أهالي الشهداء:

- نشك في وجود العادلي ورجاله داخل السجون

- توفير شاشات عرض كبيرة لمتابعة المحاكمات

 

قانونيون:

- حضور جلسات المحاكمة حقٌّ لأهالي الشهداء

- طالبنا بنشر المحاكمات وتنحية القاضي "جمعة"

 

تحقيق: مي جابر

"منع الأهالي من الحضور.. انفلات أمني.. مشادات ومظاهرات أمام المحكمة" مشاهد متكررة خلال جلسات محاكمة قتلة الثوار؛ بسبب منع أهالي الشهداء من حضور جلسات محاكمة وزير الداخلية الأسبق حبيب العدلي وأعوانه، وتحججت وزارة العدل في ذلك بتأمين المتهمين.

 

ولم يقتصر قرار منع الدخول على أهالي الشهداء فقط، بل امتد ليشمل محاميهم ووسائل الإعلام والصحفيين، وهو ما أثار الريبة والشك في نفوس الكثيرين حول جدية ونزاهة المحاكمات.

 

بداية.. تقول سيدة حسن عبد الرءوف والدة الشهيد مصطفى العقاد إنها تحرص هي وزوجها على حضور جلسات محاكمات قتلة ابنها، ولكن في كلِّ مرة يتم منعهم ومنع وسائل الإعلام من التصوير خوفًا من جرح مشاعر السفاح حبيب العدلي الذي قتل هو ورجاله آلاف المصريين طول فترة توليه لوزارة الداخلية.

 

وتضيف: "حتى القضية أسندوها لقاضٍ من أتباع مبارك، وهو معروف بعمالته للداخلية ولحبيب العادلي، ويصدر الأحكام التي تريدها الداخلية، متسائلةً: كيف يحاكم قاضٍ أصدقاءه وشركاءه السابقين؟ مشككة في نزاهة المحاكمات برئاسة عادل عبد السلام جمعة.

 

وتستطرد:" لن نسكت على إهدار دماء أولادنا، حتى لو اضطررنا للنزول إلى الميادين ثانية"، مطالبةً أيضًا بمحاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك؛ الذي أمر بقتل أولادنا، مضيفةً بلهجة حزينة: "ما زال الضباط الذين قتلوا أبناءنا بالمطرية يمارسون أعمالهم بالقسم، وعندما تقع عيني على قاتل ابني أشعر بالحسرة وأن دماءه ذهبت هدرًا".

 

وتقول: إن مجموعة من الشباب- ادَّعوا أنهم من شباب التحرير- ساوموها للتنازل عن القضية مقابل 400 ألف جنيه، ومروا على أغلب أهالي الشهداء والمصابين بالمنطقة، وشككوا في قتل الشرطة للمتظاهرين، فقام الأهالي بطردهم، مؤكدةً أنها لن تتنازل عن القضية حتى لو دفعوا مليار جنيه، بل مستعدة لبيع عمرها في مقابل ألا يذهب دم ابنها هدرًا.

 

إذاعة الجلسات

أما "باسم" شقيق الشهيد أحمد بسيوني فيقول أصبحنا نشك في كل شيء، ولا أثق أن حبيب العادلي ونظام مبارك داخل أسوار السجون بالفعل؛ حيث تنشر صورهم أثناء نزولهم من سيارة الترحيلات متخفيين "بجواكت" وملاءات، بالإضافة إلى أنهم لم يظهروا داخل أقفاص المحكمة؛ حيث يغطيهم عشرات جنود الأمن المركزي، حتى إن القاضي قال للجنود في أول جلسة إنه يريد أن يرى المتهم ولا يستطيع.

 

ويتساءل: كيف أثق بعد كل هذا في نزاهة سير المحاكمة؟ مؤكدًا أن هناك حالةً من انعدام الثقة في كل شيء، حتى في وسائل الإعلام؛ حيث إن هناك العديد من الأخبار التي تنشر في بعض الجرائد تحاول استعطاف الشعب تجاه الجناة.

 

ويطالب بإذاعة المحاكمات على شاشات التليفزيون المصري؛ ليتابعها الشعب كله؛ لأن هؤلاء لم يجرموا في حقِّ الشهداء وذويهم فقط، ولكنهم أجرموا في حقِّ الشعب المصري كله.

 

وبلهجة غضب تقول "أرزاق"، والدة الشهيد أحمد سمير: "يجب أن يتعامل حبيب العادلي وأعوانه مثل أي مجرم بدون تفرقة؛ حتى لا نكون من القوم الذين إذا سرق فيهم الشريف تركوه وعاملوه بالحسنى، وإذا سرق فيهم الضعيف وقفوا له بالمرصاد وأهانوه، مؤكدةً حقِّ أسر الشهداء والمصابين في حضور الجلسات ورؤية المتهمين داخل الأقفاص؛ حتى تطمئن قلوبهم، مقترحة أن يحضر شخص واحد فقط أو اثنان من أقارب الشهداء والمصابين من الدرجة الأولى.

 

ويقول إيهاب، شقيق الشهيد مصطفى الصاوي، إن الشعب المصري عاش سنوات طويلة من الظلام، فقامت الثورة مطالبة بالعلنية في كل شيء، ولذلك لا يعقل أن يتم التكتم الآن على محاكمة قتلة شباب مصر الذين خرجوا من أجل القضاء الوضع السابق، موضحًا أن العلنية مطلوبة للتأكد من سلامة سير المحاكمة، وخاصة إذا كان المنع بدون أسباب مقنعة.

