• الإخوان لا يسعون لأن يكونوا بديلاً لأحد، وهم حريصون على أن يكون لهم حزب سياسي.
  • تدرج الخطوات من ثوابت منهجنا.. والنضال الدستوري سبيلنا عبر القنوات القانونية.
  • نتبنّى الدعوة لإنهاء الخصومة بين الحكومات والشعوب من خلال الإصلاح السياسي، وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني.
  • الشعوب لا تموت والمحتل الغاصب لن يهنأ بقطف الثمار، وسيعيد حساباته بفعل المقاومة.
  • عدم وجود دعم عربي وإسلامي قوي للقضية الفلسطينية ضربة قاصمة لها وللشعب الفلسطيني.
  • الشرعية الدولية ليست سوى شرعية القوة والإدارة الأمريكية تهمها مصالحها لا الديمقراطية.

     "أنتم مُتّهمون بالعمل على إقصاء الآخر.. ومُتّهمون بأنكم تتصرفون كأنكم دولة داخل الدولة... ومتّهمون كذلك بأنكم تعانون من شيخوخة القيادات.. وتحاولون اختراق مؤسسات الدولة..ومتّهمون أيضًا بأنكم تعقدون لقاءات مع شخصيات أجنبية.. ويتردد أنكم البديل المستقبلي للنظام الحالي.. وأخيرًا يُقال: إن في إضعاف مؤسسات الدولة تقوية لكم كإخوان؟"

    هذه نماذج لأقوال تتردد على ألسنة البعض، وقد جمعناها في "حقائق مصرية"، وواجهنا بها الدكتور "محمد السيد حبيب"- عضو مكتب الإرشاد- الذي أكد أن الإخوان حريصون على فتح قنوات حوار مع السلطة، لما في ذلك من خير يعود على البلاد والعباد... وأنهم أصحاب عقيدة ومنهاج وفكر يستند إلى الإسلام، وأن أهدافهم تتلخص في تطبيق شرع الله تعالى اتساقًا مع دستور الدولة.. كما أن منهجهم هو الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، موضحًا أن التدرج في الخطوات من ثوابت هذا المنهج، وأن سبيل الإخوان هو النضال الدستوري من خلال القنوات القانونية.

    وأضاف: إن الإخوان حريصون على أن يكون لهم حزب سياسي يعبر عنهم وعن وجهات نظرهم في القضايا العامة، مشددًا على أنهم ليسوا بديلاً، ولا يسعون لكي يكونوا بديلاً لأحد.
    وفي جانب آخر من الحوار، يؤكد الدكتور "حبيب" أن الإدارة الأمريكية ليست حريصة- كما تزعم- لى الديمقراطية وحقوق الإنسان، وإنما هي حريصة على مصالحها فقط، وأن الشرعية الدولية اليوم ليست سوى شرعية القوة، ومن يملكها يملك فرض إرادته واحترامه ومشروعه على الآخرين، مشددًا على أن المحتل الغاصب سوف يتكبد خسائر مادية وبشرية، وسيجد نفسه مضطرًا إلى أن يُعيد حساباته في البقاء أو الرحيل بفعل المقاومة.

    ويقول: الشعوب لا تموت، وهي قادرة على انتزاع حريتها، وإنقاذ مقدراتها وثرواتها، ويتابع: نتبنَّى الدعوة لإنهاء الخصومة بين الحكومات والشعوب، وأن تزول الفجوة الموجودة بينهما، بحيث يتلاحمان في جبهة واحدة من خلال إصلاح سياسي شامل، وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني، وتبديد الغيوم وإزالة أسباب الخلاف بين الحكَّام، مشيرًا إلى أن الانتفاضة الفلسطينية أعادت القضية الفلسطينية إلى بؤرة الضوء، وأنها بما تقوم به من جهاد ومقاومة مسلحة هي الخيار الوحيد الآن للتصدّي للمحتل الغاصب.

    والآن إلى نص الحوار:

    * بدايةً: هل ترون في إضعاف مؤسسات الدولة تقويةً لكم كـ"إخوان مسلمون"؟

    * بالعكس.. إن إضعاف مؤسسات الدولة إضعاف للمجتمع ككل، و"الإخوان المسلمون" جزء من هذا المجتمع، يتأثرون بما يتأثر به إيجابًا أو سلبًا.. إن المؤسسات القوية تكون قادرة- في العادة- على اتخاذ القرار الصائب، فضلاً عن استقلال وحرية هذا القرار دون تردد أو إحجام أو انصياع أو تراجع أمام أي ضغوط خارجية أو داخلية، ثم إن المؤسسات الضعيفة تغري ذوي الاتجاهات المنحرفة والمذاهب الهدامة ودعاة التبعية والاستسلام لهيمنة القوى الكبرى في تطويع وربما السيطرة على هذه المؤسسات لخدمة أهدافها، والتي لا تتفق مع عقيدة المجتمع وهويته وتراثه التاريخي والحضاري.

