كان ملفتًا للنظر في الجلسة الثانية لمحاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه نبرة التحدي والاستكبار التي كان عليها المتهمون الثلاثة، والذين وإن كانوا لم يتحدثوا إلا بثلاثة كلمات طوال الجلسة إلا أنها كانت كلمات معبرة عما يحاول آل مبارك أن يكونوا عليه، ففي الجلسة الأولى عندما نادى رئيس المحكمة على المتهمين ليثبت حضورهم استبق مبارك ونجلاه إثبات حضورهم بكلمة "أفندم"، أما في الجلسة الثانية فكانت الإجابة بكلمة واحدة، وهي "موجود" أو "أيوه موجود"، وبعد الثلاثة عن لفظ "أفندم".

 

هذه الكلمات الثلاثة التي تحدثوا بها اليوم تعكس أن مبارك ونجليه راجعوا جيدًا الجلسة الأولى ومدى ما أحدثه قولهم "أفندم" من تشفي لدى جموع المصريين، إلا أنهم لم يكتفوا بذلك بل تعاملوا أيضًا وكأنهم ما زالوا في القصر الجمهوري يتحكمون فيمَن حولهم، وهو ما كان واضحًا عندما اعترض علاء مبارك على تصوير والده والطاقم الطبي يقوم بإنزاله من سيارة الإسعاف، ووضع يده على عدسة الكاميرا، أما داخل القفص فقد كان كلٌّ من جمال وعلاء يظهرا أمام عدسات التلفزيون وكأنَّ ما يحدث لا يعنيهم في شيء، بينما حرص والدهم الرئيس المخلوع أن يأخذ قسطًا من النوم وظهر مغمضَ العينين حتى قامت كاميرا التليفزيون المصري بالتقاطه وهو يتثائب بشكلٍ كان مثار سخرية المشاهدين، ليقدم مبارك للشعب المصري بل وللعالم كله طرفة في كل جلسة؛ حيث كانت طرفة الجلسة الأولى اللعب في منخاره، بينما كانت طرفة الجلسة الثانية هو التثاؤب بهذا الشكل المضحك من رئيس جمهورية سابق ظلَّ لأكثر من ثلاثين عامًا ينصب على الشعب المصري بمظهرٍ خدَّاع.

 

في المقابل استمرَّ علاء وجمال في الوقوف أمام والديهما لعدم ظهوره على كاميرات التليفزيون، وساعدهم في ذلك 3 من رجال الأمن المكلفين بحراسة منطقة قفص الاتهام، الذين حجبوا الرؤية عن الصحفيين ووقفوا أغلب الوقت أمام المكان الموجود فيه الرئيس المخلوع ونجلاه، واشتبك أحدهم لفظيًّا مع عددٍ من الصحفيين والمحامين الذين رفضوا ما يقوم الحراس به.

 

في إطارٍ متصل أثار خروج فريد الديب محامي الرئيس المخلوع ونجليه مبكرًا بعد عرض طلباته دهشة المراقبين، خاصةً بعد أن افتعل عدد من أعضاء فريق الديب مشادات كلامية مع محامي الشهداء والصحفيين، واعتلاؤهم مقاعد الجلوس في نهاية الجلسة وتحية نجلي الرئيس المخلوع، وهو ما فجَّر غضبًا وهتافات ضد المتهمين من باقي الحضور.