- حسين إبراهيم: أحزاب فلول "الوطني" ولدت ميتة وسنفضحهم أمام الشعب

- د. أحمد دراج: "الغدر" للاستهلاك الإعلامي و"العسكري" غير مستعد لتطبيقه

- د. محمود السقا: دخولهم البرلمان ومشاركتهم في التشريع خطيئة دستورية

- محمد بيومي: الشعب يعرف أنهم لصوص وليس لهم فرص في النجاح

 

تحقيق: أحمد جمال

شهدت الساحة السياسية ظهور العديد من الأحزاب بعد نجاح ثورة 25 يناير ويحاول البعض إعادة إنتاج الحزب الوطني من خلال استغلال حالة حرية إنشاء الأحزاب في تأسيس أحزاب سياسية بمسميات جديدة، ومن هذه الأحزاب "حزب الاتحاد" تحت قيادة حسام بدراوي القيادي الكبير في الحزب المنحل وأمينه العام في فترة الثورة، كما يسعى معتز محمود محمد أمين الحزب المنحل سابقًا لتأسيس حزب جديد باسم "حزب الحرية"، كما خرجت علينا يمنى الحماقي عضو الأمانة العامة للحزب الوطني وعضو مجلس الشورى المنحلين بحزب "مصر التنمية"، وحزب نهضة مصر بقيادة أحمد أبو النظر القيادي بالحزب الوطني المنحل بالإسكندرية.

 

ولا يمكننا كذلك أن ننسى "حزب مصر القومي" الذي أسسه طلعت السادات آخر رئيس للحزب الوطني قبل صدور قرار حله ومعه في الحزب كذلك الإعلامي الشهير توفيق عكاشة، عضو الحزب المنحل و"حزب المحافظين" الذي أسسه أكمل قرطام مرشح الحزب المنحل في انتخابات مجلس الشعب 2010م، عن دائرة المعادي، و"حزب مصر الحديثة" الذي أسسه محمد نبيل دعبس، والذي كان من أهم الداعمين للحزب الوطني المنحل.

 

أما "حزب المواطن المصري" فيحوي بين أعضائه ومؤسسيه العديد من رموز الحزب الوطني ومؤيدي النظام المخلوع، ومنهم محمد رجب الأمين العام السابق للحزب الوطني، وصلاح حسب الله أحد كوادر الحزب بالقليوبية، ومحمد محمود عبد الرحمن أمين الحزب الوطني بالدقهلية، وحمدي السيد نقيب الأطباء، واللواء حازم حمادي بسوهاج، وأحمد مهني أحد قيادات الحزب الوطني بالإسكندرية.

 

وفيما تأسست أحزاب كثيرة وعديدة بهدف إعادة تدوير الحزب المنحل وإعادته للحياة السياسية، توجه بعض قيادات النظام المخلوع للاشتراك في أحزاب أخرى سواء من التي ظهرت بعد الثورة أو الأحزاب القديمة للتخفي وإعادة تغيير جلدها؛ تمهيدًا للظهور مجددًا في ثوب جديد، وهو ما دفع الكثير من الشرفاء إلى تقديم استقالات جماعية من بعض الأحزاب التي تسلل رموز الحزب المنحل إليها وممارسة السياسة تحت مظلة هذه الأحزاب.

 

(إخوان أون لاين) يبحث طرق مواجهة أحزاب الفلول ومنعهم من العودة للحياة السياسية في سطور هذا التحقيق:

 

وعي الشعب

 الصورة غير متاحة

حسين إبراهيم

يؤكد حسين إبراهيم، أمين عام حزب "الحرية والعدالة" بمحافظة الإسكندرية، أن الشعب المصري شعبٌ واعٍ، ولن يسمح بعد الثورة للحزب الوطني المنحل والنظام المخلوع أن تعود فلول هذا النظام للحكم أو حتى للساحة السياسية من جديد، ولو تحت أسماء وشعارات، أو ضمن أحزاب جديدة.

 

ويضيف أن الأحزاب التي أنشأها رموز سابقون في النظام المخلوع والحزب المنحل ولدت ميتة، ولن تتمكن من تحقيق أي نجاحات في الساحة السياسية مهما كان لديها من إمكانيات كبيرة، فالشعب المصري لديه القدرة الكاملة على التفريق بين من يسعى لتحقيق مصالحه، ومن يريد تحقيق المكاسب الخاصة تحت غطاء خدمة الوطن.