    وإن مصر بالذات – بثقلها التاريخي- هي الريادة والقيادة بالنسبة للعالم العربي والإسلامي، وأي إضعاف لها هو إضعاف للعالم العربي والإسلامي والعكس صحيح، والإخوان حريصون على أن تقوم مصر بهذا الدور تجاه شقيقاتها وجاراتها وقضايا أمتها وخاصة القضية الفلسطينية.. ولا يخفَى علينا أن الدولة القوية اقتصاديًا وسياسيًا وإعلاميًا واجتماعيًا وتقنيًا.. إلخ.. تفرض احترامها على الآخرين، خاصةً في عالم لا يعترف بغير القوة، ثم إن الدولة القوية لا تخشى من المعارضة أيًا كانت.. بل ترى فيها جزءًا من قوتها وصيانةً لها من الزلل... وبالتالي فهي لا تعمل على السيطرة عليها أو إضعافها أو تهميشها.. كذلك فإن الدولة القوية لا تلجأ لمحاكم استثنائية ولا لقوانين سيئة السمعة، وليست في حاجة إلى قانون طوارئ... كما أنها تحترم الدستور والقانون وأحكام القضاء، وتحترم حقوق الإنسان وتحافظ على آدميته وكرامته ولا تزيّف إرادته.

    والدولة القوية- أيضًا- تسمح للقوى السياسية كافةً بأن تكون لها مشاركتها الفاعلة في صنع القرار.

    نريد معاملتنا كمواطنين:

    * لكن هناك اتهامًا للإخوان المسلمين بأنهم يتصرفون وكأنكم دولة داخل الدولة.. فما تعليقكم؟

    * هذا كلام أعجب من العجب؛ لأن الإخوان يتمنون اليومَ الذي يُعاملون فيه من قِبَل السلطة بمثل ما يعامل به الموطنون العاديون.. فنحن مُلاحَقون في كل مكان، ويضيَّق علينا، وتُشكل لنا المحاكمات العسكرية، ويقضي بعضنا في السجون سنوات، فضلاً عن تعرضنا لقضايا الحبس الاحتياطي، وتُحلّ الجمعيات التي نُشكلها، وتُفرض الحراسة على النقابات التي نتصدر مجالس إداراتها، وينقَل مدرسونا التربويون إلى أعمال إدارية.... إلخ.
    ومع ذلك كله فالإخوان حريصون على فتح قنوات حوار مع السلطة؛ لما في ذلك من خير يعود على البلاد والعباد.

    إننا أصحاب عقيدة ومنهاج وفكر يستند إلى الإسلام، وأهدافنا تتلخص في تطبيق شرع الله تعالى اتساقًا مع دستور الدولة.. كما أن منهجنا هو الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، كما أن التدرج في الخطوات من ثوابت هذا المنهج، وسبيلنا هو النضال الدستوري من خلال القنوات القانونية.

    ونحن حريصون أيضًا على أن يكون لنا حزب سياسي، يعبّر عنَّا وعن وجهات نظرنا في القضايا العامة، وأن تُتاح لنا الفرصة للمشاركة في النهوض بمجتمعنا وأمتنا.

     إن ما يواجه الأمة من تحديات يحتاج إلى تضافر كل القوى وتكاتف كل الجهود، والإخوان المسلمون بما لديهم من كفاءات وقدرات قادرون- بعون الله- على الإسهام الفاعل في إحداث النهضة.

    لا للمغالبة:

    * أنتم متهمون أيضًا بالعمل على إقصاء الآخر.. ما رأيكم؟

    · هذا أيضًا غير صحيح، فالتنسيق مع الأحزاب والقوى السياسية من ثوابت الإخوان، ويجري التنسيق في القضايا المشتركة- وهي كثيرة-: مثل ضرورة إطلاق الحريات العامة، وإيقاف العمل بقانون الطواريء، وإلغاء المحاكم الاستثنائية، والقوانين الموسومة بأنها سيئة السمعة، مع ضمان حرية تكوين الأحزاب، وإصدار الصحف، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تعبر- بحق وصدق- عن إرادة الشعب.

    ولقد كان هناك تنسيق مع حزب الوفد في انتخابات عام 1984م، وتنسيق آخر مع حزبَي الأحرار والعمل في انتخابات عام 1987م... وفي الفترة الأخيرة كان هناك تنسيق مع القوى السياسية كافةً، إزاء قضايا مثل الاعتداء على العراق واحتلاله.. ولعلنا نذكر أيضًا مبدأ "المشاركة لا المغالبة"، الذي جرى تطبيقه في انتخابات نقابة المحامين عام 2001م.

    مشاركة سياسية متدرجة:

    * يتردد بأن الإخوان هم البديل المستقبلي للنظام الحالي، إذ إنهم يمتلكون قدرة تنظيمية عالية، فضلاً عن أنهم يستغلون العاطفة الإسلامية والتدين الفطري لدى رجل الشارع في التغلغل والانتشار..فما رأيكم؟

    * الإخوان المسلمون ليسوا بديلاً، ولا يسعون لكي يكونوا بديلاً لأحد.. لكن يهمنا في هذه المرحلة أن تُجرى انتخابات نيابية حرة ونزيهة تعبر عن إرادة الشعب.. وأتصور أن تجربة جبهة الإنقاذ في الجزائر في أوائل التسعينيات من القرن الماضي وتجربة حزب الرفاة في تركيا بعدها بقليل لا تتواكب مع ظروف مصر السياسية والزمانية والمكانية، وأشياء أخرى كثيرة.

    إن الإخوان يريدون مشاركة سياسية متدرجة؛ من أجل النهوض بالأمة، خاصةً في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخها.. لكن مسألة إقصاء أو تهميش قوة سياسية- كالإخوان- لها وجودها وتأثيرها داخل المجتمع فيحتاج إلى مراجعة وإعادة نظر؛ لأنه يحرم المجتمع من جهود فصيل من خيرة أبنائه.