 

وتشير سعاد، زوجة الشهيد مصطفى شرعي، إلى أنها تخشى من صدور أحكام مخففة على هؤلاء القتلة والمجرمين، خاصة بعد صدور الحكم بالسجن المؤبد فقط على أمين الشرطة الذي قتل أكثر من 25 مواطنًا، مطالبة بإذاعة الجلسات على شاشات كبيرة توضع خارج المحكمة ليشاهدها الجميع.

 

حق قانوني

 الصورة غير متاحة

 محمد الدماطي

من جانبه، يؤكد محمد الدماطي، وكيل نقابة المحامين ومقرر لجنة الحريات، أن من حقِّ أهالي ودفاع شهداء ومصابي الثورة حضور جلسات محاكمة حبيب العدلي وأعوانه؛ للتأكد من نزاهة المحاكمة، مرجعًا سبب تكرار هذه الأزمة إلى عدم اتساع القاعات لهذه الأعداد، فالقاعة لا تتسع سوى لـ70 فردًا تقريبًا، بينما يتجاوز عدد الأهالي المئات؛ لحرصهم على الحضور لمتابعة سير المحاكمة.

 

ويتابع قائلاً: "قبل كل جلسة نجد المئات الذين لم يتمكنوا من دخول القاعة يتظاهرون خارج المحكمة اعتراضا على منعهم من الحضور، وهو ما يكلف وزارة الداخلية توفير حماية أكبر، مؤكدًا أن الحلَّ الوحيد لإنهاء الأزمة هو تمكين وسائل الإعلام من حضور الجلسات ونقلها على شاشات التلفزيون".

 

ويوضح أن لجنة الدفاع عن الشهداء عليها المطالبة بنقل المحاكمات إلى قاعة المؤتمرات بمدينة نصر؛ ليتمكن الجميع من متابعة الجلسات؛ لأن هذه القضية من قضايا الرأي العام التي تنال اهتمام الشعب بأكمله، مؤكدًا أنه رفع مذكرة لوزير العدل بهذا الطلب، ولكنه لم يستجب حتى الآن لهذه المطالبات، بالرغم من أنها ضرورية وشرعية.

 

ويبين الدماطي أن المذكرة ضمت مطالبة أهالي المجني عليهم بتنحي المستشار عادل عبد السلام جمعة؛ حيث توجد حالة من انعدام الثقة في نزاهة سير المحاكمة؛ نظرًا لما تردد عن علاقاته المشبوهة برجال الأمن السابقين المتورطين بقضايا التعذيب، وإفساد الحياة السياسية المصرية، مشددًا على الاستمرار في هذه المطالبات حتى تنفيذها، بالإضافة إلى التشكيك في المحاكمة نفسها؛ حيث إن مَن لهم الحق المدني في متابعة المحاكم لم يتمكنوا من حضور الجلسات.

 

رأي عام

 الصورة غير متاحة

د. مجدي عبد الحميد

ويرى الدكتور مجدي عبد الحميد، الناشط الحقوقي ورئيس الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، أن علنية المحاكمة ليست حقًّا لأسر الشهداء والمصابين فقط، ولكنها حقٌّ لكلِّ المصريين الذين عانوا من بلطجة العدلي ورجاله خلال أيام الثورة، معتبرًا أنها من حقوق الإنسان المتعارف عليها في جميع دول العالم؛ لتسود الطمأنينة والإحساس بسيادة القانون بين الشعب.

 

ويفند حجج منع حضور الجلسات، قائلاً: "إذا كان سبب المنع يرجع إلى محاولة تأمين المتهمين وإبعادهم عن سخط الأهالي الذي يمكن أن يتحول إلى الفتك بهم بالمحكمة أو ضيق القاعات التي تُجرى بها الجلسات، فيمكن اتخاذ كل التدابير الأمنية للحماية، سواء من قبل وزارة الداخلية أو القوات المسلحة، بالإضافة إلى نقل الجلسات لقاعات أكبر لتسع جميع الراغبين في الحضور".

 

ويطالب د. عبد الحميد أهالي الشهداء والمصابين بالضغط على وزارة العدل للسماح لوسائل الإعلام بمتابعة المحاكمات؛ لتكون شاهدًا على نزاهة القضاء المصري الذي سيقتص من المجرمين.

 

أزمة تنظيم

 الصورة غير متاحة

أمين إسكندر

من جانبه، يؤكد أمين إسكندر، رئيس حزب الكرامة، أن هناك أزمةً في تنظيم عملية حضور الجلسات؛ حيث كانت العشوائية هي التي تحكم دخول الراغبين في حضور المحاكمة، مستنكرًا تباطؤ وزارة الداخلية في اتخاذ التدابير اللازمة لإنهاء هذه الأزمة، التي ستستمر طالما استمرت طرق التفكير التقليدية المستخدمة منذ عهد النظام البائد.

 

ويوضح إسكندر أن من حقِّ جميع أطراف المحاكمة حضور الجلسات للاطمئنان على سيرها، مع الوضع في الاعتبار حفظ أمن كلٍّ من المتهمين وأهالي الشهداء، مضيفًا أنه يجب على دفاع الضحايا استخدام حقهم في ردِّ المحكمة إذا صدرت منها ما يخل بعدالة المحاكمة؛ وذلك لقطع الطريق حول ما يدور الآن حول المستشار عبد السلام جمعة من شبهات لتاريخه المرتبط بحبيب العادلي.