 

ويعرب عن رفضه الشديد قبول رموز النظام المخلوع ضمن صفوف الأحزاب القائمة أو الجديدة، فإن أي حزب يقبل بين أعضائه فلول الحزب المنحل يحكم على نفسه بالإعدام، وسيؤدي إلى نفور الشعب من الحزب كله وخسارة هذا الحزب بالتأكيد، وذلك لأن الشعب لن يقبل بعودة من سرقوا ونهبوا وأفسدوا ودمروا البلد إلى الحكم أو الدخول إلى مجلس الشعب ويعود دورهم في الفساد من جديد.

 

ويؤكد أن حزب "الحرية والعدالة" سيقف في وجه الأحزاب التي أسسها رموز النظام البائد الذين يحاولون التسلل إلى العملية السياسية ضمن أحزاب أخرى، موضحًا أن الحزب سيفضحهم أمام الشعب، ويعرف المجتمع بمخططاتهم للسطو على الحياة السياسية المصرية بعد الثورة التي اقتلعتهم من جذورهم.

 

ويطالب جميع أبناء مصر الأحرار والأحزاب والائتلافات والمنظمات بالقيام بدورهم في تعريف المجتمع وتوعيته بالمرشحين المعروفين بتبعيتهم للنظام المخلوع.

 

القائمة الوطنية

 الصورة غير متاحة

أحمد دراج

ويرى الدكتور أحمد دراج، عضو مجلس أمناء الثورة، أن مواجهة فلول الحزب الوطني المنحل ضرورة فمن غير المقبول أن يعود هؤلاء الفاسدون للحياة السياسية من جديد.

 

ويوضح أن هناك طريقين لمواجهة هؤلاء الفلول؛ الطريق الأول قانوني، وهو بالاعتماد على أحكام محكمة القضاء الإداري التي حكمت ببطلان الانتخابات في دوائر أعضاء الحزب المنحل في الانتخابات الماضية ورفع قضايا تتهمهم بالتزوير، لمحاسبتهم على ما قاموا به ومنعهم من ممارسة العمل السياسي، مشيرًا إلى أن الحصول على مثل هذه الأحكام ليس صعبًا فقد حكم القضاء على الدكتور أيمن نور بالسجن بتهمة التزوير التي اتهمها به النظام المخلوع، ودبروا له الأدلة وبناءً على هذا الحكم منع من ممارسة العمل السياسي.

 

ويضيف أن المسار الثاني لمواجهة الفلول يكون من خلال وضع قائمة سوداء بها كل المنتمين للنظام السابق لمنعهم من الفوز بأي مقاعد في البرلمان القادم؛ من خلال التنسيق بين الأحزاب والائتلافات وكل التيارات الثورية وتشكيل لجان مشتركة على مستوى المحافظات ولجنة مركزية للتنسيق بينهم لفضحهم أمام الناس، مؤكدًا أن المواجهة لو تمت بهذه الطريقة ستكون كفيلة خلال فترة وجيزة بالقضاء على الفلول وأحزابهم ومنعهم من الوصول إلى مقعد واحد في البرلمان القادم.

 

ويشدد دراج على ضرورة توحد كل القوى السياسية الوطنية، وخاصة القوى التي شاركت في الثورة في مواجهة العدو الأكبر وهو الحزب الوطني المنحل وتحقيق التحام فعلي فيما بينها على الأهداف الوطنية وإرجاء الخلافات الثانوية بينها للقدرة على مواجهة العدو المشترك الذي تقتضيه المرحلة، وإنهاء مرحلة حكم نظام مبارك إلى الأبد، محملاً التيارات السياسية والائتلافات والأحزاب المسئولية الكاملة في مواجهة فلول النظام المخلوع وتوعية الشعب بهم وبخطرهم.

 

ويعرب عن استيائه الشديد من تعامل المجلس الأعلى للقوات المسلحة مع مطالبات تفعيل قانون الغدر، معتبرًا أن طرح هذا الموضوع من قبل المجلس لم يهدف إلا لشغل الرأي العام وإلهاء التيارات السياسية وتسلية الشعب، مشيرًا إلى أنه طرح للاستهلاك الإعلامي فقط والمجلس العسكري ليس لديه استعداد لتطبيقه، وهو ما يعيد إلى الأذهان ممارسات النظام السابق.

 

مسألة أخلاقية

 الصورة غير متاحة

محمود السقا

ويوضح الدكتور محمود السقا، أستاذ القانون بجامعة القاهرة ونائب رئيس حزب الوفد، أن قضية دخول أعضاء الحزب الوطني وفلول النظام المخلوع للأحزاب السياسية ليست مسألة سياسية، بل هي في الأساس مسألة أخلاقية فأي حزب محترم لا يقبل دخول مثل هؤلاء في صفوفه، سواء كانوا قيادات أو أعضاء عرف عنهم الفساد أم لم يعرف؛ لأن الفساد انتشر في هذا الحزب كله وطال الغالبية منه، مشيرًا إلى أن حزب الوفد يرفض انضمام أي عضو في الحزب الوطني المنحل إلى صفوفه.