    أما ما يُقال عن استغلال الإخوان للتدين الفطري لدى رجل الشارع في التغلغل والانتشار فهذا أمر ساذج لا يقبله إنسان يحترم عقله.. إنك تستطيع أن تخدع واحدًا أو عشرة أو حتى مائة من الناس، لكنك لا تستطيع أن تخدع شعبًا بأكمله... وحتى إن تمكنت من ذلك جدلاً- وهذا مستحيل- فلفترة محدودة من الزمان، وبعد قليل سوف يكتشف الناس أمرك، وينفضُّون من حولك، والإخوان صار لهم أكثر من سبعين عامًا، وخلال تلك الفترة عرفهم الناس، وعرفوا إلامَ يدعون، واختلطوا بهم وتعايشوا معهم، وتبيَّنت لهم أخلاقهم وقيمهم ومبادئهم، وأنهم لا يعملون إلا لما فيه صالح البلاد والعباد.. وأظن أن الناس على مختلف فئاتهم وشرائحهم لا يمكن أن ينسوا الخدمات الجليلة التي قام بها الإخوان في اتحادات الطلاب والنقابات والجمعيات ونوادي أعضاء هيئة تدريس الجامعات.

    لقد تعرض الإخوان عبر تاريخهم إلى ضربات قاصمة ومحن عاتية في سبيل الإسلام العظيم الذي يدعون إليه، إضافةً إلى حملات التشويه المسعورة التي حاولت أن تنال من فكرهم ومنهاجهم ورجالهم.. ومع ذلك ظلوا على ثباتهم ووفائهم لوطنهم وأمتهم، وبذلك حفر الإخوان أخاديد عميقة في ذاكرة هذا الشعب وأصبحوا جزءًا مضيئًا في تاريخه.. والشعب المصري لديه من الذكاء والفطنة والنظر الثاقب والقدرة الفائقة على التمييز بين الحق والباطل.

    الإسلام لا الحكم:

    * هناك انتقادات يوجهها البعض للإخوان بسبب عقْد عناصر قيادية منهم لقاءات مع شخصيات أجنبية؛ بهدف أن يكون للإخوان دور في الحياة السياسية المصرية في الفترة المقبلة.. فما ردكم؟

    · الإخوان المسلمون وطنيون حتى النخاع، وهم يعتبرون حب الأوطان من الإيمان، ومهما حيف بهم أو نالهم أذى أو ظلم أو إجحاف على يد أناس من بني جلدتهم فلا يمكن أن يقايضوا عليهم أو يغفلوا- ولو لحظة- عما فيه مصلحة وطنهم.

     ثم إن الإخوان لا يسعون إلى حكم حتى يُقال إنهم يعقدون صفقات أو يرتبون لأمر لتولي بعض مسئوليات أو لكي يحصلوا على بعض مواقع.. وإذا كان ذلك غير وارد حدوثه مع السلطة الحاكمة نفسها، فهل يجوز حدوثه مع جهات أجنبية؟

    الواقع أن هذه أمور لا تهمنا ولا تشغلنا، إنما الذي يشغلنا- ويشغل كل مسلم غيور على عقيدته وأمته- هو الإسلام.. فما يتعرض له من هجمة شرسة موجهة ومحاولات خبيثة شريرة تريد أن تشوه صورته وأن تربط بينه- كعقيدة وشريعة- وبين العنف والإرهاب، خاصةً بعد كارثة 11 سبتمبر 2001م، أمر يجب أن تتصدى له الحكومات والشعوب العربية والإسلامية وأن تبذل كل جهد لكشف وفضح ما يرمي إليه.

     ثم إن هناك أمرًا مهمًا هو أن لنا أوطانًا محتلة، وثروات تنهب، ومجازر وحشية تُرتكب صباح مساء في حق شعب أعزل هو الشعب الفلسطيني... ولا أحد يحرّك ساكنًا.. فحكوماتنا المبجلة مشلولة.. عاجزة.. غير قادرة على فعل أو تقديم شيء.. أي شيء..!!.

     إن ما قام به بعض عناصر قيادية من الإخوان المسلمين كان بهدف الدفاع عن الإسلام وبيان وتصحيح مفاهيم الغرب عنه، من حيث نظامه السياسي ومكانة المرأة ودورها، وإيضاح رأي فصيل شعبي- له وزنه وتواجده في المجتمع المصري- حول ما يحدث من إجرام وبشاعة في حق الشعوب باسم تحريرها، أو تصدير الديمقراطية وحقوق الإنسان إليها أو تحت زعم محاربة الإرهاب.

    نرفض تدخل الجهات الخارجية:

    * ولكن قيل: إن أي اتصال من هذه الجهة أو تلك مع أي هيئة أو جمعية أو فرد من الشعب بغير علم الجهات المسئولة يمثل اختراقًا لمؤسسات الدولة؟!

    للردّ على هذه الأقوال أودُّ التأكيد على مجموعة من النقاط هي:
    أولاً: نحن كإخوان نرفض- من حيث المبدأ- أن يكون لأي جهة أمنية، مهما كانت، أن تتدخل في شئون مصر سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو ثقافيًا أو... إلخ، كما أننا نرفض أن تُفرض علينا مناهج أو قيم أو مبادئ أو سياسات معينة تتعارض مع قيمنا الإسلامية من قبَل أي جهة خارجية، ولو كانت من خلال مؤسسات الدولة ذاتها..

