أكد الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أن فتح باب حقوق الإنسان بالمفهوم الغربي الخالص يخرب ديارنا ويتصادم مع مقدساتنا ومعتقداتنا، وهذا ينطبق عليه المثل "بنى قصرًا وهدم مصرًا"، قائلاً: "فليس كل ما هو حق للإنسان الغربي هو حق للإنسان العربي أو المسلم".

 

وأضاف خلال استقباله الدكتور بطرس بطرس غالي، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، ظهر اليوم، أن حقوق الإنسان ينبغي ألا تكون مصادمة لمقدساتنا؛ لأن كثيرًا ممن يتشدقون بالدفاع عن حقوق الإنسان اتخذوها تجارةً نافقةً في ظل العولمة.

 

وطالب شيخ الأزهر بتشجيع كل المحاولات التي تقاوم العولمة؛ لأن أمريكا الآن تعاني في كل مكان وفي كل المجالات، وهذا أمر واضح كل الوضوح، مؤكدًا أن ثقافة نيويورك لا ينبغي أن تقودنا في الشرق، فنحن لدينا من الثقافة والقيم والتاريخ ما يعصمنا من الانقياد والذوبان.

 

في سياقٍ آخر طالب شيخ الأزهر علماء اليمن بضرورة العمل على حقن دماء الشعب اليمني، مشددًا على أنه لا خيرَ في الأزهر إن لم يقف مع الشعب اليمني في مطالبه المشروعة، والتي هي من أبسط الحقوق الإنسانية.

 

وأكد خلال استقباله وفدًا من المعارضة اليمنية برئاسة الدكتور حمود الهتار، وزير الأوقاف اليمني السابق، عصر اليوم، أن الكراسي لا تساوي قطرة دم واحدة تُراق من المواطنين، وأن شعوب المنطقة قد صبرت طويلاً، وليس من العدل والإنصاف بأن تُحرم هذه الشعوب من حقوقها.

 

وأضاف أن الأزهر يشعر بألم شديد لما يحدث في اليمن، هذا البلد الطيب العريق، ولم نكن نتخيل أن يصل الأمر في اليمن إلى الذي نراه اليوم من سيلٍ للدماء ليل نهار، موضحًا أن الأزهر بذل جهودًا منذ اندلاع الثورة من أجل حقن الدماء في اليمن، وكنا نتوقع أن تكون المبادرة الخليجية نافعة، ولكن للأسف تعثرت.

 

ودعا الأمام الأكبر إلى حماية الحضارة العربية والإسلامية التي تقوم على الأخلاق وقيم الدين، موضحًا أن حضارة الأمة تُقاد بمصادر إيمانية وقيمية بعكس الحضارة الغربية التي تقودها مصلحة الحرية الشخصية، ونحن بحاجةٍ إلى بعث الحياة في الشرق، بكلِّ معاني الكلمة، في الثقافة والاقتصاد والاجتماع وغير ذلك، وهذا لن يكون إلا بالعمل الجاد والمستمر والمستقل.