 

وينتقد إقدام حسام بدراوي، القيادي بالحزب الوطني المنحل وأمينه العام، في آخر أيام مبارك على تأسيس حزب سياسي والتقدم به للجنة الأحزاب باسم جديد ولافتة جديدة غير لافتة الحزب الوطني، ووافقت عليه لجنة الأحزاب في محاولة منه للعودة للساحة، على الرغم من علم الجميع بتاريخه.

 

ويضيف أن قيادات الحزب المنحل ورموزه ونوابه في البرلمانات السابقة معروفون ولا يصعب الوصول إليهم والتعرف عليهم إلا الأعضاء العاديين الذين لم يكن لهم نشاط سياسي كبير في العهد السابق، خاصة أن عددهم كبير جدًّا.

 

ويطالب كل القوى بضرورة مواجهة من أفسدوا الحياة السياسية وزوروا الانتخابات واستولوا على مقدرات هذا لشعب، مؤكدًا أن دخولهم البرلمان ومشاركتهم في النشاط التشريعي خطيئة دستورية، خاصةً أن البرلمان المقبل هو الذي سيكون موكلاً له تشكيل لجنة وضع الدستور الجديد للبلاد.

 

ويشير إلى أن قانون الغدر يعتبر من مخلفات العهد البائد، وتم وضعه في الأساس ضمن ظروف خاصة ومصر ليست في حاجة له الآن، بل يجب الاحتكام للقوانين الطبيعية، وذلك لأن كل الجرائم موجودة في قانون العقوبات، ومسئولية النيابة العامة هي تكييف التهم مع وضع كل واحد منهم وتقديمهم للمحاكمة، ومن صدرت بحقه أحكام بطلان وتزوير في الانتخابات السابقة من مجلس الدولة ورفض النظام تنفيذها يمكن لصاحب المصلحة- وهو المرشح المنافس- أن يتقدم بدعوى قضائية والدفع بأنهم ليس لهم الحق في الترشح إلى البرلمان.

 

العزل السياسي

 الصورة غير متاحة

 محمد بيومي

ويرى محمد بيومي، المنسق العام لحزب الكرامة، أن حكم المحكمة بحل الحزب الوطني البائد لم ينفذ بشكل كامل، ولم يتم استكمال الإجراءات الضرورية لمنع عودته للعملية السياسية، فلم ينفذ سوى حل كيان الحزب وتُرك أعضاؤه وقياداته الذين أفسدوا البلد طلقاء يمارسون السياسة وينشئون الأحزاب حتى وصل عدد الأحزاب التي أنشأها قيادات في الحزب المنحل إلى 9 أحزاب، مؤكدًا أن سبب الخلل هو عدم تنفيذ قانون الغدر أو قانون العزل السياسي على كل من أفسد الحياة السياسية.

 

ويوضح أن التحالف الديمقراطي الذي يضم عددًا من الأحزاب اتفق على رفض أي مرشحين للانتخابات القادمة يتقدم بها أي حزب ضمن الائتلاف إذا ثبتت علاقتهم بالحزب الوطني المنحل وعدم ترك فرصة لهم لدخول البرلمان عبر التحالف، مستنكرًا حديث بعض الأحزاب والتحالفات عن السماح لبعض أعضاء الحزب بالترشح على قوائمها بحجة أنهم من "شرفاء الحزب الوطني".

 

ويشير إلى أن الأحزاب المنبثقة من رحم النظام السابق والحزب المنحل يمكنها تشكيل قائمة منفردة لخوض الانتخابات، مؤكدًا أن كل أعضائها مكشوفون في دوائرهم والناس يعرفونهم جيدًا ولا يحتاجون لتوعية؛ لأنهم عبارة عن مجموعة لصوص كانوا يعتمدون في فوزهم بالانتخابات على جهاز أمن الدولة المنحل ودعم النظام، موضحًا أن زوال هذه الأسباب لن يترك لهم فرصة للنجاح.

 

ويستطرد: "لكن هناك بعض المناطق التي تتميز بالنزعة القبلية والعائلية ويمكن لمرشحي "الوطني المنحل" أن يجدوا فيها دعمًا لهم؛ ولذلك تجب التوعية في هذه المناطق والتحذير منهم".