     نعم. هناك أمور كثيرة تحتاج إلى تغيير وإصلاح، وأولها الإصلاح السياسي، لكن يجب أن يتم هذا بإرادتنا.. وبطريقة نابعة منا نحن.. ووفْق ما يناسب هويتنا وتاريخنا وميراثنا الحضاري.

    ثانيًا: نحن- كإخوان- جزء من نسيج هذا المجتمع، ومن يُسيء إليه، أو ينال من عزته، أو ينتقص من كرامته يسيء إلينا وينال من عزتنا وينتقص من كرامتنا بالقدر نفسه.

    ثالثًا: نحن الإخوان نزعم أننا نفهم الغرْب جيدًا، ونفهم خططه ومراميَه، ولطالما نبهنا إلى ذلك كثيرًا.. نبهنا إلى ذلك إبان الحرب العراقية- الإيرانية، والدور الخبيث الذي أدَّته الإدارة الأمريكية في استغلال "صدام" لإنهاك قوى العراق وإيران معًا... ونبهنا إلى ذلك أيضًا في بداية حرب الخليج الثانية، والدور الخطير الذي قامت به أمريكا في استدراج "صدام" لغزو الكويت، ثم سعي أمريكا لتحريرها؛ كي تقوم هي باحتلالها ومنطقة الخليج كلها وتضع يدها على نفط المنطقة إلى ما شاء الله.

    إن الإدارة الأمريكية ليست حريصة على الإسلام وأهله، ولا حريصة على أن يكون للإخوان المسلمين أي دور، نحن نعلم ذلك جيدًا.. ونعلم أن الإدارة الأمريكية ليست حريصة- كما تزعم- على الديمقراطية وحقوق الإنسان وإنما هي حريصة- في الواقع- على مصالحها، وبالتالي فإن من يعتمد عليها أو يلجأ إليها إما واهم أو مخدوع.

    إننا- كإخوان- لنا رؤيتنا في كثير من المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي نعاني منها، ونقول رأيُنا فيها بكل الصراحة والوضوح في بياناتنا ومؤتمراتنا.. وبصرف النظر عن مدى استجابة الدولة لنا، فإننا لا نسمح لأنفسنا أو لغيرنا تناول أو مناقشة هذه القضايا مع أي جهة خارجية مهما كانت قوتها، ثم إن هذه الجهات- بما لها من علاقات وارتباطات مع مؤسسات الدولة المختلفة- لديها من المعلومات والبيانات والإحصاءات مالا نعلمه نحن.. فأين الاختراق إذًا؟ وأين نحن منه؟!

    حكمة الشيوخ وحماسة الشباب:

    * تنادي أصوات معارضة بضرورة إجراء تغييرات في صفوف الحزب الحاكم؛ بما يدفع بدماء شابة جديدة في المستويات القيادية العليا، بينما هي نفسها تعاني من شيخوخة القيادات.. والبعض يتساءل: أين الإخوان من ذلك؟

    · ليس لدينا- كإخوان- أي مشكلة بخصوص هذا الموضوع.
     فالإخوان ولله الحمد يتمتعون بخاصية تميزهم عن غيرهم، وهي تواصل الأجيال.. تلاحظ ذلك في القرية الواحدة، والمدينة الواحدة، وتلاحظه أيضًا في أصحاب المهنة الواحدة (أطباء، مهندسون، صيادلة، علميون،.. إلخ)، كما تجده كذلك في القيادات التي تتراوح في العمر ما بين الثمانين والثلاثين.. وفي ذلك كله تتفاعل حكمة الشيوخ وتجاربهم مع حماسة الشباب وآمالهم وطموحاتهم في ظل ضوابط حاكمة من عقيدة وآداب وأخلاق وسلوك ولوائح منظمة تعارف عليها الجميع.

     وتُعتبر الشورى الملزمة الأسلوب والخيار الفقهي الذي ارتضاه الإخوان في كل أعمالهم.. وليس في الإخوان أهل ثقة وأهل خبرة؛ ذلك لأنهم جميعًا أهل ثقة ولله الحمد، وبالتالي فإن مسألة الكفاءة والقدرة وملاءمة الشخص للمهمة التي يُندب لها هي الفيصل عند الاختيار.

    في هذا الصدد أذكر أنني قرأت كلامًا غريبًا يقول: إن الإخوان يعملون على إقصاء ذوي المواهب والقدرات غير العادية من بينهم، وهذا غير صحيح، إذ كيف يُعقَل هذا والإخوان حريصون على الاستفادة من طاقات وأفكار ورؤى غيرهم من باب "الحكمة ضالة المؤمن أنَّى وجدها فهو أحق الناس بها"؟!

    وباختصار فإن هناك ثوابت عند الإخوان لا نحيد عنها، من أراد أن يلتزم بها فأهلاً به وسهلاً، ومن أراد غير ذلك فله ما يريد، وحقه علينا سلامة الصدر، وخالص التمنيات بالتوفيق والسداد، مادام يعمل للإسلام.

