"فوضى، مهزلة، مؤامرة، سمك لبن تمر هندي".. هكذا أجمع المحامون المدعون بالحق المدني عن شهداء ومصابي ثورة 25 يناير والمراقبون على وصف فصول محاكمة المخلوع وعصابته بتهمة قتل الثوار بعد 3 جلسات برئاسة المستشار أحمد رفعت الذي تواجهه في الجلسة الرابعة غدًا الأربعاء مخاطر "الرد" وهو أقصى إجراء قد يُتخذ ضد قاضٍ بسبب ملاحظات قانونية خطيرة عليه.

 

فصول المؤامرة بدأت من أول جلسة، عندما فوجئ محامو الشهداء وأهاليهم بمنعهم من حضور أولى الجلسات رغم التزامهم بالإجراءات القانونية، وهو ما سبب ارتباكًا لمشهد محامي الشهداء خاصةً بعدما أصر محامو الشو الإعلامي على إفساد صورة أداء المحامين بسبب حرصهم على الظهور.

 

الأمر لم يتوقف على هذا، حيث اتهم محامو الشهداء زملاء لهم موالين للنظام البائد بالحصول على تصاريح من أهالي الشهداء بالحضور بالوكالة عنهم في محاولة لإفساد أداء هيئة دفاع الشهداء، وهو ما حدث ودفع المحكمة ومحامي الشهداء على التوافق على قرارٍ بمنع البث، وهو ما قابله المتهم جمال مبارك بشارة النصر لاثنين من المحامين الفلول.

 

التواطؤ الأمني كان بحسب المراقبين أحد بنود المؤامرة، حيث اتهم أهالي الشهداء والمحامون وزارة الداخلية بالتراخي في مواجهة البلطجية المأجورين لتأييد المخلوع وعصابته أمام قاعة المحاكمة، وهو ما سبب سقوط عشرات الإصابات أمام المحكمة، وتطور في جلسة أمس الإثنين إلى اشتباك حاد بين محامي الشهداء من جهة ومحامية تدعى سها البسي رفعت صورة للمخلوع وامرأة ادعت أنها أم لأحد قتلة الثوار ودخلت بلافتة خشبية إلى القاعة من جهة أخرى.

 

التواطؤ الأمني امتد لحجب المخلوع عن أعين ممثلي وسائل الإعلام بعد وقف البث، فضلاً عن إعطاء التحية العسكرية لعدد من المتهمين، وعدم وضع الكلابشات في أيدي علاء وجمال نجلي الرئيس المخلوع.

 

فصول المؤامرة كانت أمس أشد فجاجة، حيث تحول شهود الإثبات إلى شهود نفي، وقاموا- بحسب المحامين- بتفريغ القضية من محتواها حتى إن أحدهم قال بالنص: "سيادة اللواء أحمد رمزي أمرنا بضبط النفس لأقصى درجة والتعامل مع المتظاهرين كأنهم أبناؤهم وإخوتهم".

 

وارتفع عدد المحامين المدافعين عن المخلوع وعصابته، بسبب غياب البث المباشر، وحاولوا التحرش بالصحفيين والإعلاميين الموجودين وممارسة الضغوط عليهم لنشر ما لا يُدين وكلاءهم المتهمين، وهو ما رفضه الصحفيون.

 

مهزلة

 الصورة غير متاحة

هرج ومرج داخل قاعة المحكمة

وسيطرت المهزلة على فصول المحاكمة، من بداية الجلسات، تورط فيها بحسب المحامين المستشار أحمد رفعت رئيس المحكمة الذين وصفته هيئة دفاع الشهداء بأنه "ناظر مدرسة"، وأنه عصبي المزاج وحاد، وبدا كأنه في موقف مضاد لمحامي الشهداء حتى إنه بات معروفًا العلاقة العدائية بينه وبين المحامي خالد أبو بكر عندما يطلب الكلمة والحديث، بل إنه قام برفع الجلسة للاستراحة أو المداولة أكثر من مرة لإيقاف "أبو بكر" أو أحد زملائه في هيئة دفاع الشهداء.

 

المهزلة تكررت أمس، عندما امتدت الجلسة لوقتٍ متأخر، واتجه المستشار أحمد رفعت إلى قطع حديث الشهود خاصة الأول والثاني وتحديد الأسئلة بسؤال واحد لمحامي الشهداء أو تحديد اثنين على الأكثر منهم لسؤال الشهود.

 

وتعتبر جلسات الاستراحة أحد فصول المهزلة، حيث يستخدمها رئيس المحكمة كورقة ضغط على المحامين المدعين بالحق المدني عندما يريد وقف حديثهم، فيما يسمح لمحامي المتهمين بالاسترسال وأخذ وقت كاف للحديث، حتى إن محامي الشهداء تندروا أمس على السماح لمحامي المتهم أحمد رمزي بسؤال الشاهد أحد عشر سؤالاً وتكرار أسئلة تم الاجابة عنها من قبل الشاهد مع محامين آخرين.

 

وساهم محامو "الشو الإعلامي" في حدوث مهازل قانونية، أفسدت إلى حد ما صورة محامي الشهداء، تقدمهم المحامي حسن أبو العينين الذي طلب من المحكمة في أول جلسة بعمل الفيش الجنائي للمخلوع معلنًا أنه يحمل "ختامة" لعمل الفيش في قاعة المحكمة، ونافسه فيها المحامي حامد صديق الذي ادعى أن المخلوع مات، وأن المتهم الماثل أمام المحكمة ليس مبارك وإنما شبيه له.

 

واتهم محامو الشهداء النيابة العامة برئاسة المستشار عبد المجيد محمود بالسقوط في "فصول المهزلة"؛ حيث قدمت في أولى جلسات سماع الشهود 4 شهود إثبات، تحولوا إلى شهود نفي، وهو ما أثار غضب المحامين واتهموهم بـ"شهادة الزور".

 

كما انتقد الصحفيون وممثلو القنوات الفضائية منعهم من إدخال هواتفهم النقالة  وتعطيل أعمالهم في الوقت الذي تم السماح فيه لجنود الأمن المركزي وضباط الداخلية بإدخال هواتفهم النقالة.

 

فوضى

 الصورة غير متاحة
 
الفوضى كانت إحدى علامات محاكمة العصابة، تورط فيها محامو الشو الإعلامي المندسين الذين حاولوا الاشتباك مع محامي الشهداء وأصروا على إفساد تنظيم هيئة الدفاع عن شهداء الثورة لطريقة إدارة القضية وترتيب المداخلات وتقديم الطلبات.

 

كما تورط في إحداث الفوضى أنصار المخلوع الذين بدوا كتنظيم ممول من الخارج، في الجلسات الثلاثة الماضية، حيث رشقوا محامي الشهداء ومنهم خالد أبو بكر بالحجارة وأصابوا العشرات من أهالي الشهداء في غيبة رجال الأمن خارج قاعة المحاكمة، ورفعوا صورًا للمخلوع داخلها بالمخالفة لتعليمات رئيس المحكمة.

 

وسقط المستشار أحمد رفعت رئيس المحكمة في اختبار قيادة الجلسات بجدارة بحسب اتهامات المحامين الذين قالوا: "القضية واسعة على المستشار رفعت" وهو تعبير دارج يقصدون به عدم قدرته على إدارة الجلسات، وهو ما ظهر في الجلسة الأخيرة.