بين شركاء الثورة، ثم بيَّن بعد ذلك أهمية المشاركة في الاستفتاء المزمع والتصويت بنعم على التعديلات الدستورية.

 

وقال: إن حجج الرافضين للتعديلات تذهب في بعضها إلى الخوف من عودة الحزب الوطني، وقال إنها حجة غير صحيحة؛ لأن الحزب الوطني الآن في أضعف حالاته عقب الثورة، وأن تمديد الوقت وتأجيل الانتخابات هو ما يسمح له بإعادة ترتيب أوراقه وتنظيم صفوفه، كما أن تخوُّف البعض من قوة تنظيم الإخوان المسلمين قد قابلته رغبة الإخوان في مشاركة الجميع دون مزاحمتهم وإعلانهم الواضح بأنهم لن يرشحوا أكثر من نسبة الثلث للانتخابات المقبلة.

 

 الصورة غير متاحة

جانب من الحضور

ولفت النظر بعد ذلك إلى أن جميع أطياف المعارضة كانت متوافقة على التعديلات الدستورية حتى فترة قريبة جدًّا، قبل أن تبدل موقفها، وقال إن الوقت لا يسمح بهذا التردد في المواقف، مشيرًا إلى أن بداية الانشقاق جاءت بعد المؤتمر الذي عقدته غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة حول مستقبل الديمقراطية في مصر، مضيفًا أن الإخوان المسلمين مع وضع دستور جديد للبلاد، وأن التعديلات الدستورية ستكون ضمانًا وإلزامًا بذلك.

 

وقال: إن البدائل التي طرحها البعض عوضًا عن هذه التعديلات أنها تحمل خطرين، أولهما يأتي بخصوص إدارة دفة الحكم في البلاد خلال الفترة الانتقالية؛ لأنه لا يجب تحميل المجلس الأعلى للقوات المسلحة فوق ما يطيق، بالإضافة إلى صرفه عن مهمته الأساسية وسط أخطار حقيقية وتربصات، كما أنه في حالة القول بمجلس رئاسي مدني به بعض العسكريين؛ فستظهر إشكالية من يختارهم؟ وما الموقف في حال اختلافهم؟، وكيف تكون العلاقة بينهم عندئذٍ؟ أما القائل بأن التأجيل سيعطي فرصةً للأحزاب كي تقوى، فمردود عليه بأن أكبر ضمانة لقوة الأحزاب الآن هو روح الثورة الحاضرة التي لم تزل مشتعلة، وهي ضمانة أكبر من الفترة الزمنية، وبخاصة أن مواقف الأحزاب في الثورة لم تزل حاضرة.

 

ودعا الجميع إلى المشاركة في الاستفتاء والتصويت بنعم من أجل نشر الأمان وتدعيم الاستقرار، وعودة مؤسسات الدولة، وخاصة أن هذه التعديلات هي الضامن لانتخابات نزيهة، سواء الرئاسية أو البرلمانية، وطالب الجميع بألا يحاول أحد أن يفرض رأيه على الآخرين، وأن يستلهم الجميع روح ميدان التحرير وثورة 25 يناير .

 

وأكدت اعتماد زغلول، أحد القيادات النسائية بالجماعة في دمياط، حاجة الوطن الآن إلى تكاتف أبنائه؛ ليعيدوا بناء بلدهم، كما أشارت إلى الدور المهم الذي لعبته المرأة المصرية أثناء الثورة، وكانت مشاركة فاعلة في أحداثها، وأثنت على تضحياتها، وأنكرت دعوى البعض قبل ذلك أو بعده على تهميشها وحصرها.

 

 الصورة غير متاحة

 د.-أحمد أبو بركة

وتحدث أحمد أبو بركة عن مكونات الدستور والأبواب الخمسة لدستور 1971م، وقال: إن الأبواب الأربعة الأولى لا يختلف أحد من الفقهاء الدستوريين في مصر على جودتها وكفايتها، أما الباب الخامس فهو الذي وقع فيه الاختلاف لأسباب ذكرها.

 

وقال إن الجيش قد تبنى مطالب الثورة بعد أن حماها، وأنه أصدر الإعلان الدستوري الذي نُشر بجريدة (الوقائع المصرية)، وبه عطل الدستور، وبه تُدار مصر الآن، وتعمل محاكمها، وبه شُكلت الوزارة الحالية أو الحكومة المؤقتة، كما شُكلت لجنة تعديل الدستور.

 

وأشار إلى أن التعديلات الدستورية تضمن انتقالاً سلسًا للسلطة عن طريق استكمال المؤسسات بشكل دستوري، بعيدًا عن التدخل والتزوير، فهي تضمن الإشراف القضائي على جميع الانتخابات، كما تضمن الفرص المتساوية للترشح لرئاسة الجمهورية، كما تلزم بتشكيل دستور جديد خلال ستة أشهر من انتخابات المجالس التشريعية عن طريق خطوات محددة ومتوازنة بعيدة عن تدخل رئيس الجمهورية.