    لا قداسة للمرشد:

    * اسمح لي أن أسألك هذا السؤال: يُثار في بعض الصحف أن الأستاذ المستشار "المأمون الهضيبي"-  المرشد العام للإخوان المسلمين- يتعامل مع الإخوان بديكتاتورية! ولا يسمح لأحد بمناقشته، فضلاً عن مراجعته.. فما العلاقة التي تربط المرشد بالإخوان حقًا، من واقع كونك عضوًا في مكتب الإرشاد؟!

     

     آثار الود والحب ظاهرة فى اللقاءات

    * العلاقة التي تربط الإخوان بمرشدهم علاقة حميمة تسودها المودة والتقدير والاحترام والاعتزاز من الجانبين، فالأستاذ المرشد يكتسب مكانته، ويتعزز موقعه من خلال إخوانه، والإخوان بدورهم يستشعرون بأن الأستاذ المرشد هو الرمز الذي يتلفون حوله، هو بهم وهم به، ولا يُبرم أمرًا ولا يتخذ قرارًا إلا إذا استشار من حوله، يستمع لآرائهم فيناقشهم فيها بكل إيجابية وموضوعية، وينزل على إجماعهم ولو خالف ذلك رأيه، وقد عهدنا فيه تلك الميزة الكبرى.. إنه- رغم حماسته لرأيه وحرصه على بيان وجهة نظره- رجَّاع إلى الحق متى استبان له ذلك.. يُذكرنا بقول الإمام الشافعي- رحمه الله- "رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب".

    والإخوان مع محبتهم وتقديرهم واحترامهم للأستاذ المرشد لا يخلعون عليه أي قداسة، وهو في نظرهم مجتهد يصيب ويخطيء، وله إن أصاب أجران وإن أخطأ أجر، ويختلفون معه أحيانًا، ويتوجهون إليه بالنصح.. وقد يشتد عليه بعضهم في النقد، فلا يجد إلا صدرًا واسعًا، وعقلاً متفتحًا، وأذنًا واعيةً، ونفسًا راضيةً.

    فلقد اختاروه عن طيب نفس ورضا قلب لرجاحة عقله، وبُعد نظره، وثاقب فكره، وملاءمته لهذه المهمة الكبرى، وهم يعلمون أن هذا الموقع موقع ابتلاء وتمحيص، وتكليف لا تشريف، وغُرم لا غنم.. كما أنها أمانة في الدنيا، وخزي وندامة في الآخرة إلا من أخذها بحقها، وهو آخذ بحقها- إن شاء الله تعالى- نحسبه كذلك ولا نزكّيه على الله.

    * متى تعرفت إلى الأستاذ "الهضيبي"؟

    * تعرفت إلى الأستاذ "المأمون الهضيبي" في منتصف عام 1985م تقريبًا وفي حضرة الأستاذ "عمر التلمساني" المرشد العام الثالث يرحمه الله رحمةً واسعةً، ومنذ ذلك التاريخ وأنا قريب من الرجل، باستثناء الفترة من يوليو 1995م حتى يوليو 2000م والفترة من مايو 2001م حتى سبتمبر 2002م، حيث باعدت بيننا الأسوار، وقد سافرت مع فضيلته أسفارًا عدة، وكنت لصيقًا به خلال الفترة التي كنا فيها نوابًا بمجلس الشعب في دورة عام 1987م- 1990م، وهو ما مكنني من الاطلاع على جوانب كثيرة من شخصيته والتعرُّف إلى جملة من خصائصه. فقد اتفقت- كما اتفق الكثيرون- مع الأستاذ "المأمون الهضيبي" أحيانًا، واختلفت معه أيضًا أحيانًا أخرى، وأشهد أن فضيلته كان دائمًا وأبدًا موضوعيًا، وكان برغم الاختلاف نقي السريرة، طيب القلب، لا يحمل ضغينةً أو بغضًا لمن خالفه أو اختلف معه.

    * ماذا عن بقية جوانب شخصيته التي تُحب أن يعرفها الناس؟

     * الأستاذ "الهضيبي" من النوع الذي يجيد الإنصات.. فإذا فرغ محدثه من عرض قضيته، انطلق كالسيل المنهمر يتحدث شارحًا وجهة نظره، بأفكار مرتبة متسلسلة، مع إجادة ودقة في التعبير عنها، مهيئًا أذهان السامعين للفكرة قبل الولوج إليها، فإذا تناولها أحاط بها من جوانبها كافةً، يعينه على ذلك ذاكرة حافظة واعية، وحضور ظاهر، وحجة قوية وإلمام واسع بالتاريخ القديم والحديث، مرتبط بالهدف، لا يتحول عنه إلى قضايا فرعية أو دروب جانبية، لذا فهو لا يحب أن يُقاطع.. وبرغم فقهه الواسع وثقافته العالية إلا أنه حاسم، خاصةً فيما يتعلق بثوابت الدعوة، ولا يسوّف في أمر أبدًا، كما أنه ذو همَّة عالية، ونشاط دؤوب، وحرص شديد على الدعوة، ورجالها، وهو ما يجعله يتعرض لحملات ظالمة، ولا تمنعه مخالفة الآخرين له من القيام بواجباته الإنسانية نحوهم، ثم إنه يُنزل الرجال منازلهم، ويوظِّف كل طاقة في مكانها.

    لا بديل عن المقاومة:

    * أودُّ أن أنتقل بالحوار إلى موضوع آخر.. وأتساءل: ما قراءتك للمشهد الفلسطيني الراهن؟

     

     أطفال الانتفاضة في مواجهة مدرعة

    * هناك عناصر كثيرة تشكل جوانب مهمة في المشهد الفلسطيني الآن، لكنني أودُّ أن أضع في الاعتبار ما يلي:
    • الانتفاضة الفلسطينية المباركة هي التي أعادت القضية الفلسطينية إلى بؤرة الضوء مرة أخرى، بعد أن أُسدلت عليها ستائر النسيان.. وهي- بما تقوم به من جهاد ومقاومة مسلحة- الخيار الوحيد الآن للتصدي للمحتل الغاصب، وما يقوم به من إبادة وتدمير وتخريب، ومجازر بحق الشعب الفلسطيني، خاصةً بعد أن فشل التفاوض فشلاً ذريعًا في إيقاف العدوان وإنهاء الاحتلال أو حتى مجرد التسليم بالحقوق الجوهرية للشعب الفلسطيني.
    • الجهاد المسلح لا يجب أن يتوقف؛ لأنه دفاع عن النفس والعرض والأرض ضد عدوان عسكري استيطاني وحشي همجي، مهدر لكل القيم والأعراف الإنسانية.
    • مسألة الهدنة مطروحة الآن على الساحة، وهي أن تتوقف فصائل المقاومة عن العمل العسكري لمدة أشهر معدودات تستهدف إنقاذ الدماء الفلسطينية من جانب، شريطةَ أن يتوقف الكيان الصهيوني، وهو لن يتوقف عن عمليات الاغتيال والإبادة والاجتياح، وأن يقوم بالإفراج عن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من جانب آخر.
    • يجب أن يبقى السلاح في يد المقاومة، باعتباره ضمانة أساسية وضرورية وحتمية إزاء الإجرام الصهيوني والدعم الأمريكي.
    • وحدة الفصائل الفلسطينية المجاهدة تمثل بالنسبة للمقاومة الشريان الذي يمدها بالدم والحياة.
    • عدم وجود دعم عربي وإسلامي قوي وفاعل، ماديًا ومعنويًا، سياسيًا وإعلاميًا، هو في الواقع ضربة قاصمة للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني في محنته.
    • من الأهمية بمكان التركيز الدائم والمستمر على حق الفلسطينيين اللاجئين في العودة إلى ديارهم.
    • ضرورة إعادة بناء المجتمع الفلسطيني على أسس ديمقراطية سليمة تتيح للشعب المشاركة في صنع القرار عن طريق ممثليه ونوابه الحقيقيين الذين أثبتت الأحداث أنهم حماته والمدافعون عنه وعن حرماته.
    • لابد أن يُتاح للشعوب العربية والإسلامية التعبير عن دعمها للقضية الفلسطينية ماديًا ومعنويًا.

    تعبيد طريق للمشروع الصهيو- أمريكي:

    * في هذا الصدد: تقوم الإدارة الأمريكية بدور ما حاليًا إزاء القضية الفلسطينية.. فما رأيكم فيه؟

     

    بوش وشارون

    القضية الفلسطينية قضية العرب والمسلمين الأولى.. لكن للأسف نفض كثير من الدول العربية يده منها، وانشغل العالم الإسلامي- باستثناءات قليلة- بقضاياه المحليَّة عنها.. الهند والصين تحولتا إلى علاقات ومصالح مادية متشابكة مع الكيان الصهيوني، وأوروبا الشرقية- بما فيها روسيا- انقلبت من التحالف مع العرب والحركة الوطنية الفلسطينية إلى تبنّي وجهة نظر الكيان الصهيوني كمفتاح للتحالف مع الإدارة الأمريكية التي تؤدي الآن دورًا لا يقل خطرًا أو ضررًا عن دور الكيان الصهيوني في تصفية القضية الفلسطينية؛ أملاً في تعبيد الطريق أمام المشروع الصهيو- أمريكي، فالإدارة الأمريكية تقوم بما يلي:
    1. دعم الكيان الصهيوني وتقويته بما يضمن له التفوق الساحق على كل الدول العربية مجتمعة.
    2. إضعاف وتخلف الدول العربية سياسيًا واقتصاديًا وتقنيًا، بل وتهديدها والضغط عليها بكل الوسائل حتى تظل تابعة وخاضعة ومستسلمة وغير قادرة على القيام بأي دور.
    3. توتُّر وتمزيق العلاقة بين حكام وحكومات الدول العربية والإسلامية.
    4. إيجاد انفصام حاد بين حكومات هذه الدول وبين شعوبها.
    5. تهميش دور مصر وإقصاؤها بعيدًا عن حلبة الصراع إلا بما يتفق والمصالح الأمريكية.
    6. ضرب المقاومة الفلسطينية، وخاصة حركتي حماس والجهاد، سواء عن طريق "شارون" وآلته العسكرية، أو عن طريق السلطة الفلسطينية ذاتها أو بتجفيف المنابع حولها إقليميًا وعالميًا.
    7. إسكات صوت الشعوب العربية والإسلامية وإطفاء روح الجهاد لديها من خلال الضغط على حكوماتها.
    8. إشاعة ثقافة العولمة، خاصةً الإباحية والشذوذ والعنف والجنس والمخدرات في المجتمعات العربية والإسلامية تحت ستار محاربة التطرف والإرهاب.
    9. التضييق على الحركات الإسلامية وملاحقتها وتأليب الحكومات والنظم الحاكمة عليها.
      شرعية القوة والاحتلال!

    * في إطار أوسع: ما تصوركم لمستقبل العلاقات العربية- الأمريكية في ظل المستجدَّات لحالية؟

    * الشرعية الدولية اليوم ليست سوى شرعية القوة، ومن يملكها يملك فرض إرادته واحترامه ومشروعه على الآخرين.. ولنقارن بين موقف الإدارة الأمريكية تجاه دول ما سمته "محور الشر" (العراق وإيران وكوريا الشمالية)، ففي الوقت الذي شنت فيه الحرب على العراق وقامت باحتلاله، متحدية بذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن والقانون الدولي، بل والعالم كله، لم تقدر- ولا تزال- إلا أن تلاين وتلاطف كوريا الشمالية؛ لأن الأخيرة كشَّرت عن أنيابها، وأعلنت بكل تحدٍ عن امتلاكها لأسلحة نووية، وأنها جاهزة للرد على أمريكا إن هي فكرت في الاعتداء عليها.
    والإدارة الأمريكية تنظر إلى دُوَلنا نظرة فوقية، وتتعامل معنا بكل الصلف والكبر والغطرسة والغرور.. وأسباب ذلك واضحة، وهي تخلفنا التقني والحضاري، وشللنا الاقتصادي، وعجزنا السياسي، وفقداننا لهويتنا العربية والإسلامية، وانهزامنا النفسي، وانعدام الرؤية الشاملة، وغياب التخطيط الإستراتيجي المرتبط بقضايا الأمة ومصالحها العليا وأمنها القومي.

    المشهد الآن مأساوي.. فالولايات المتحدة الأمريكية تحتل الخليج والعراق، وتستولى على منابع النفط وتتحكم فيه بشكل مباشر... وتقيم قواعد عسكرية في معظم دول المنطقة، وتهدد سوريا وإيران.. ودولاً أخرى بتغيير أنظمتها وأساليب الحكم فيها بالقوة، إن لم تقم هذه الدول بإجراء التعديلات المطلوبة في السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة والتعليم وفْق المشروع الأمريكي- الصهيوني.

    وها هي خارطة الطريق التي يجري تنفيذ الخطوات الأولى منها في محاولة لإنهاء المقاومة الفلسطينية الباسلة، ومن ثَمَّ تمكين الكيان الصهيوني من الانطلاق نحو استكمال مشروعه من تطبيع للعلاقات مع الدول العربية، وإقامة للسوق الشرق أوسطية، وتدشين للخطوات النهائية في بناء دولة "إسرائيل"(الكيان الصهيوني) الكبرى من الفرات إلى النيل.

    وفي مواجهة ذلك نجد- للأسف- حكومات عربية تركض نحو تحقيق هذه الأهداف علانيةً ودون استحياء، برغم عدم اضطرارها لذلك، ولكن إرضاءً للولايات المتحدة.. وحكومات ثانية تفعل الشيء نفسه، لكن تحت ضغط وليّ ذراع من أمريكا.. كما نجد حكومات عربية ثالثة تسير في الطريق ذاته، لكنها لا تعلن عن ذلك ربما تحسبًا لضغوط قد تمارَس عليها من شعوبها!

    رسائل من المظاهرات:

    * ما العمل- إذن- للخروج من هذا النفق المظلم، نفق العجز والاستسلام والتبعية؟

    أولاً: لابد من أن نضع في اعتبارنا مواقف الشعوب الرافضة لكل أنواع الاحتلال والسيطرة والهيمنة والتبعية.. وقد عبَّرت الشعوب عن هذا في مظاهرات مليونية عمَّت أرجاء العالم العربي والإسلامي، بل والعالم كله، في سابقة لم تحدث في التاريخ من قبل.. صحيح أن هذه المظاهرات لم تمنع الإدارة الأمريكية من تنفيذ مخططاتها، لكنها تضمنت رسائل عدة:

    أولها: إلى الإدارة الأمريكية، وهي أنها لن تستطيع المضيّ نحو أهدافها بالسهولة التي كانت تتصورها، وأن مصالحها قد تتعرض في لحظة ما للخطر.. وثانيها: إلى الحكومات العربية والإسلامية، بأنه يجب عليها أن ترتفع إلى مستوى الأحداث، وأن تكون لديها الإرادة السياسية لاتخاذ مواقف تحقق مصالح الأمة وتنسجم مع عملها وكرامتها واستقلالها وأمنها.. وثالثها: إلى الشعوب التي تتعرض للاعتداء والاحتلال، وهي أنها ليست بمفردها، وأن بقية الشعوب تتعاطف معها، وتقف إلى جانبها ماديًا ومعنويًا..

    ثانيًا: أمر آخر يجب أن يوضع في الاعتبار هو المقاومة التي تبديها الشعوب الآن تجاه الاحتلال.. ففي أفغانستان مقاومة، وفي العراق أيضًا مقاومة، وفي فلسطين كذلك مقاومة.. هذه المقاومة تؤدي- بلا شك- إلى تحقيق مجموعة من النتائج:

    1. الشعوب لا تموت وهي قادرة على انتزاع حريتها وإنقاذ مقدراتها وثرواتها.
    2. المحتل الغاصب لن يتمكن من قطف الثمار التي كان يخطط لها.
    3. هذا المحتل سوف يتكبد خسائر مادية وبشرية لم يكن يتوقعها.. ومع تصاعد أعمال المقاومة سوف يجد نفسه مضطرًا إلى أن يعيد حساباته في البقاء أو الرحيل.

    الواجب على الحكومات:

    * والأمر هكذا، ما دور الحكومات العربية والإسلامية في مواجهة التحديات الحاصلة على الساحة ؟

    * ثمة واجبات مهمة وضرورية تقع على عاتق الحكومات، ويجب عليها أن تضطلع بها حتى نستطيع أن نجهض- أو على الأقل- نقلص من آثار المشروع الأمريكي- الصهيوني، وحتى نتمكن من إعادة صياغة العلاقة العربية- الأمريكية على نحو يتفق مع هويتنا وتراثنا وحضارتنا.. وهذه الواجبات تتلخص- فيما أرى- في النقاط التالية:

    1. لابد من إنهاء الخصومة بين الحكومات والشعوب.
    2. ضرورة إزالة الفجوة الموجودة بين الطرفين بحيث يتلاحمان في جبهة واحدة.
    3. لن يتم هذا إلا بإصلاح سياسي شامل تُحترم فيه إرادة الشعوب بحيث تكون شريكة في صنع القرار.
    4. لابد من تفعيل مؤسسات المجتمع المدني، وإعطائها الفرصة كاملة في الحركة والنشاط للإسهام في الارتقاء بمستوى الشعوب سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.
    5. أهمية تبديد الغيوم وإزالة أسباب الخلاف بين الحكام العرب.
    6. أتصور أن مصر ذات الموقع والتاريخ يمكن أن تقوم بهذا الدور لما فيه صالح العرب والمسلمين.
    7. لابد من إرادة سياسية عربية تكون قادرة على تفعيل موضوع السوق العربية المشتركة.
    8. أهمية وضع آليات وبرامج للانفتاح على العالم الإسلامي بما في ذلك إيران وتركيا وماليزيا وإندونيسيا، وأن تكون هناك محاولة الاستفادة من وراء ذلك تقنيًا.
    9. تمثل العلاقة مع السودان تاريخيًا، وإستراتيجيًا، واقتصاديًا أهميةً قصوى، ومن ثمَّ لابد من إعطائها أولوية كبرى، وخاصة في هذه الفترة بالذات، لما في ذلك من آثار وتداعيات تَهمّ الأمن القومي المصري والعربي.
    10. الجامعة العربية لابد أن يكون لها دورها الذي أُنشئت من أجله، وهذا يتطلب بالدرجة الأولى إعادة النظر في مواثيقها.
    11. ضرورة تهيئة المناخ العام والإعداد الجيد لنهضة علمية تقنية شاملة، من خلال حوار وطني جاد، يشارك فيه المتخصصون من القوى السياسية كافة.

     السيرة الذاتية للدكتور "حبيب":

     الاســـــــم : محمد السيد أحمد حبيب   
    تاريخ ومحل الميلاد : 9/3/1943 – دمياط – مصر   
    الـعـمـــــل : أستاذ متفرغ بقسم الجيولوجيا – كلية العلوم – جامعة أسيوط – مصر   
    الحالة الاجتماعيـة : متزوج وله أربع بنات وولدان وثلاثة أحفاد      
    التطور العلمــي : 

        • تخرج في كلية العلوم – جامعة أسيوط – بامتياز مع مرتبة الشرف عام 1964م، وعين مُعيدًا بقسم الجيولوجيا بالكلية نفسها في 5/9/1964م.
        • حصل على الماجستير عام 1968م، والدكتوراه في فلسفة العلوم "جيولوجيا" من جامعة أسيوط عام 1974م، ثم عُيِّن مدرسًا بالكلية نفسها في العام ذاته.
        • سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1978م، حيث درس علم الاستشعار عن بُعد وتطبيقاته، خاصةً في مجال الثروة المعدنية.
        • حصل على درجة أستاذ مساعد عام 1979م، ثم درجة أستاذ عام 1988م.
        • أشرف على عشرات من رسائل الماجستير والدكتوراه، وله بحوث كثيرة في مجال تخصصه وهو الصخور والاستشعار عن بُعد.

      تاريخ العمل السياسي :

        • عضو الجمعية الإسلامية للدعوة وتنمية المجتمع بأسيوط.
        • كان ضمن الـ1563 شخصًا الذين اعتقلهم السادات في 2/9/1981م وأفرج عنهم في 27/1/1982م.
        • فصل من الجامعة بقرار من السادات في 5/9/1981م، وعاد إليها مرة أخرى عن طريق القضاء في أكتوبر عام 1982م.
        • انتخب رئيسًا لمجلس إدارة نادي أعضاء هيئة تدريس جامعة أسيوط ثلاث مرات في الفترة من 1985م إلى 1997م.
        • انتخب عضوًا بمجلس الشعب المصري "عن الإخوان المسلمين" في الفترة من 1987م : 1990م.
        • انتخب عضوًا بمجلس نقابة العليمين منذ عام 1994م وحتى الآن.
        • قُدم للمحاكمة العسكرية عام 1995م وحُكم عليه بالسجن 5 سنوات؛ بتهمة الانتماء للإخوان المسلمين.
        • قُدم لنيابة أمن الدولة العليا في 15/5/2001م للتهمة نفسها، وتعرض للحبس الاحتياطي لمدة عام وثلاثة أشهر، وأُخلي سبيله في 21/8/2002م.